دافيد بن بست
الإعلانان اللذان يصدران يومياً عن الجيش والسياسيين والعائلات التي تتمزق قلوبها قلقاً – إعادة الأسرى بكل ثمن وإسقاط حماس – هما إعلانان لازمان ويجب أن يقالا. لكن إذا ما فحصناهما بشكل منطقي، سنتبين أن هناك تناقضاً بنيوياً بينهما.
قلب شعب إسرائيل يتفطر مع يوم من جديد في ضوء بيانات الناطق العسكري عن سقوط أبطال إسرائيل في المعركة، ومن واجب حكومة إسرائيل أن تفعل كل شيء كي تعيد المخطوفين إلى الديار.
لكن بالتوازي، علينا أن نتذكر بأن أمامنا وحوشاً خارج نطاق البشرية، والأمر الوحيد الكفيل بإنتاج معادلة قابلة للحل تتمثل بتحرير مخطوفينا هي قبول مطلب حماس غير القابل للمساومة، الذي يتماثل مع مطلب معظم دول العالم، لإنهاء الحرب وتحرير كل المخربين الذين ذبحونا طوال سنوات وفي السبت الأسود.
ليس واضحاً كيف يمكن العمل حيال عوامل متناقضة بهذا القدر. على الحكومة واجب اتخاذ أعمال إعلامية مكثفة حيال الإدارة الأمريكية والعودة للشرح بأن مصالحنا مشتركة وأن الضغط الأمريكي غير المنطقي وغير المعقول الذي يمارس على إسرائيل لإدخال الوقود والغذاء إلى القطاع، يساند قرار حماس مواصلة القتال وعدم تحرير المخطوفين.
إن قبول مطالب العدو المجنونة التي تساندها دول عديدة وعلى رأسها قطر، ومصر، وتركيا وغيرها، هي مطالب غير مقبولة على نحو ظاهر، ومعناها تصفية دولة إسرائيل على مراحل.
لا يتم النصر في الحروب إلا بحسم العدو في ميدان المعركة. ولا يمكن إيجاد صورة نصر بدون قتل قادة حماس – الذين خطوا على عملهم إبادة إسرائيل. هذه هي الإمكانية الوحيدة لا غير.
فليعلم أعداؤنا في إيران وفرعهم الشمالي “حزب الله” بأنه لن يكون ممكناً الانتصار على من يقاتل في سبيل حياته. وليعلم قادة حماس في قصور قطر وتركيا وكذا أولئك المختبئين في الأنفاق أنهم أبناء موت، وأن ذراع إسرائيل ستصلهم.
هذه أهداف صعبة، ويتطلب تحقيقها وقتاً طويلاً، لكن بدون تحقيقها سنجد أنفسنا بعد وقت قصير في وضع أخطر بأضعاف.
دون انتصار واضح على حماس، ستنتقل الرسالة إلى “حزب الله” وإلى أعدائنا في المنطقة، رسالة تقول إنه يمكن الدخول في هذه المرحلة أو تلك إلى معركة ضد إسرائيل، تؤدي إلى حرب إقليمية.
ما يوقفهم في هذه اللحظة ليس فقط تهديد الـ Don’t الشهير للرئيس الأمريكي بايدن من أيام بداية الحرب، وحاملات الطائرات مع قوة بحرية مبهرة على مقربة منا.
نية الجيش تغيير بتكتيك الحرب في ظل تقليص هجمات ميدانية واسعة والانتقال إلى أعمال مركزة حول الأنفاق ومجالات حماس، تستهدف تقليص الخطر على المس بمخطوفينا بنار قواتنا، وصيد فئران حماس يحيى السنوار ومحمد ضيف وآخرين، الذين لا يزالون يحظون بإسناد شبه تام من السكان.
الجيش الإسرائيلي العظيم، بجنوده وقادته، أثبت بأنه لا توجد مهمة إلا ويمكنه تنفيذها. إعادة المخطوفين هي نتيجة الأعمال المتداخلة للجيش والدبلوماسية من خلف الكواليس.
كي تتم هاتان العمليتان بنجاح، فعلى الوزراء والضباط الكبار اللقاء مع مديري شبكات الإعلام الأجنبية وإرسال الإعلانيين الأفضل إلى التلفزيونات والشبكات الاجتماعية مزودين بأفلام الفظاعة، بالصور وبالقصص عما فعلته وحوش حماس بنا، كي لا ينزل هذا الموضوع عن جدول الأعمال.
نحن نقاتل حرب اللامفر، التي لا يوجد ما هو أكثر عدلاً منها. من أجلنا ومن أجل أبنائنا في الأجيال القادمة، إذا كنا نحب الحياة، فيجب أن يكون النصر واضحاً، ويجب أن تتحقق أحداث الحرب حتى آخرها.
معاريف 31/12/2023