لقادة إسرائيل: كيف تنتقدون غلايزر وتبرئون أنفسكم؟

حجم الخط
0

أسرة التحرير

كل بضعة أيام تنصدم البلاد بقول هذا أو ذاك في شجب أفعال إسرائيل. العاصفة الدورية وفرها المخرج اليهودي البريطاني جونتان غلايزر، الذي فاز فيلمه “منطقة الاهتمام” هذا الأسبوع بجائزة أوسكار لأفضل فيلم دولي.

تطرق غلايزر في خطاب فوزه، للحرب في قطاع غزة وقال إن “الاحتلال نسب لنفسه المحرقة واليهودية”. فاهتزت الأركان. كيف يمكن ليهودي أن يقول أموراً كهذه في وقت تحصي إسرائيل أموات 7 أكتوبر؛ والمخطوفون الإسرائيليون لدى حماس، وجنود إسرائيل يضحون بأرواحهم دفاعاً عن الوطن. أما الحقيقة فإن غلايزر كان محقاً وإن لم يكن ذلك لطيفاً ذلك لبعض مواطني الدولة.

رغم عدم وجود مبرر أو سبيل لفهم المذبحة الوحشية التي ارتكبتها حماس، فالسياق الذي عملت فيه هو الاحتلال، وللدقة النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. في 7/10 اقتحمت حماس الحدود، واجتاحت إسرائيل، واحتلت بلدات، وذبحت مواطنين بلا تمييز، واغتصبت، وعذبت وسلبت، وأحرقت بيوتاً على سكانها، واختطفت نحو 250 إسرائيلياً، بينهم رضع. وعلى الرغم من ذلك، من الخطأ تعريف ما حصل كاعتداء عنصري جماعي آخر في تاريخ اليهود، هذه المرة في بلادهم. فلليهود دولة خاصة بهم قطعت التواصل التاريخي الذي كانوا فيه جالية دون حماية، وكانوا أقلية مضطهده ضحية دائمة للاسامية.

لقد أتيحت مذبحة 7 أكتوبر لأن الحكومة والجيش لن يؤديا مهامهما، وفشلا في الدفاع، وسمحا للعدو بالمس بمواطني الدولة بشكل غير مسبوق. خلفية الهجوم نزاع قومي يحتل فيه الدين مكاناً مهماً، لكن ليس اللاسامية. تشهد على ذلك حقيقة أن حماس لم توفر غير اليهود. هناك مخطوفون ومقتولون مسلمون، وعمال تايلنديون ومواطنون أجانب آخرون. أي مقارنة بالمحرقة تقزم ذكرى المحرقة وتقزم دولة إسرائيل ومواطنيها. كما لا يمكن تجاهل استخدام ذكرى المحرقة في نقاش حول 7/10 الذي يتم أساساً ممن تركوا الدولة ومواطنيها لمصيرهم وأوقعوا عليها المصيبة، والآن يواصلون ترك المخطوفين لمصيرهم. هؤلاء يستخدمون المحرقة كي يبرروا المس بالأبرياء، بما في ذلك التجويع، وبحرب لا غاية لها ولا تدفع قدماً بفداء الأسرى بل ربما العكس. من المؤسف أن ينصدم أعضاء الحكومة لقول يصدر عن يهودي في إسرائيل أو في أرجاء المعمورة، ولا ينصدمون من مسؤوليتهم عن الكارثة التي أوقعوها على إسرائيل، ونهايتها – مع تواصل الاحتلال – لم تتضح بعد.

هآرتس 13/3/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية