لكمات وليد العمري وسحجات بن جدو وقشرة موز لكل قرد فضائي

لن أحدثكم عن ذلك النوع من القردة التي تتصافح بممارسة الجنس وقد تطرقتُ إليها عندما بلغتْ ذروتها في الحقبة المباركية، واسْتُنزِفَتْ طاقتها مما أفقدها حرارة المصافحة، والقدرة على تبادل التحايا بالبتاع.. ولن أعتذرعن أي مكر يَرِد في الصياغة أو في المعنى!
في الحقبة العسكرية يختلف الأمر تماما، فالأمن ليس معنيا بممارسة المتعة من خلال عادات اجتماعية تعزز أواصر الصلة بين الشعب والشرطة، ولو بادعاء القَرْدَنَة لتخفيف وطأة الهيجان العاطفي بينهما، لأن الإرهاب الإخواني لا يترك المجال أبدا لهذه المداعبات البوليسية، عداك عن كساد سوق المتعة بعد اكتساب المشاهد المصري مناعة تتصدى لكل ما يخالف التلاؤم النسيجي بين موقعة القفا وموقعة الخرطوش!
فمن أين أتى الموز يا ترى إلى هذه المقالة؟
يسجل التاريخ 31- يناير/كانون الثاني 1961 أول صعود للفضاء قام به قرد يدعى «هام» في رحلة ماراثونية، عاد منها حيا ومكللا بتفاحة ونصف برتقالة، دون الأخذ بعين الإعتبار أن الموز هو الصحن المدلل على مائدة القردة! وفي الحالة الإعلامية – بعد موقعة الخرطوش – يصعد الصحن إلى الفضاء وبعد عودته يجد قردا بانتظاره، ما دام الريس مطمئنا من اكتمال نصاب القردة كبطانة فضائية لن تكلفه من أمره شيئا سوى «قشرة الموز»!

موقعة الخرطوش

بعد التسريبات التي بثتها قناة «الجزيرة» لعباس كامل مدير مكتب السيسي، لا بد أن نطمئن جمال ريان على محاربي الزولو الذين تحولت دروعهم إلى هراوات، لأنهم لم يصابوا بمقتل كما توقع فما لجرح بميت إيلام، إنما انضموا رسميا إلى جيش المرتزقة في بلاط رمسيس الثاني، لا بل إن تقرير «لجزيرة» عن الواقعة توجتْ عمرو أديب بطل الأوراق المحروقة، وقد تجاهله اللواء كامل خلال تعداده لقائمة الدجاجات التي تقع في الماء فلا تخرج منه إلا بحالة واحدة: مبللة! فكيف انتقم أديب من هذا الانزياح العسكري عن كوشته الإعلامية؟
بما أن إبراهيم عيسى هو البيضة الوحيدة في عش الوطاويط الولادة، فليس أمام عمرو سوى اتباع استيراتيجية النمل: بأن يعطس فيُغمى عليه، وقد أبدع بها وهو يدين الملفات المغلقة والمنسوبة إلى مجهولين منذ الحقبة المباركية في حين أكد احترامه لقرار القضاء بتبرئة مبارك وسدنته، وهو وإذ يرفض أن يكون قتل شيماء الصباغ على يد فاعل خرطوش يصر على استبعاد الشرطة من الواقعة، ثم يصدمك بأنه لا ينام الليل لأن دم الشعب رخيص إلى الحد الذي يظل فيه القاتل مجهولا، فكيف تفهم هذه المراوغة؟ هل هي رسائل لن يفك شيفرتها سوى اللواء عباس كامل؟
قد أتفق مع أديب حين استهجن برود الناس في الشوارع والمركبات وهم يرون جثة شيماء محمولة غارقة بدم الثورة دون أن تحرك فيهم ساكنا سوى عدسات الهواتف النقالة، وهو أمر بات طبيعيا لو عدت بالذاكرة قليلا إلى الوراء في مشهد التحرش الذي لم تجدْ ضحيتُه من يعطيها ولو منديلا ورقيا تستر به ما حُرِّمَ على غير ورقة التوت!
ولكن من أشد فظاعة يا ترى بين المشهدين؟ أو ربما عليّ أن أقول بين الجثتين؟
الغريب أن خطاب لميس الحديدي جاء محملا بذات الروح: الغضب والنقمة على الدولة، والمراوغة الفجة، التي لا يهتم فيها الإعلامي بالقاتل بقدر اهتمامه بالحل.. وهذا (تخويث ) لا يليق سوى بأكلة الموز الذين لن تستبعد أن يرفعوا الخرطوش الأمني إلى مرتبة سعد بن أبي وقاس، أول من أطلق سهما في سبيل ربه!

من موقعة القفا إلى التويته

لم يتعلم أحمد موسى من موقعة «القفا» الشهيرة، ولن يتعلم ما دام يستخدم ذات الهراوات الإعلامية، والأفْعَنَة السامة، موجها هراوته إلى تويتة لجيهان فاضل تتنبأ فيها بمصير شيماء الصباغ قبل ساعات من اغتيالها، فكيف عرفت فاضل بهذا المصير؟
مجددا يلجأ موسى إلى اتهامات مجانية لشخصيات أقرب إلى الوهمية مما يثير القهقهة ليس لأنه لا يحترم ذكاء المشاهد بل لأنه لم ينتبه لغباء الاتهام! فإن سلمنا جدلا أن ممثلة الإغراء السابقة جيهان فاضل ترفع شعار رابعة، وتنتصر لشهداء الإخوان، وتتنبأ بمقتل الصباغ قبل ما يقارب التسع ساعات على وقوعه، فإن إحساس المرء بساعة موته أمر وارد، بل إن كثيرا من الشهداء ودعوا أهلهم قبل الخروج إلى مظاهرات أو مواجهات مع قوى غاشمة،وما كتبته شيماء على صفحتها قبل ساعات من قتلها يدل على يأس وحدس بنهاية ما، تماما كما حصل مع سندس رضا، وهذا دليل دامغ على البطش البوليسي والعسكري ويقين نابع من معرفة ووعي تام لطبيعة تعامل تلك القوى مع أي مظهر من مظاهر التعبير السلمي بل ومواجهته بالقتل مباشرة ودون أدنى تردد.
يعني موسى ( اجا يكلحها عور عينها) وهو كمن يستجير بالخرطوش من القفا، فلا نجا من هذا ولا نجاه ذاك!
الطريف بالأمر أن إبراهيم عيسى وهو يحاول تلميع صورته أمام المشاهد بعد موقعة التسريبات، ارتكب ما فاق به أحمد موسى، وقد أدان «برقة ولوعة وسيحان» عدم اتصال السيسي بأهل الصباغ لتقديم واجب العزاء، فهل يشي هذا باتفاق ضمني بينه وبين مكتب اللواء في محاولة لتبييض صفحة الإعلام العسكري؟ إياك أن تقول لي إنها صحوة موت، فالميت لا يموت مرتين، نحن وكما قالت الشاعرة الجنوب أفريقية «أنغريد جونكر»: موتنا أخير لا نموت بعده! إلا إن اعتبرنا أن الكوشة الإعلامية قابلة للتدوير، تماما كالقمامة!
يبقى أن أعرج على جدارية الإعلامي زين العابدين توفيق على الـ»فيس بوك»، يوم الأحد الماضي لأقرأ بالحرف: «الثورة المسلحة هي النتيجة الطبيعية للمسار الذي اتخذه نظام يوليو في مصر والذي يعمل بمنطق يا نحكمكم يا نقتلكم وربنا يستر».
سؤالي لهذا الإعلامي المؤثر: لماذا ستنجح الثورة المسلحة في مصر بينما أخفقت في ليبيا وسوريا واليمن وفي مصر نفسها بعد ثورة العسكر، لتتحول إلى نفايات وطنية كأكثر التعابير تأدبا لوصف الحروب الأهلية؟!
من وراء كل هذا الإحماء الإعلامي الذي يسبق جولات حرق السعرات الوطنية في كواليس الدم والرصاص؟
وإن كنا نتابع وصفات الأطباق النارية، ونسجل مقاديرها – على العمياني – كي نقوم بتحضيرها في بيوتنا ونطعمها لأبنائنا، فهل هذا يعني أننا نربي الفتافيت الفضائية على يد أفراننا وفي مطابخنا وأمعائنا الموقوتة؟!
المشهد الإعلامي أحط من العادات السرية في غرف السياسة الحمراء، لأنه لا يمارس الخطيئة من وراء ستار، إنما يعمل بمبدأ محمود سعد: يجلس على البالكونة، يشرب بيرة ويلبس فانيلا ويخاف ربنا!
يا شاهد العيان خذ الحكمة من فم أديب ولا تبحث عن القاتل، لم يعد القاتل مُهِمّا ما دامت آليات القصاص مقتصرة على الضحية، وما دامت مصر هي الدية التي يسددها الشهداء للقردة الفضائيين، فهل أكتفي أم لا أكتفي أم أزيد؟!

لكمات العمري وسحجات بن جدو

كان يا ما كان في قديم الزمان، كانت المقاومة هي العشيقة المغناج وسيدة الجواري في بلاط السلطانة الإعلامية: «الجزيرة»، وكانت «الجزيرة» هي الحاضنة الشرعية للسلالة الصاروخية، التي أثمرتها تلك العلاقة، ولكن هذا مجدٌ غَبَر وراحت أيامه، حيث أتى زمن على المقاومة تتحول فيه إلى مجرد لاعبة (بوكس) في حلبة المواجهة الحدودية مع دولة السجون، وهذا تماما ما عبر به وليد العمري في أول التقارير المصورة من أرض الحدث، في حين كان غسان بن جدو، مواطنه السابق في بلاد «الجزيرة» قبل سحب الجنسية الإعلامية منه، يهدي المقاومة سحجات التصفيق البهيج والحماسي على «الميادين» مباركا الثأر لشهداء القنيطرة.

شاعرة وإعلامية فلسطينية

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية