لقاءات دولية رفيعة المستوى لهيئة التفاوض السورية قبيل اجتماعات الجمعية العمومية

هبة محمد
حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي»: عقدت هيئة التفاوض السورية اجتماعاً تشاورياً مع وفد من وزارة الخارجية الأمريكية، في العاصمة التركية أنقرة، ترأسته مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، تبادل خلاله المجتمعون وجهات النظر حول الحل السياسي، وبحثوا ضرورة وجود آليات إلزامية لتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بسوريا، في وقت أكد رئيس الائتلاف الوطني، هادي البحرة، في إحاطة سياسية عن نتائج لقاءات الائتلاف مع البعثات الدولية، على عدم وجود مساع دولية جدية بالتعامل مع الملف السوري.
وحضر اللقاء عن الجانب الأمريكي كل من نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب بلاد الشام والشرق الأدنى في الخارجية الأمريكية السيدة ناتاشا فرانشيسكي، ومدير منصة سوريا الإقليمية في الخارجية الأمريكية السيد نيكولاس غرانجر، كما حضره من جانب المعارضة السورية رئيس هيئة التفاوض بدر جاموس، ورئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية هادي البحرة، ورئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى، وأمين سر الهيئة صفوان عكاش، وأعضاء الهيئة إبراهيم برو وهنادي أبو عرب.
رئيس الهيئة أكد خلال اللقاء على ضرورة دعم كافة الدول الفاعلة للحل السياسي خلال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والضغط الجماعي من أجل إيجاد آليات ملزمة لتحريك هذا الملف عبر تنفيذ القرارات الدولية وخاصة بيان جنيف والقرار 2254 الذي وافقت عليه جميع الأطراف بما فيها الدول الكبرى.
وشدّد على حتمية تحريك العملية السياسية، وأهمية أن تتحمل الدول الكبرى مسؤولياتها في هذا الملف لوقف الاستنزاف السوري المستمر منذ أكثر من 13 عاماً، وتحقيق التغيير السياسي الجذري الذي ينتظره السوريون ويستحقونه وضحّوا من أجله بالكثير.
كما ناقش اللقاء جوانب إنسانية، أهمها استمرار تقديم أقصى مستويات المساعدة للسوريين، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الصحية والتعليمية والإغاثية لملايين السوريين الذين شرّدهم النظام السوري، ودفعهم للنزوح واللجوء في أصقاع الأرض، مشيراً إلى أن الاحتياجات المتوافرة في الوقت الراهن لا تسدّ إلا نسبة بسيطة من الاحتياجات الأساسية للسوريين.
وخلال اللقاء، رحّب رئيس الهيئة بالمبعوثة الأمريكية الجديدة الخاصة إلى سوريا، السيدة ناتاشا فرانشيسكي، مؤكّداً استعداد الهيئة للتعاون والتشاور بما يمكن أن يخدم القضية السورية والحل السياسي، مشيراً كذلك إلى اللقاءات الإيجابية المستمرة مع مدير منصة سوريا الإقليمية في الخارجية الأمريكية، السيد نيكولاس غرانجر.
وأكدت بربارا ليف دعم الولايات المتحدة للعملية السياسية وضرورة التوصل لحل سياسي بأسرع وقت في سوريا وإيقاف استنزاف الشعب السوري وتحقيق السلام المستدام من خلال تطبيق القرار 2254.
وتواصل الهيئة لقاءاتها الدولية هذا الشهر الذي سيشهد اجتماعات مهمّة مع مسؤولين أمريكيين وأتراك رفيعي المستوى في كل من أنقرة، والولايات المتحدة الأمريكية، حيث من المقرر أن يزور وفد من رئاسة الهيئة الولايات المتحدة زيارة تستمر عدة أيام، تشتمل أيضاً على لقاءات متعددة مع ممثلي الدول في الأمم المتحدة خلال زيارة الوفد إلى نيويورك.
مصدر مسؤول من هيئة التفاوض المعارضة، قال لـ “القدس العربي” إن الهيئة نشطت منذ مطلع العام الجاري على المستوى الدولي بشكل لافت، وتعددت اللقاءات مع السياسيين والدبلوماسيين والمبعوثين الدوليين، وتكثّفت الاجتماعات التي ركّزت على ضرورة إعادة الزخم الدولي إلى القضية السورية بعد أن شهدت بعض الفتور من قبل بعض الدول، وعلى حتمية تحريك العملية السياسية وفق القرارات الدولية، وخاصة بيان جنيف والقرار الأممي 2254، ووضع الدول أمام التزاماتها في إيجاد آليات مُلزمة لكافة الأطراف لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية السورية دون إمكانية للتهرب كما يفعل النظام السوري منذ سنوات.
