للإسرائيليين: لا تلوحوا بجواز السفر الأجنبي وتتركوا الدولة لـ”وكلاء الفوضى”

حجم الخط
3

في بداية أسبوع آخر من كفاح محمل بمصير صورة إسرائيل، لا يبدو في الأفق أي حسم أو حل وسط. فالقصة هنا لم تعد هذا البند أو ذاك في منظومة العلاقات بين الحكم وجهاز القضاء، فهذه يمكن صياغتها بسهولة إذا ما جلس الطرفان للحوار، لكنه ليس ما يحصل هنا.

إن فظاظة يريف لفين وسمحا روتمان وشركائهما، بإدارة وكيل الفوضى الذي يجلس في مقر رئيس الوزراء، رفعت الغطاء عن صندوق المفاسد الذي تتمترس فيه طوال عشرات السنين شياطين المجتمع الإسرائيلي. لكنهم لم يخلقوهم، ولم يخلقوا حقيقة أن القبائل الإسرائيلية تأتي إلى هذا الصراع.

لقد تجمع هذا هنا منذ سنوات طويلة. هذا هو الشيطان الطائفي، والحريديم ضد العلمانيين، واليهود ضد العرب، “يجب تغيير الشعب”، و “اليسار نسي ماذا يعني أن يكون المرء يهودياً”. هذا هو تعطل الساحة السياسية كمنصة متفق عليها تتحقق فيها مواضيع جوهرية للإحسان لحياتنا، وتحولها إلى سيرك يتفجر فيها العنصر المختلف لوجودنا الجماعي بنباح وأفواه خراف. هذه هي اللغة الإسرائيلية التي يبدو السعي للتوافق فيها ضعيفاً وكل جدال يجب أن ينتهي بالحسم في صالحي، وبالأساس في هزيمتك.

إنه جهاز التعليم والوعي الذي ينمي أناساً كل ما يتعلمونه هو أنهم يكرهوننا وأننا محقون. لذا واجب علينا أن نكون أفظاظاً وغليظي القلب، وأن نرى في الأخلاق ضعفاً حقيراً وفي الآخر خطراً مهدداً. وهذا، بالطبع الفيل ابن الـ 55 سنة من الاحتلال الذي يُحظر الحديث عنه أن هذا “يسار” و”يمين” رغم أنه لا توجد ديمقراطية ولا أمن ولا جهاز قضاء إذا كنا نتحكم بالقوة في شعب آخر.

كثير من الإسرائيليين يستعدون لهذا الأمر منذ سنين: يجمعون جوازات السفر الأجنبية بذرائع الراحة، ويطورون كراهية تجاه الآخر ومشاعر ذاتية تبرر كل شيء. والآن يأتي نتنياهو ولفين وروتمان ليرفعوا الغطاء، وهذا يحصل: المال يضخ إلى الخارج، ورموز الإسرائيلية – مثل الاحتياط، التي تعتبر منذ زمن بعيد كتطوع للدفاع عن الدولة التي لا تستحق – تلقى جانباً، والمجاري تتدفق في الشبكات الاجتماعية.

هذه الحرب ستضر بالجميع، بل سيتضرر فيها أولئك الذين يحتفلون الآن بانتظارهم بنزعة قوة لا كوابح لها، إلى جانب الإسرائيليين الذين يشعرون الآن بالخطر، وسيبقى أولئك الذين يخيل لهم أنهم ينتصرون سيبقون مع ثمن الخسارة؛ أي الحريديم الذين لا معيل لشهيتهم إذا ما خرجت التكنولوجيا العليا إلى المنفى، والمستوطنون الذين يعيشون على الصندوق العام أكثر من غيرهم. وسيعاني العرب أكثر من الجميع، لكنهم يستحقون لأنهم ساعدوا بيبي، وبعامة فليقولوا شكراً على أنهم ليسوا في سوريا أو في الأردن.

في نوع من العاصفة كاملة الأوصاف، ترتبط بالعاصفة من الداخل تهديدات أمنية نتيجة سياسة عمى ونزعة قوة وتبرير ذاتي لكل حكومات إسرائيل. ولكن بخلاف الماضي، لا تتسبب للجمهور الإسرائيلي بأن يرص الصفوف ويهجر الخلاف الداخلي، بل يزيدون نارها. وهي سبب وجيه إضافي آخر للرحيل من هنا، جسدياً أو اقتصادياً أو عاطفياً، وليبقى هنا الآخرون ليتصدوا للثمار الفجة التي أنبتناها هنا.

الساحة السياسية ليست ذات صلة في مثل هذه الأزمنة؛ ففي أحد جانبيها الحكومة الحالية، وهي جمع من سكرى القوة المتهكمين وعديمي الشخصية بقيادة شخص يعزف على ناي التحريض بينما تحترق مملكته، وفي جانبها الآخر معارضة ضعيفة تحاول امتطاء ظهر نمر الاحتجاج والسير في الخط مع المشاعر الأكثر تطرفاً لديها. إن محاولة الرئيس الوصول إلى حوار تحقر على الملأ، فلا أحد يريد ذلك، بل يريدون القتال، والحسم، والإبادة، والضياع.

إذن ما العمل، على شفا الهوة؟ إذا كنا نحب الحياة، لنحاول إغلاق الغطاء من خلال طلب لا لبس فيه وشرعي للحوار، في ظل الامتناع عن التصويتات في الكنيست.

من يبدو هذا في نظره سذاجة انهزامية، فليتذكر البديل. أمم أكبر وأقوى منا، على حد قول ليفوفيتش، حسمت في مواضيع وجودية عن طريق حرب أهلية وخرجت منها قوية. أما نحن فمشكوك نجاحنا فيها.

بقلمعوفر شيلح

يديعوت أحرونوت 26/2/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية