لقادة إسرائيل: لستم مسؤولين عن أرزاق الفلسطينيين.. وليرحلوا عن هذه الأرض

حجم الخط
3

قتل بربري كذاك الذي شهدناه مؤخراً في “إلعاد” يعد تهديداً على الوعي، فالوحشية الحيوانية تستهدف زرع اليأس وانعدام الوسيلة فينا، من جهة، أو ردود فعل غير موزونة تضرنا أنفسنا من جهة أخرى. نحن ملزمون ألا نراوح بين الاحتمال اليائس والدم المتلظي، كي نتمكن من تركيز أفكارنا في التصدي للهجمة. السؤال التكتيكي على المدى القصير هو: ما الذي لا يجدي الآن في الدفاع ضد الإرهاب؟ بينما السؤال الاستراتيجي هو: كيف نحبط على المدى البعيد أهداف المحرضين على الإرهاب؟

واضح تكتيكياً أن التصدي الاستخباري الحالي والتصدي الدعائي في شبكة الإنترنت لا يكفيان. غير أن هناك أملاً أن يصحو جهاز الأمن؛ فقد أبدى مرونة وتكيفاً تكتيكياً مبهرين. وبالمقابل، لا مجال للأمل في أن يستخلص الجهاز الدروس الاستراتيجية اللازمة لمنع وصول الإرهاب من “المناطق” إلى مراكزنا السكانية. المطلوب استراتيجية جديدة، وثمة حاجة لفرضها على جهاز الأمن. وهذا أيضاً هو الترتيب السليم: الاستراتيجية التي ينبغي للقيادة السياسية أن تقررها.

منذ زمن بعيد والجيش و”الشاباك” أدمنا فكرة مغلوطة بأن الرزق في إسرائيل يخفض الإرهاب الذي يصدر عن “المناطق” [الضفة الغربية]. ولهذا، فقد سمح مؤخراً لعشرات الآلاف من القطاع بالعمل في إسرائيل، ولهذا نسمح بعمل عمال عرب كثيرين من الضفة. هذا هو السبب الجوهري لغض النظر عن ظاهرة جدار الفصل المهمل والثغرات الواسعة فيه، والتي تدعو الماكثين غير القانونيين والمخربين. كل هؤلاء يعتبرون في نظر كثيرين جداً في الجيش و”الشاباك” صمامات اقتصادية واجتماعية تنفس الضغط في “المناطق”. ولهذا، فإن رجال الأمن يرتبطون بأرباب العمل الذين يشغلون العرب من “المناطق”، بالمسفرين والمبيتين لهم في تطوير تشغيلهم لدينا.

ولد هذا التسيب من خطأ ثلاثي: أولاً، الرزق لا يبدد تطلعات إجرامية، بل العكس. الإرهاب لا ينبع من الاقتصاد، وبالتالي لن يكون “حلاً” له؛ ثانياً، العمل في إسرائيل وجدار مثقوب يدعوان هجمات الإرهاب بارتياح؛ ثالثاً، صيغة “الهدوء مقابل الرزق” صيغة ابتزازية مثل صيغة “الهدوء مقابل المال” (بالحقائب أو بالتحويلات البنكية). ومثل كل ابتزاز، فإنها تدعو لهجمة إرهابية تالية. هذا ما يكرره بني غانتس الآن بعد بادرته الطيبة لحماس وللسلطة الفلسطينية. إضافة إلى ذلك، من ناحية استراتيجية، لا ينبغي لإسرائيل أن تأخذ على عاتقها مسؤولية عن رزق العرب في “المناطق”. المسؤولية ملقاة عليهم وعلى مؤسسات الحكم الذاتي لديهم: حماس والسلطة. وهم لا يفعلون شيئاً لسلامة حياتهم، رغم عشرات السنين التي يغرقون فيها بتمويل دولي. فليتفضل العرب بفتح مصادر الرزق في أراضيهم، لا أن يخربوا أنفسهم في حملات إرهاب تعقبها ردود فعل إسرائيل. إذا واصلوا الفشل والامتناع عن تنمية التشغيل الذاتي، فليهاجروا. وعلى أي حال، فإن الهجرة من “المناطق” [الضفة الغربية] ظاهرة مستقرة ومهمة في العقود الأخيرة، عقب عقم المجتمع هناك الذي لا يعرض أي أفق غير العمل اليدوي في إسرائيل.

عموماً، الهجرة طريق شائع في العالم لحل المشاكل في مجتمعات لا تؤدي مهامها، كالمجتمع العربي في البلاد وفي بلدان أخرى. وبكل حال، لا نتحمل مسؤولية حياتهم. السياسة الفاشلة المتعلقة بـ “الهدوء مقابل الرزق” من مدرسة الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” تطور طفيلي، وتعمل ضد ظاهرة هجرة الشباب. ليس لنا مصلحة في العمل ضد هذه الظاهرة.

إن مفهوم “الهدوء مقابل الرزق” ارتبط بالامتناع الأخلاقي من جانب اليمين والليكود عن قبول جدار الفصل بين إسرائيل و”المناطق” عقب التخوف من أن يكون الجدار الناجع أساساً لحدود سياسية. ولكن بقدر ما يكون الليكود معنياً بتشويش “الخط الأخضر” في حكومته التالية، قد يوسع الاستيطان في “المناطق”، وبالتوازي عليه أن يقيم جدار فصل ناجعاً، كالجدار على الحدود المصرية. لا تناقض – بل العكس، هذه أعمال استكمال. إن إحباط الأهداف التاريخية للإرهاب العربي الإسلامي يكمن في خليط من الهجرة، ومنع الرزق داخل إسرائيل، وفصل ناجع وأمن.

بقلم: آفي بار- ايلي

 إسرائيل اليوم 11/5/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية