للعرب المقاطعين التصويت: لا تنتظروا رداً ضد إسرائيل من عالم تحكمه المصالح

حجم الخط
0

في مقال ضياء حاج يحيى بعنوان “توقع هبوط نسبة تصويت العرب إلى حضيض غير مسبوق” في “هآرتس” في 3/10 تمت الإشارة إلى أن نسبة تصويت العرب في الانتخابات -حسب الاستطلاعات- ستكون 43 في المئة. مع ذلك، الثمانية أشخاص الذين أجريت معهم المقابلة قالوا بأنهم لا ينوون التصويت، أي أن نسبة المصوتين من بين الذين أجريت معهم المقابلة كانت صفراً.
هناك أسباب كثيرة لمواقف الذين أجريت معهم المقابلة في عدم التصويت؛ أحدهم تبنى الخط التاريخي للمقاطعين الأيديولوجيين، الذي سيستخدم التمثيل في الكنيست كـ “ورقة تين” لتغطية أفعال إسرائيل السيئة. وقد رسم صورة عبثية لديمقراطية حقيقية في دولة إسرائيل. حسب هذه المقاربة، يعطي التصويت النظام في إسرائيل شرعية في العالم ويمنع مقاطعة دولية فعالة لدولة اسرائيل، الأمر الذي سيجعلها تغير سياستها، سواء في المناطق المحتلة أو داخل حدود إسرائيل. وأعرب الآخرون الذين أجريت معهم المقابلات، عن خيبة أمل من الأحزاب العربية، سواء بسبب عدم اتحادها عملياً أو لعدم نجاحها في التأثير على النظام السياسي في إسرائيل، حتى بعد التوصية بيني غانتس لرئاسة الدولة وبعد انضمام “راعم” للائتلاف.
أغلبية الاستطلاعات وجدت صعوبة في التنبؤ بنسبة تصويت المجتمع العربي لأسباب منهجية بالأساس. هناك تغيرات كثيرة تؤثر على ذلك، مثل الظروف السياسية وحالة الطقس وانتظام الأحزاب على الأرض في يوم الانتخابات، وحملات التشجيع على التصويت أو قمع التصويت، وغيرها. مثلاً، قبل جولة الانتخابات الأخيرة، توقعت الاستطلاعات أن نسبة تصويت العرب في إسرائيل ستكون 58 في المئة، لكن النسبة عملياً انخفضت إلى 47 في المئة. جولة الانتخابات القادمة في المجتمع العربي في إسرائيل تشبه جولة 2013 لأنه في حينه كانت المرة الأخيرة التي تنافست فيها ثلاث قوائم عربية في الانتخابات للكنيست، بتغيير واحد: “تاعل” في الائتلاف مع “حداش” وليس مع “راعم”. وصلت نسبة التصويت في المجتمع العربي في حينه إلى 56 في المئة. لا أقول بأن نسبة التصويت الآن ستكون 56 في المئة، بل أقول بأن هناك تبجحاً كبيراً في القول بأن نسبة التصويت في الوسط العربي ستكون الأقل من أي وقت مضى، خاصة عندما يتم قول ذلك قبل شهر على موعد الانتخابات.
هناك أمر واحد لا شك فيه، فالمصوتون أو غير المصوتين، يتفقون على أن إحدى مصالح المجتمع العربي في إسرائيل هي زيادة قوته السياسية إلى الحد الأقصى. النقاش هو حول الطريقة وحول الساحة المناسبة لذلك. ساذج من يعتبر أن الكنيست ستكون خالية من العرب إذا قررت جميع الأحزاب العربية بأنها لن تتنافس في الانتخابات، فمن الواضح للجميع بأن معظم الأحزاب اليهودية كانت ستضع مرشحين عرباً في أماكن مضمونة أو سيتم تشكيل أحزاب جديدة “تابعة” لاعتبارات انتخابية ونفعية. أي أن “ورقة التين” ما تزال موجودة. وساذج من يعتقد بأن مقاطعة الانتخابات ستؤدي إلى مقاطعة إسرائيل عالمياً إلى درجة أن تغير سياستها، سواء في المناطق المحتلة أو داخل حدود 1967. من يتابع التغيرات والتحولات في المجال السياسي الدولي يعرف جيداً أن المجتمع الدولي يتخذ خطواته حسب المصالح وليس حسب القيم، وأن مقاطعة نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا هي الاستثناء الشاذ عن القاعدة، وأن الوضع السياسي الدولي كان مختلفاً كلياً عن الوضع السياسي الآن.
إذا كان الأمر هكذا، فإن مقاطعة الانتخابات ستؤدي إلى تقليص القوة السياسية لمجموعة السكان الفلسطينية الأصلية وليس زيادتها. لأن هذه المقاطعة لا تعتبر مشروعاً متواصلاً وحياً، بل تعود وتظهر قبل كل جولة انتخابات وتختفي بعدها على الفور.
إضافة الى ذلك، المقاطعون الأيديولوجيون أقلية من مجموعة غير المصوتين. في المقابل، معظم غير المصوتين ما زالوا خائبي الأمل من تفكك القائمة المشتركة قبل انتخابات الكنيست الـ 24 قبل سنة ونصف. اليوم هو مثل ذاك اليوم، جاء التفكك من اختلافات أيديولوجية جوهرية بين الأحزاب. حسب رأيي، في أي مجتمع سليم، وضمن ذلك مجتمع أقلية مثل الجمهور الفلسطيني في إسرائيل، فإن الأمر الطبيعي هو أن تكون لدينا عدة تيارات سياسية تتنافس فيما بينها على أصوات الناخبين. نحن، المواطنين، علينا مباركة ذلك، وأن نقرأ برامج الأحزاب الانتخابية ونصوت للحزب الذي يعكس موقفنا. وأضيف أيضاً أن التسرع في الاستنتاج بأن ليس للأحزاب العربية تأثير في سياسة إسرائيل، إنما هو رأي يعتبر السياسة نوعاً من الحدث الذي لا يتكرر ويحكم الأداء طبقاً له. ولكن السياسة هي سلسلة أحداث متراكمة لا يمكن فصل أحداث عن سياقاتها الظرفية.
المجتمع العربي في إسرائيل متين وقوي لأنه لم يستسلم، ولم يسمح لليأس بأن يكون موجوداً لديه. تمسكنا بأرضنا وبيوتنا ليس أمراً مفهوماً ضمناً. فقد فعلنا ذلك في ظروف أصعب من الظروف في هذه الأيام. لم نستسلم في حينه، ولن نستسلم الآن، وليس لدينا ترف في الاستسلام ثم نترك اليأس يقود خطواتنا السياسية.
بقلم: سامر سويد
هآرتس 11/10/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية