دمشق ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر لـ«القدس العربي» امس الأربعاء، تفاصيل اللقاء الذي جمع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، بوفد من قوات «سوريا الديمقراطية» الجناح العسكري للإدارة الذاتية الكردية.
ونقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر خاصة، قولها إن قيادات من «قسد» توجهوا عبر طائرة مروحية أمريكية إلى مطار الضمير العسكري لعقد اجتماع مع أحمد الشرع وقيادات الإدارة العامة.
وأفاد مدير المرصد، رامي عبد الرحمن ومقره لندن، أن مظلوم عبدي وأحمد الشرع التقيا في مطار عسكري برعاية أمريكية.
ويدلل نقل مروحية أمريكية وفد من «قسد» إلى مطار الضمير، على رغبة واشنطن في الوصول إلى حل بين الأطراف.
وحسب مصادر أمنية لـ «القدس العربي» فإن اللقاء الأول بين الطرفين وضع أسس الحوار، إذ أبدت قسد مرونة للتوصل لحل مع الإدارة الجديدة بعدما وجدت نفسها بشكل مفاجئ مضطرة للتعامل مع الهيئة كسلطة بديلة عن نظام الأسد».
ووفق المصادر «طرحت قسد في اجتماع الضمير إعادة هيكلة قواتها تحت مسمى فيلق معين ضمن الجيش الجديد، وتحديد نسبة لها من الموارد التي تسيطر عليها خاصة النفط».
وبينت أن «الأمر لم يتم حسمه أو البت فيه، ولم يبرز في الاجتماع أي ملامح للموافقة عليه من عدمه».
وحسب معلومات «القدس العربي» فإن «الإدارة العامة تعمل على التواصل مع الإدارة الذاتية، لإبلاغ كافة الأطراف، أن المشكلة سورية، ويمكن حلها سوريا سوريا، والتوصل إلى صيغة حل لشمال شرق سوريا، يكون مبنيا على قواعد أساسية، أولها ألا يكون هناك تقسيم للدولة السورية، بأي شكل من الأشكال، بما فيه الشكل الفدرالي» نظرا لعدم تأهل المجتمع لطبيعة الفدراليات، وذهابه إلى حالة التقسيم تحت عنوان الفدرالية، وذلك وفق تصريحات الشرع.
مبادرة من «قسد»
وطرحت الإدارة الذاتية مبادرتها للقيادة العامة الجديدة في دمشق، لعقد حوار سوري ـ سوري، من أجل «بناء سوريا الجديدة». ولا تتضمن هذه المبادرة، حسب المصادر المطالب التي كانت تقدمت بها «قسد» إلى نظام الأسد المخلوع في مفاوضاتها معه كـ «الاحتفاظ بقواتهم العسكرية والإدارة الذاتية ضمن الدستور السوري، واعتماد النظام اللامركزي في سوريا» الأمر الذي ينبئ في إمكانية الوصول إلى توافق يرضي كافة الأطراف.
وتنظر الإدارة الذاتية وذراعها العسكرية «قسد» بعين الرضا والقبول لعلاقاتها مع «هيئة تحرير الشام» حيث تبادل الطرفان على مدار السنوات الأخيرة، زيارات للوفود، ناقشا خلالها أسس التعاون في ملفات أمنية، تتعلق بعناصر تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش).
مصادر كشفت لـ«القدس العربي» فحوى المباحثات… ومحلل: مقاربة الإدارة الذاتية لا تقوم على الاصطدام
في حديثه لـ «القدس العربي» يقول الباحث المختص في الشأن الكردي، بدر ملا رشيد إن مقاربة الإدارة الذاتية لا تقوم على الاصطدام مع الهيئة، وهذه المقاربة ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى العام 2016، عندما كانت الهيئة في إدلب، حيث كانت «قسد تسيطر على مدينة عفرين شمالي حلب، بناء على اتفاق غير واضح المعالم.
