منذ عشرين سنة وإيران تلحق الضرر بإسرائيل ومصالح الغرب في الشرق الأوسط، وفي أماكن أخرى من العالم، وتخرج بدون أن يلحق بها أي ضرر. تفعل ذلك بواسطة الوكلاء، الذين ينفذون المهمة عنها: أعضاء “حزب الله”، والحوثيون، وعراقيون شيعة وغيرهم. إذا كان هناك رد لإسرائيل أو الغرب، فإن الوكلاء هم الذين يدفعون الثمن، وتسلم منه إيران.
هي فرصة ذهبية لوضع نهاية لهذا الأمر. الوكيل الأخير الجديد، حماس، ألحق ضرراً شديداً بإسرائيل. فحماس يتم تمويلها وتسليحها وتدريبها على يد إيران، وربما شارك الإيرانيون في تنظيم وتخطيط غزو إسرائيل في 7 تشرين الأول. على إسرائيل أن تجبي ثمن ذلك من إيران، ثمناً مؤلماً وفورياً. مثلاً، يمكن تدمير الطائرات الإيرانية التي تهبط وهي محملة بالسلاح في مطار حلب ودمشق (حتى الآن، إسرائيل تمتنع عن ذلك، وقامت بدلاً من ذلك بتدمير قافلات السلاح بعد أن تم تفريغها من الطائرات)، أو المس بسفن النقل الإيرانية، التي تحمل السلاح قبل دخولها إلى بيروت أو اللاذقية وطرطوس.
بالنسبة للحدود اللبنانية، تكتفي إسرائيل الآن بإلحاق أضرار محددة بـ ”حزب الله” كرد على إطلاق أعضاء هذا التنظيم النار على مستوطنات الحدود الشمالية ومواقع الجيش الإسرائيلي الموجودة قربها. لا شك أن “حزب الله” يتبع هذا التكتيك بتعليمات من إيران أو التشاور معها. في هذه الأثناء، قررت إسرائيل ضبط النفس في الوقت الذي تستعد فيه بنشر الفرق على طول الحدود في حالة ازدياد إطلاق النار.
على إسرائيل الإعلان بأنه إذا انتقل هذا التنظيم الشيعي إلى الحرب الشاملة، فستقصف إسرائيل إيران نفسها، بدءاً من طهران والمنشآت النووية. هذا البيان قد يردع إيران و”حزب الله” عن التدخل في المعركة الحالية مع حماس. ولكن إذا دخلت إيران المعركة عن طريق “حزب الله” أو بشكل مباشر، فعلى إسرائيل تنفيذ التهديد واستغلال الفرصة لتدمير المشروع النووي الإيراني، وضرب النظام الإيراني ووحداته العسكرية، في المقام الأول حرس الثورة الإيراني (التنظيم المسؤول عن توجيه الضربات لإسرائيل والجاليات اليهودية في أرجاء العالم في العقود الأخيرة).
لإسرائيل مخزون من الصواريخ البالستية التي يمكنها الوصول إلى أهداف في إيران، ولديها غواصات مع صواريخ الكروز الدقيقة، ولديها أيضاً سلاح جو فيه طائرات للتزود بالوقود في السماء (من الجدير الضغط على الولايات المتحدة كي توفر لإسرائيل نماذج متقدمة منها) يمكنها العمل في سماء إيران إذا حصلت إسرائيل على الموافقة، سواء بالصمت أو بشكل رسمي، من الدول في الوسط (الأردن والعراق والسعودية).
ربما، ليس هناك ثقة بذلك، فواشنطن ستعارض عملية إسرائيلية مستقبلية ضد إيران في أراضيها، خوفاً من أن هجوماً كهذا سيجر الولايات المتحدة إلى هذه العاصفة العسكرية التي ستنشأ. ولكن إسرائيل ترى في تدمير قدرة إيران النووية أمراً مهماً لها ويشكل مصلحة عليا، ويجب عدم قبول فيتو أمريكي في هذا الشأن (في هذا السياق كان يجب على نتنياهو أن يعمل في 2010 – 2012، لكنه خاف وارتدع مثلما خاف من شن هجوم مسبق ضد حماس قبل أن تصل إلى قدراتها الحالية). لا وقت مناسباً أكثر من الوقت الحالي. جو بايدن هو الرئيس الأمريكي الأكثر تعاطفاً مع إسرائيل منذ فترة بيل كلينتون. هكذا هجوم، لا سيما إذا نجح، سيفرح حتى واشنطن.
حسب علمنا، لا تملك إيران قدرة على اعتراض الصواريخ والطائرات المتقدمة. في حين أن لدى مثل هذه القدرة الآن. ربما تنجح إيران أنه في المستقبل القريب في التوصل إلى توازن في هذه القدرة. وإذا لم تعمل إسرائيل في الأشهر القريبة القادمة فإنها تفوت لحظة التفوق الحالية.
لم تنجح الدبلوماسية الغربية واستخدام العقوبات الاقتصادية في العقود الأخيرة لوقف المشروع النووي الإيراني. ولم يبق سوى طريقة وحيدة لوقف التقدم نحو إنتاج القنبلة النووية، وهي الضربة العسكرية. وإذا تم تفويت هذه الفرصة فستضطر إسرائيل للعيش بجانب إيران نووية، ليحفظنا الله.
بيني موريس
هآرتس 30/10/2023