ميخائيل ميلشتاين
تجمعت حديثاً إشارات تدل على عدم انسجام تام بين القدس وواشنطن في موضوع المخطوفين: بدءاً بالاتصالات التي أجراها آدم بوهلر مع حماس، عبر لقاء ستيف ويتكوف مع خمسة وزراء خارجية عرب بالنسبة للمبادرة العربية لإنهاء الحرب وإقامة نظام جديد في غزة، وانتهاء بإعلان ترامب أنه لا يؤيد طرد الفلسطينيين من القطاع من خلال تنفيذ رؤيته حول مستقبل المنطقة.
الفجوات التي تكشفت غطتها إعلانات عن تطابق الآراء في موضوع غزة، لكن بقي إحساس بوجود من يتساءل في واشنطن عن استراتيجية إسرائيل. إن الخطوات الأمريكية الأخيرة تخلق انطباعاً بأن دافع واشنطن هو المضي بصفقة أكبر من صفقة حكومة إسرائيل، وهو ما تأكد عقب لقاء ترامب مع المخطوفين المحررين من أسر حماس.
تفضل حكومة إسرائيل، على ما يبدو، العودة إلى القتال، لكنها تواصل التلويح بشعارات تفيد بإمكانية تقويض حكم حماس وتحرير المخطوفين في آن معاً، بدلاً من إخبار الجمهور بالحقيقة القاسية، وهي أنه يمكن اختيار إمكانية واحدة فقط. هذا تواصل لخيالات عرضت منذ 7 أكتوبر بدلاً من استراتيجيات مرتبة، بما فيها أن “المزيد من القوة سيجبر حماس على تحرير المخطوفين”، و”سننجح في إقناع المنظمة بإخلاء غزة ووضع سلاحها”، و”سنعمل على نزع التطرف الفلسطيني”، و”سنقيم حكماً لا حماس فيه ولا عباس”، وبالطبع “سنفرغ غزة من سكانها”.
وبعد 17 شهراً من نشوب الحرب الأقسى في تاريخ النزاع، يبدو أن تعلم إسرائيل وفهمها لحماس بقيا محدودين كما كانا في عهد مفهوم التسوية. كل هذا، دون الفهم بأنها منظمة متزمتة تفضل استمرار القتال بل والانتحار الجماعي على رفع علم أبيض.
ليس هناك سوى إمكانيتين في الطريق المسدود الذي علقت فيه المحادثات على الصفقة: الأولى، العودة إلى الحرب مثلما يطالب أصحاب قرار كثيرون في إسرائيل – وهو سيناريو تبدو احتمالية تخليص المخطوفين فيه، بخاصة الأحياء، طفيفة. والثانية، عودة الضغط الأمريكي على إسرائيل، مثلما كان قبل أكثر من خمسين يوماً وأدى إلى تحرير المخطوفين حتى بثمن باهظ بوقف القتال وانسحاب الجيش من مناطق أساسية في القطاع.
وفي هذه الأثناء، ترتفع درجات الحرارة بالتدريج في ميدان غزة. يكاد يكون كل يوم تهاجم إسرائيل خلايا لمخربين يحاولون ترميم البنى التحتية وزرع العبوات أو جمع معلومات عن قواتنا. وقعت الذروة السبت، حين قتل تسعة مخربين في شمال القطاع. حسب إحصاء حماس، فإن نحو 150 غزياً قتلوا منذ دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. الربط بين الاحتكاك الأمني المتزايد والأزمة المتواصلة في المفاوضات قد يوجه الطرفين، حتى دون تخطيط مرتب، إلى تصعيد تدريجي بل والعودة إلى قتال شديد.
كل الخيارات التي أمام إسرائيل سيئة، وعليها اختيار الأقل سوءاً، بل وتوزع أهدافها وفقاً للأبعاد الزمنية. تقويض حكم حماس يستوجب احتلال غزة كلها، ووجوداً طويلاً في المنطقة في ظل دفع ثمن اقتصادي وأمني وسياسي باهظ ربما لم تتجهز له إسرائيل في هذه اللحظة. لهذا السبب، من الأفضل في هذه المرحلة التوجه إلى تنفيذ الصفقة، ما سيساعد على إشفاء المجتمع الإسرائيلي، حتى بثمن استراتيجي أليم. إن المهمة التاريخية والضرورية للقضاء على حماس من خلال احتلال وتواجد في غزة يجب إعداده على نحو معمق وطويل، ومن الأفضل ان يقود الأمر قيادة سياسية وأمنية لم تكن مشاركة في مفهوم 7 أكتوبر.
يديعوت أحرونوت 18/3/2025