وتكرر عدم الاصطدام بين الطرفين خلال عملية ردع العدوان، وانسحاب قوات «قسد» من مناطق سيطرتها داخل مدينة حلب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وفق رشيد، الذي يضيف: في المقابل تأخذ العلاقة بين «قسد» والجيش الوطني شكل الطابع العدائي الممتد من العمليات العسكرية التي نفذها بدعم من الجيش التركي في «درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام» وأدركت «قسد» أن غرفة عمليات ردع العدوان تتوسع بشكل أكبر للسيطرة على مساحات في جنوب حلب الشرقي، ولذلك حاولت التوسع في مناطق ليست الهدف الأول للهيئة، وتتبع للجيش الوطني. وبعد سيطرة إدارة العمليات العسكرية على دمشق، باتت «قسد» ترى فيها الجهة الرسمية، ومن المفترض أن تكون علاقتها مع الجيش الوطني علاقة دولة لها دورها في تهدئة الأوضاع.
يؤكد تلك العلاقة ما أعلن عنه قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» عن وجود اتفاق بين قواته مع «هيئة تحرير الشام» بخصوص محافظتي حلب ودير الزور، ووجود اتفاق على شرق دير الزور وغربها، مبينا أن مناطق سيطرة «قسد» ليست هدفا لها.
في حين، اعتبر الباحث في الشأن العسكري النقيب رشيد الحوراني في تصريح لـ«القدس العربي» أن الحلول لن تكون سريعة خلال الفترة المقبلة نظرا لوجود الكثير من الأطراف المتدخلة في سوريا، أو تنتظر التدخل فيها بناء على معطيات المرحلة التالية.
وبين أن عامل الوقت مهم كثيرا، حيث تنتظر بعض الأطراف بدء عمل الإدارة الأمريكية الجديدة لتضع خطوات عملها مع شرق الفرات، وبنفس الوقت الموقف الأمريكي وبعض الدول العربية تنتظر ماذا سيحدث في سوريا؟ وما هي الخطوات اللاحقة من الإدارة الجديدة لتحدد موقفها، وعلى الأغلب لن تقف موقف المتفرج أمريكا ـ إسرائيل ـ فرنسا ـ مصر ـ الإمارات العربية، ولإيران أيضا سياق تدخل مختلف.
وعليه، وفقا للحوراني، فهناك الكثير من الدول من مصلحتها أن لا تحسم الأمور إلا بمعرفة خطوات الإدارة الجديدة في سوريا، وبهذه الحالة فإن منطقة شرق سوريا هي المنطقة شبه الوحيدة أو الملف الوحيد تقريبا الذي من خلاله يمكن الضغط على الإدارة السورية الجديدة، مع وجود ملفات أخرى للضغط عليها، خاصة أن المنطقة تعتبر خزان الدولة من النفط والغاز والموارد الزراعية، التي يصعب على الإدارة السورية الجديدة القدرة على النهوض بالاقتصاد وإعادة الإعمار من دون هذه الموارد، ولذلك من الممكن الضغط على الإدارة الجديدة بهذا الاتجاه، وبالتالي يكون الحل من خلال الضغط على الطرفين للوصول إلى التوافق».
ترقب
ويخلص مراقبون إلى أن الإدارة الذاتية تعيش بشكل عام حالة من الترقب، ووسائل المواجهة المتعددة والتي هي مزيج بين أساليب القوة الناعمة التي تتمثل في تشجيع إدارة العمليات العسكرية لعناصر قسد على الانشقاق، والالتحاق بوحداتها التي ستعمل على السيطرة على دير الزور، وكامل المنطقة الشرقية بالتدريج، إضافة إلى الحراك الدبلوماسي التركي الذي يحاول إقناع الدول الأوروبية وأمريكا برفع دعمهم عن قسد، وأساليب القوة الخشنة المتمثلة بالعمل العسكري وتفتيتها بالتدريج.