الزخم الذي تقوم به هيئة التفاوض على المستوى الدولي يهدف، وفق المتحدث، “إلى تنشيط الحل السياسي، وإعادة الاعتبار للعملية السياسية وللقرارات الدولية المرتبطة بها، كما يهدف أيضاً إلى تسليط الضوء على الملف السوري وإعادة تموضع القضية السورية على أولويات المجتمع الدولي، وإبقاء القضية السورية في دائرة الاهتمام العالمي والأممي، والتحضير لعمليات ضغط فاعلة جماعية تسبق اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ولوضع تصورات عملية وفاعلة لتنفيذ القرارات الدولية التي وحدها قادرة على إنهاء المأساة السورية المستمرة منذ عام 2011”.
وشمل النشاط الدولي الذي قامت به الهيئة خلال الفترة الماضية لقاءات مع مسؤولين دوليين من دول فاعلة، من بينهم المبعوث الفرنسي إلى سوريا، جان-فرانسوا غيوم، ومساعد نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، إيثان غولدريتش، والمبعوثة البريطانية إلى سوريا، آن سنو، ومدير منصة سوريا الإقليمية في الخارجية الأمريكية، نيكولاس غرانجر، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا، ومدير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الخارجية الهولندية، مارك جيريتسن، ونائب مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الوزارة، جوسي كورثالس ألتيس، والمبعوث الهولندي الخاص إلى سوريا، جيجس جيرلاج، والمبعوث الألماني الخاص إلى سوريا، السفير ستيفان شنيك، ورئيس قسم الشرق الأوسط في هيئة العمل الخارجية الأوروبية، أليسيو كابيلالني، والمبعوث الإيطالي الخاص إلى سوريا، السفير ستيفان رافانان، ورئيس التنسيق الإقليمي للشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفيدرالية السويسرية فينسين باسكييه، وممثل اليابان في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، الوزير إيشي يوشيزان، وغيرهم.
كما شملت اللقاءات نقاشات عديدة خلال زيارة وفد من رئاسة الهيئة إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، منها لقاء مع ممثل الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، السفير كريس لو، ورئيس ديوان الأمم المتحدة والمكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة، إيرل كورتيناي راتراي، مسؤولة الشؤون السياسية في البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة، السيدة لاورا ديكس، والمندوبة الدائمة لغويانا لدى الأمم المتحدة، السفيرة كارولين رودريغيز بيركيت، ومسؤولة الشؤون السياسية في بعثة فرنسا لدى الأمم المتحدة، إسيس شاغو دارنو، والسفير التركي لدى الأمم المتحدة، أحمد يلدز، والمندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني.
في موازاة ذلك، قدم رئيس الائتلاف الوطني، هادي البحرة، إحاطة سياسية عن نتائج لقاءات الائتلاف الوطني مع البعثات الدولية، ومستجدات العملية السياسية، إضافة إلى تأثير الأزمات الإقليمية والدولية على الملف السوري.
وأكد على عدم وجود مساع دولية جدية بالتعامل مع الملف السوري، مؤكداً على أن تطبيق الحل السياسي وفق القرارات الدولية وفي مقدمتها بيان جنيف والقراران 2118 و2254، هو الكفيل بإيجاد حل للمسألة الإنسانية في سوريا، ووقف موجات اللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي، وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة. وتحدث البحرة عن ضرورة مواصلة العمل على تحسين الواقع الخدمي والمعيشي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، وإعادة تدوير عجلة الاقتصاد وجذب الاستثمارات للمنطقة، مجدداً التأكيد على أهمية التكاتف وتعزيز التعاون من أجل تغيير الواقع السوري، وفرض تطبيق الحل السياسي.
تصريحات البحرة، جاءت خلال لقاء عقده أمس مع ممثلي المؤسسات والفعاليات المدنية والاجتماعية والثقافية ومجلس القبائل والعشائر السورية في مدينة تل أبيض في محافظة الرقة، تحدث معهم حول أهم التطورات الميدانية والسياسية في الملف السوري، وبحث معهم احتياجات المدينة.
وتحدث ممثلو المؤسسات والفعاليات المدنية والاجتماعية والثقافية في مدينة تل أبيض عن الصعوبات التي تواجههم وتعيق تحريك العجلة الاقتصادية، مطالبين بمساعدتهم على تأمين الآليات الزراعية والحصول على البذار الملائمة، وتعزيز التعاون مع وزارة الزراعة في الحكومة السورية المؤقتة.
وأكدوا على أهمية المساعدة في عمليات التصدير وتخفيض رسوم الشحن، إضافة إلى منع التجار من استغلال الفلاحين وتحديد أسعار القمح بأسعار معقولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية