للإسرائيليين: الوقوع في حفرة المسيحانية ليس خياراً

حجم الخط
2

ناحوم برنياع

ربما يكون هذا درساً يتجاوز التجربة الأولمبية. عشرة أشهر والدولة تعيش تحت سحابة كثيفة من الحزن والقلق. وهذه تحوم فوق ميدان المخطوفين ومن فوق مظاهرة العائلات أمام بوابة بيغن، في الشقق المؤقتة للعائلات التي أخليت وفي منازل البلدات التي لم تخل؛ وهي واضحة بالحركة الهزيلة في أماكن التربية وفي الأحاديث في أماكن العمل. حزن على أولئك الذين تركوا لمصيرهم وقتلوا؛ قلق على أولئك الذين تركوا لمصيرهم واختطفوا؛ قلق على المقاتلين في الميدان؛ قلق لما سيحل هنا من هجمات صاروخية من إيران وحزب الله؛ قلق على مستقبل الدولة. لا أتذكر فزعاً كهذا في فترات أزمة سابقة ولا حتى في حرب يوم الغفران أو في الانتفاضتين الأولى والثانية.

الفزع يعكس الوضع، لكنه لا يؤدي إلى أي مكان: ليس فيه بشرى. إحدى المزايا التي جعلت حركة الاحتجاج جذابة هي الوعد بالتغيير؛ كان فيها قوة؛ كان فيها تفاؤل. ضربة 7 أكتوبر بددت هذا أيضاً.

أحياناً أجدني أحسد سياسيي اليمين الديني. أوريت ستروك مثلاً. منذ 7 أكتوبر وكلها بهجة. ومثلها سموتريتش، روتمان، وبن غفير، وكل العصابة. حجم الفرصة كحجم الكارثة؛ ربما تبارك اسم الرب، فهو الذي رتب لهم الحرب الإقليمية التي حلموا بها طوال سنين؛ حتى لو لم يكن هذا، فالحرب تقرب الإسرائيليين من رؤياهم، وأولاً وقبل كل شيء جنود الجيش؛ وما لا يعطيهم الرب -تبارك اسمه- يعطيهم إياه نتنياهو، بعناصر القوة، بالميزانيات، بالنفوذ السياسي. هم أول من يستمتعون بأرباح الحرب. رسل القطاع اليميني – الديني فرحون في وسائل الإعلام أيضاً. فقد اكتشفوا أن للابتهاج تغطية إعلامية في الحرب. الناس عطاشى لسمو الروح، للشماتة. وكذا للأغراض والكذب. الشبكة الاجتماعية تحب هذه الأمور. وهي تثيبهم بالمتابعين.

ظننت أن الغضب في ضوء قصورات الحكم وإخفاقاته سيفجر هذه الموجة، إذ إن كل واحد يفهم حجم الفشل وعمق الحفرة التي وقعنا فيها أمنياً، وفي مكانتنا في العالم، وفي الاقتصاد، والتكافل الداخلي. أخطأت: الحكومة تعلمت كيف تستخف. لا تؤثر فيها المظاهرات ولا انتقاد جهاز القضاء أو الفرائض المكتوبة في القانون. الانقلاب النظامي الذي تعهد نتنياهو احتفالياً بوقفه، انبعث بقوة.

ما قيل في كانون الثاني 2023، عندما عرض يريف انقلابه، بدا صحيحاً وبقوة أكبر اليوم. دولة إسرائيل أغلى من أن تترك في أيدي سياسيين سائبين، مسيحانيين، محملين بالمصائب.

لعلنا نتعلم شيئاً ما من أمريكا. قبل شهر، تنافس اثنان للرئاسيات، أحدهما غير مؤهل، والآخر غير جدير، وكانت نتائج الانتخابات معروفة مسبقاً. وعندها صحا بايدن وتنازل، ووقفت كامالا هاريس مكانه. الأحزاب ورسائلها بقيت كما كانت، لكن الروح تغيرت: الديمقراطيون امتلأوا بالأدرينالين، وترامب غرق في الاكتئاب. بدأ السباق من جديد. وفي شؤون الدولة، مثلما في الأولمبياد، لا شيء ينتهي قبل أوانه.

 يديعوت أحرونوت 12/8/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية