لقادة إسرائيل: لا تسمحوا لما يحدث في “السامرة” بالانتقال إلى غزة ولبنان

حجم الخط
1

ليس صدفة أن عقد رئيس الوزراء عقد أمس مشاورات أمنية بعد “عملية عيلي” في قيادة المنطقة الوسطى، فهي تستهدف الإدلال على أن هذا ليس تقويم وضع اعتيادياً آخر بل بحث طارئ غايته اتخاذ قرارات عملياتية لتنفيذه ميدانياً.
يجري فحص إمكانية حملة واسعة ضد شبكات الإرهاب في شمال “السامرة” منذ أشهر طويلة. أسباب ذلك واضحة: أن الإرهاب في “السامرة” رفع رأسه في الـ 18 شهراً الأخيرة وبقوة أكبر منذ بداية 2023. ينبغي أن تضاف إلى هذا كمية مجنونة من الوسائل القتالية في الميدان، تلك التي تتبع المواصفات وتلك التي تصنع محلياً، بما في ذلك عبوات كثيرة مثل تلك التي تفجرت أمس في الحملة التي تعقدت في جبهة جنين؛ والتحريض من جانب منظمات الإرهاب، وانعدام سيطرة السلطة الفلسطينية مما يؤدي إلى الفوضى في الميدان. الأمر الوحيد الذي يحول بين كل هذا وبين انفجار واسع هو حجم إحباطات غير مسبوق من “الشاباك” والجيش – 375 إحباطاً ذا مغزى منذ بداية 2023 (بما في ذلك نحو 300 إحباط لعمليات إطلاق نار)، وبالمقارنة مع 474 إحباطاً ذا مغزى في العام 2022.
التخوف الأساس: انعدام المعلومات الاستخبارية
كل هذا سيؤدي بالجيش الإسرائيلي إلى حملة واسعة في شمال “السامرة”. يمكن أن يكون هناك محفزان لمثل هذه الحملة: الأول، عملية شاذة، والثاني جملة من المعلومات الاستخبارية النوعية والمركزة التي تسمح بضربة مدروسة عميقة لشبكات الإرهاب.
على الحكومة أن تقرر إذا كانت “عملية عيلي” تستجيب للمعيار الأول، وصحيح حتى يوم أمس، يبدو أن المعيار الثاني لم يتحقق بقدر كاف، وإلا لانطلقت إسرائيل منذ زمن بعيد إلى الحملة موضع الحديث. بإمكان القيادة السياسية أن تأمر بذلك حتى مع معلومات استخبارية جزئية، لكن انطلاقاً من فهم المخاطر: ففي غياب معلومات استخبارية كافية، قد تتعثر الحملة، ومن شأن القوات أن تعلق في أطول مما ينبغي في الميدان، ومن شأن النتيجة أن ألا تكون مرضية من ناحية الإنجازات وإشكالية من ناحية ضرر يجلب انتقاداً من العالم الغربي والعربي، وضرر في الساحة الفلسطينية (وربما أيضاً تورط مع غزة وفي جبهة الشمال)، وقتلى كثيرين في الجانب الفلسطيني وإصابات لقوات الجيش الإسرائيلي.
هذه كلها يجب أن تؤخذ بالحسبان قبل الخروج إلى الحملة. وواجب على القيادة السياسية أن تبني الشرعية الدولية ليس فقط لهذه الحملة المحددة، بل وللتسلسل الذي سينبع منها. كون المخربين من رجال حماس له أهمية كبيرة، لأنها تدل على اللعبة المزدوجة التي تقوم بها المنظمة: فبينما تحرص على الهدوء في القطاع، تشجع رجالها على تنفيذ العمليات من الضفة.
بسبب مثل هذه اللعبة المزدوجة، وجهت إسرائيل ضربة لرأس “الجهاد الإسلامي” في غزة. أما الآن فعليها أن تسأل نفسها إذا كانت تلعب تكتيكياً، فقط في “السامرة” أم ستوضح الحدود لحماس، حتى بثمن تصعيد متجدد في الجنوب (وربما أيضاً في الشمال). ثمة حاجة إلى إعادة الأمن وإحساس به في الضفة، لكن التدهور الأمني في عموم الجبهات في الأشهر الأخيرة يدل على أن من لا يردع في “السامرة” سيلقى التحدي آجلاً أم عاجلاً منها أيضاً.
يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 21/6/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية