الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشف وزير العلاقات الإقليمية الإسرائيلي، عيساوي فريج، عن لقاء جمعه بوزير العدل السوداني، نصر الدين عبد الباري، في أبو ظبي حيث «جرى الاتفاق لتعزيز العلاقات خاصة في مجالات التعليم والثقافة» وفيما قال مصدر مطلع لـ«القدس العربي» إن «توقيع الاتفاق النهائي بين إسرائيل والسودان، بات قريبا جدا، بعد تعاظم الضغط الأمريكي» جدد الحزب الشيوعي، رفضه التطبيع.
يذكر أن كل هذه التطورات تأتي بعد زيارة نادرة إلى تل أبيب قام بها نائب قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، شقيق نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو «حميدتي».
وكشف فريج، عن لقاء عبد الباري، في أبو ظبي، ونقل في تغريدة على «تويتر» عن الوزير السوداني قوله: «التعاون مع إسرائيل في مجالات التربية والثقافة، هي أكثر أهمية بالنسبة لنا من العوامل الاقتصادية».
وأضاف أيضاً نقلا عن عبد الباري: «نحن في حاجة إلى التعرف على بعضنا البعض وتعزيز الروابط الإنسانية بيننا». وتابع فريج: «لذلك اتفقنا على العمل على تعزيز المشاريع المشتركة، في التعليم والثقافة».
وفريج، وهو وزير عربي من حزب «ميرتس» الإسرائيلي اليساري، يزور الإمارات، لعقد لقاءات مع المسؤولين فيها. ولم يصدر أي تعليق من الحكومة السودانية على لقاء عبد الباري وفريج، حتى لحظة كتابة التقرير.
مصدر مطلع على مسألة التطبيع بين السودان وإسرائيل، قال لـ«القدس العربي»: «هناك ضغوط دولية وإقليمية على السودان للتوقيع النهائي على اتفاق التطبيع مع إسرائيل بعد توقيع الخرطوم على اتفاقيات إبراهام العام الماضي في الخرطوم، لكن الحكومة عندنا كانت تشترط أن يكون حفل التوقيع في البيت الأبيض وبحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن».
وتابع، دون كشف هويته، «اعتقد أنه بعد وصول الوفد العسكري السوداني إلى تل أبيب ولقاء اليوم (أمس) اعتقد أن توقيع هذا الاتفاق، سيكون في وقت قريب جدا، وأن المتبقي تحديد وقته ومكانه، ومن سيحضره من المسؤولين السودانيين» لكنه استدرك قائلا» هناك انقسامات سياسية حادة هنا في الخرطوم بين أطراف الحكم وهناك خلاف قديم بشأن التطبيع الذي يؤيده المكون العسكري ولا تعترض عليه القوى الموقعة على سلام جوبا ويدعمه رئيس الوزراء ويرفضه حزب الأمة القومي وحزب البعث العربي اللذان لديهم 6 وزراء وعضوان في مجلس السيادة كما يرفضه الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين الموجودين في المعارضة وهذا الأمر كان ومازال يعقد مشهد التعاطي الرسمي مع التطبيع».
وأعلنت إسرائيل والسودان، نهاية العام 2020 عن تطبيع العلاقات بينهما، وسبق أن زار إيلي كوهين، وزير الاستخبارات الإسرائيلي السابق، الخرطوم مطلع العام الجاري.
«انقلاب»
في السياق، جدد الحزب الشيوعي موقفه الرافض للتطبيع، معتبرا زيارة وفد سوداني لإسرائيل «انقلابا». وقال السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني، محمد مختار الخطيب، في مؤتمره الصحافي، أمس الأربعاء إنّ «حكومة الثورة ركعت للخارج، والشعب السوداني رفض هذا الأمر. حيث أن الحكومة الانتقالية بشقيها العسكري والمدني، يستقويان بالخارج لتمرير أجندتهما ويسعيان نحو السفارات ويرفعان من أمريكا للاستفادة من نفوذها».
كذلك، وصف المتحدّث باسم الحزب، فتحي فضل، زيارة وفد عسكري سوداني إلى إسرائيل، بأنها «محاولة الانقلاب على الثورة». وقال إنّ «الزيارة تهدف إلى تغيير مواقف بعض القوى الدولية وهذه المسائل تمضي في اتجاه خطر وانعطاف نحو اليمين يؤدي إلى نوع من التحوّل الجماهيري».
وكانت وزيرة الخارجية، مريم المهدي، جددت موقف السودان الداعم للقضية الفلسطينية.
دعم الشعب الفلسطيني
وأكدت، خلال مشاركتها في قمة دول الانحياز أمس في العاصمة الصربية بلغراد على «موقف السودان الداعم للشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وغير المجتزأة، وفقاً لقوانين الشرعية الدولية لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما جددت التزام السودان بدعم مبادئ حركة عدم الانحياز، والعمل على تطوير آليات عملها بما يتماشى مع التحديات المعاصرة والمستقبلية التي تواجه أمم وشعوب الحركة والعالم أجمع». وكانت مصادر في وزارة الخارجية السودانية، كشفت السبت الماضي، عن تقدم الوزيرة مريم المهدي باحتجاج رسمي إلى رئيس مجلس السيادة نسبة لتغييب الخارجية عن زيارة الوفد العسكري السوداني إلى إسرائيل، وجددت موقفها الرافض للتطبيع. وكانت تقارير صحافية في مصادر سودانية، نقلت تأكيدات بتوجه قائد ثان في قوات الدعم السريع، ومسؤولين في منظومة الصناعات الدفاعية إلى إسرائيل يوم الجمعة الماضية.
اعتراضات من قبل «الشيوعي» ووزيرة الخارجية على زيارة وفد لتل أبيب
وقال مسؤول رفيع في حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لـ «سودان تربيون» السبت إن «المجلس والحكومة المدنية ليس لديها علم بهذه الزيارة، التي بين إنها «تخص الشق العسكري».
ويدار ملف العلاقات مع إسرائيل بيد العسكريين منذ لقاء رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، برئيس وزراء إسرائيل السابق بنيامين نتنياهو، في عنتبي الأوغندية العام قبل الماضي، وبرر البرهان، الاجتماع، الذي كان مخططا أن يكون سريا بـ«الحاجة إلى تأمين مصلحة البلاد العليا».
لكن المسؤولين في حكومة رئيس الوزراء عمدوا بعدها الى تأكيد أن التقارب مع إسرائيل متروك للمجلس التشريعي المنتخب، وأن الحكومة لم تتخذ فيه قرارا حاسما، غير أن وزارة العدل بادرت إلى الغاء قانون مقاطعة إسرائيل لفتح الباب أمام التطبيع النهائي بين البلدين.
وحسب مصادر دبلوماسية سودانية فإن وفداً سودانياً عسكرياً وأمنياً وصل إلى إسرائيل في زيارة سرية برئاسة قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبد الرحيم دقلو، كما ضم الفريق أول ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ إدريس سليمان مدير منظومة الصناعات الدفاعية. وقالت المصادر يومها «الوفد أنهى زيارته إلى إسرائيل وتوجه إلى إحدى الدول العربية دون أن يحددها، ذاكرا أن الوفد لم يحصل على تعهدات من الجانب الإسرائيلي بشأن التعاون الأمني والعسكري».
كما لفتت المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت تحفظها للحكومة والمجلس السيادي في السودان بشأن زيارة قائد ثاني قوات الدعم السريع إلى إسرائيل.
واتت الزيارة وسط أزمة سياسية بين المكون العسكري في مجلس السيادة السوداني وأطراف في الحكومة الانتقالية المدنية، بعد انقلاب عسكري فاشل في 21 سبتمبر/ايلول الماضي، أدى إلى تعليق الاجتماعات المشتركة، خصوصاً على مستوى البرلمان المؤقت.
والشهر الماضي، كشفت مصادر دبلوماسية، أن السودان يستعد لتوقيع اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، في البيت الأبيض، لكن المشاورات كانت لا تزال مستمرة لاختيار الشخصيات التي ستشارك في حفل التوقيع.
إشارات إيجابية
وقالت إن «المشاورات لا تزال مستمرة لاختيار الشخصيات التي ستشارك في حفل التوقيع، إذ يتوقع حضور رئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، والرئيس الأمريكي جو بايدن» معتبرة أن مشاركة البرهان وحمدوك، تعطي إشارات إيجابية بأن «شركاء الحكم في السودان على توافق بشأن عملية التطبيع».
وشطبت الولايات المتحدة السودان رسمياً من قائمتها للدول «الراعية للإرهاب» في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، مقابل تطبيع علاقاته مع إسرائيل. ووافق السودان على هذه الخطوة في أكتوبر/تشرين الأول 2020، لكنه قال إنها «لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة البرلمان» الذي لم يتم تشكيله بعد. وقالت الخارجية الأمريكية، أمس الأربعاء «تعمل الولايات المتحدة على توسيع نطاق اتفاقات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، وتأمل أن تساعد إقامة علاقات من هذا القبيل في إحراز تقدم على صعيد حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي» وفق ما ذكر مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الأمريكية.