لرفضهم دفع الإتاوات: ميليشيات حفتر تخطف وتعتدي على أملاك الأثرياء في الشرق الليبي واشتباكات في بنغازي

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس – «القدس العربي» : المنطقة الشرقية من ليبيا ومنذ أن سيطر عليها حفتر وهي تعاني من تبعات التدهور الأمني، وسيطرة الميليشيات والكتائب الذي ادعى محاربتهم في طرابلس، فضلاً عن عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية والإخفاء القسري الذي شهدته المنطقة، واُثبتته التقارير الدولية والأممية.
ومع عدم تمكن حكومة الوحدة الوطنية من بسط سيطرتها بشكل واقعي وفعلي على مناطق نفوذ حفتر وأبنائه، لا زالوا ينفردون بالحكم بشكل مطلق، ويعملون على تصفية كل من يعارضهم ويقف أمامهم وقد أثبتت الأحداث صحة ذلك من خلال عمليات القتل والاغتيال المتتالية، والتي اتهموا فيها.
مصادر من بنغازي أكدت لـ”القدس العربي” أن حفتر ومع محاولاته للسيطرة على كافة مناحي الحياة وثروات المواطنين في بنغازي، قام أيضاً بفرض إتاوات على جميع رجال الأعمال في المدينة، فإن لم يقوموا بتقديم الأموال لن يسمح لهم بالاستمرار في العمل، وستعرض حياتهم للخطر بشكل تلقائي.
عبد اللطيف المشاي، أحد المقربين لشخص محمود الورفلي، ولابن حفتر صدام، وهو أحد أبرز رجال الأعمال في مدينة بنغازي، حيث يمتلك سلسلة من المحلات، ومستشفى وفندق، وغيرها من الأملاك، خطف قبل أسبوعين من قبل كتيبة طارق بن زياد التابعة لابن حفتر صدام.
خطف المشاي جاء ضمن صراع الميليشيات في بنغازي وقيامها بتصفية حساباتها، فضلاً عن رغبة حفتر في أن تكون السيطرة التامة والمطلقة للميليشيات التي يملكها ويحكمها أبناؤه، وقد كان المشاي من أهم الداعمين للميليشيات التي تنسب نفسها إلى الصاعقة والتي كان أحد أذرعها محمود الورفلي وكان ونيس بوخمادة يشكل ذراعاً أخرى.
كما أن الشريك الرئيسي للمشاي هو عبد الرزاق الناظوري، وقد أطلق سراحه بعد خطف واحتجاز قسري لقبوله دفعه لإتاوة تقدر بملايين الدينارات، وهذا هو الأسلوب الذي يتبعه حفتر مع كل من يمتلك أموالاً في بنغازي.
ولم تكتف قوات حفتر بخطف المشاي ولكنها أضرمت النيران بالأمس في مجموعة من ممتلكاته حتى اندلعت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في المدينة وتحديداً بحي السندباد، بين الداعمين للمشاي وبين كتيبة طارق بن زياد التابعة لابن حفتر، واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح الإثنين، حسب مصادر مطلعة اطلعت “القدس العربي” على ما حدث بالصور .
مجموعة من المتتبعين للمشهد أكدوا أن السبب الرئيسي في لجوء حفتر لمثل هذه التصرفات هي الظروف التي يعيشها هو وأبناؤه، وعدم امتلاكه لأموال تكفي لتغطية مصاريف ميليشياته من مكافآت ورشاوى وغيرها، لذا وفي هذا الإطار قرروا السيطرة على جميع مصادر الأموال التي تأتي إلى بنغازي.
ومنذ أن بدأ حفتر في التمهيد لدخول الانتخابات أو ترشيح أحد أبنائه، انطلقت جملة من الاغتيالات لخصومه في المدينة أبرزهم كان محمود الورفلي المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، والذي اغتيل في وضح النهار وأمام الملأ واتهم في قتله حفتر بشكل مباشر.
لم يكن الورفلي فقط من اغتيل علناً في بنغازي، فقد اغتيلت في وقت سابق الناشطة الحقوقية حنان البرعصي فقط لانتقادها لحفتر، واختطفت ابنتها عقب اغتيالها، كما خطفت النائبة سهام سرقيوة.
المحلل السياسي موسى تيهوساي قال، في حديث لـ “القدس العربي”، إن الصراع المفتوح بين ميليشيات صدام حفتر والعديد من رجال الأعمال شرق البلاد ليس جديداً لكنه يطفو كل مرة على السطح بعد أن يرفض أي رجل أعمال دفع الإتاوات لميليشيات ابن حفتر الذي ينظر لهذه الإتاوات على أنها مصدر رئيس لجني المال وبناء امبراطوريته الخاصة في بنغازي.
وأضاف أن آخر هذا الصراع الطويل والقديم المتجدد هو ما حصل مؤخراً من الاعتداء على محلات ومراكز تجارية لرجل الأعمال عبد اللطيف المشاي وشقيقه من قبل ميليشيات صدام حفتر بعد رفضه دفع إتاوة مالية قدرها 30 مليون دينار مقابل سلامته واستمرار تجارته.
وتابع تيهوساي أنه وعلى مدى سنوات عرف عن ميليشيات مقربة من صدام حفتر ومحمود الورفلي الذي قتل مؤخراً الاستحواذ على عقارات وأراض مملوكة للدولة في بنغازي ومدن المنطقة الشرقية وأيضاً حصل من خلالها على صفقات وعقود مالية كبيرة ساهمت في تضخم ثروته إلى جانب سرقة المشاريع الزراعية في جنوب البلاد ووسطها وتصدير آلاتها كخردة إلى خارج البلاد.
وختم حديثه بأن هذه التجاوزات قد أكدتها تقارير دولية عديدة موضحاً أن زيادة حجم هذه الإتاوات على رجال الأعمال في المنطقة الشرقية والمنافذ الحدودية التي يسيطر عليها حفتر تتبث أن الأخير بدأ يعاني من مشاكل مالية كبيرة نتيجة توقف الداعمين له عن دفع الأموال الطائلة له عقب هزيمته الاستراتيجية الأخيرة وفشله في السيطرة على الحكم بقوة السلاح .
ومع الانفلات الأمني في مدينة بنغازي وخروجها عن سيطرة الحكومة، تتصاعد المطالب بسرعة توحيد المؤسسة العسكرية لوضع حد للتصرفات الخارجة عن القانون من قبل حفتر وأبنائه، والمقربين له، ما يضيف حملاً ثقيلاً على الحكومة ومهمة هي ليست بالسهلة .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية