يحاولون مرة أخرى كسر روحنا مع الجني الديمغرافي، فقد دعي البروفيسور ارنون سوفير هذا الأسبوع لخدمة العلم في ضوء رسم بياني عن سكان بلاد إسرائيل، من البحر حتى النهر. عكس الرسم البياني الذي يظهر مساواة عددية بين السكان العرب في إسرائيل ويهودا والسامرة وغزة، وبين السكان اليهود مضاف إليهم “آخرون”. وها هو الجني الديمغرافي خرج من القمقم في هندسة وعي رائعة لخطيئة تضاف إلى الجريمة.
الخطيئة هي الحقيقة البسيطة بأن من أعد المعطيات أدرج عرب غزة في الإحصاء. وفقاً للمعطيات، يعيش في قطاع غزة اليوم 2.256.000 عربي. أحد الحوافز في خطوة فك الارتباط السخيفة عن غزة في العام 2005 كانت الحجة الديمغرافية. وإذا كان الحال كذلك، فلماذا يعدون عرب غزة؟ لماذا لا ينقصهم البروفيسور سوفير نفسه من العد؟ أما الجريمة فهي المعطيات نفسها، والكذبة التي تنطوي عليها. المعطيات الديمغرافية العربية في يهودا والسامرة وفي غزة تعتمد على الإدارة المدنية. فمن أين للإدارة معطيات عن سكان رفح أو جنين؟ أم انها تستمدها من مكتب الإحصاء المركزي للسلطة الفلسطينية. في 1997 تلقى مكتب الإحصاء المركزي تعليمات تقضي بالتوقف عن متابعة تدقيق المعطيات الفلسطينية. وهم من جانبهم يشوهون المعطيات في جملة من المجالات: يحصون عرب شرقي القدس مرتين، ولا ينقصون من هاجر إلى الخارج من العد، يعدون عرب سكان يهودا والسامرة ممن انتقلوا إلى إسرائيل الصغيرة، ولا ينقصون من الميزان من توفي، وغيرها.
في 2018 قال مندوب الإدارة المدنية في لجنة الخارجية والأمن إن السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة ازدادوا من مليون إلى 3 ملايين نسمة منذ أوسلو. في حساب بسيط، ضاعف عدد السكان العرب في يهودا والسامرة نفسه ثلاث مرات في 25 سنة. هذه معجزة: فلا يوجد أي مسح ديمغرافي يشهد على مثل هذا النمو دونه هجرة إيجابية أو وسيلة مصطنعة أخرى، وبالتأكيد حين تكون ميول الولادة العربية في انخفاض مستمر. المعطيات، ببساطة، بلا أساس.
العدو ذكي. ويعرف كم هم الإسرائيليون حساسون للموضوع الديمغرافي، وهو يخوض حرباً نفسية. لا توجد في هذه الحرب صلة أو أهمية للحقائق. تقاتل السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل بجملة من الأدوات: الإرهاب وتشجيعه، والعمل الدولي في “لاهاي”، وسيطرة مكثفة على الأراضي في يهودا والسامرة، والحرب النفسية. أداة الجني الديمغرافي تصبح ناجعة عندما يشتري خبراء أكاديميون وأمنيون وحكوميون عندنا ذلك ويرددونه. هم يستخدمون الديمغرافيا كسلاح ضد إسرائيل، ونحن نشتري قطاً في كيس ونتخيله نمر.
ينبغي أن ننتبه إلى التوقعات. في 1987 توقع البروفيسور سوفير أن تكف إسرائيل عن أن تكون يهودية في العام 2000. وكان له أساس: كانت الولادة العربية تبلغ ستة أولاد للمرأة، بينما تلك اليهودية أقل من ثلاثة، عشية الهجرة من الاتحاد السوفياتي سابقاً. غير أن هذا ليس خطأ، بل سياسة. في العام 2002 أيضاً ادعى البروفيسور سوفير بأنه “تبقى لنا 15 سنة فقط حتى خراب الدولة”. البروفيسور سوفير صهيوني عزيز، لكن الاعتماد عليه وعلى معطيات مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني، حين يكون في الواقع بدائل جدية وبحوث تثبت العكس، فهذه سخافة في عتبتها مصيبة، سخافة تسعى لأن تؤدي إلى انسحابات عديمة المسؤولية. على الجمهور الإسرائيلي أن يكون ذكياً ويدرك الخدعة التي تسمى الخدعة الديمغرافية.
بقلم: ساره هعتسني كوهن
إسرائيل اليوم 1/9/2022