في الجولة الأولى لتسونامي الجولات الانتخابية التي جرت في نيسان 2019، حصلت كتلة نتنياهو على 60 مقعداً. في أيلول 2019 حصلت على 55 مقعداً، وفي آذار 2020 حصلت على 58، وفي آذار 2021 حصلت على 59، وفي تشرين الثاني 2022 حصلت على 64 مقعداً. لا أحب الانشغال بالأرقام، لكنها أحياناً هي التي تشكل القصة كلها. القصة هنا أن نتنياهو بقي في منصب رئيس الحكومة ثلاث سنوات تقريباً بدون أغلبية. حتى اللحظة الأخيرة، حاول جذب أعضاء كنيست من الكتلة الثانية وأعطى وعوداً عبثية للتحريض ضد الخصوم، لا سيما ضد العرب.
حكومة التغيير في المقابل رفعت اليد أمام التحدي الجدي الأول الذي واجهها، وهو التعديلات التي تفرض القانون الإسرائيلي في المناطق المحتلة. لقد كانت لها عدة إمكانيات لاجتياز هذه العقبة، لكن رؤساءها صمموا على أن يكونوا كاثوليكيين أكثر من البابا – حتى بتسلئيل سموتريتش، رمز المستوطنات، لم يكن يعنيه إذا كانت هذه التعديلات ستمرر أم لا. ولكن في حكومة التغيير حاربوا بأسنانهم من أجل تمريرها.
هذه هي كل القصة. قلب نفتالي بينيت مغروس عميقاً في اليمين بدرجة لا تقل عن سموتريتش. هكذا، في الفرصة الأولى، عاد إلى حضنهم الدافئ وهذا ما حسم مصير حكومة التغيير. التفسيرات الضحلة وكأنها سقطت بسبب القائمة المشتركة أو بسبب عضو كنيست ما، مهزلة. في المقابل، كان العنوان على الجدار: إذا لم يكن هذه المرة فسينجح نتنياهو المرة القادمة في هزيمة المعارضين الذين هم مزيج من الأشخاص مع مواقف متناقضة بدون مادة لاصقة تربطهم في كتلة واحدة.
الأمر الآخر الذي يتم تجاهله هو خطوة حكيمة لليمين المتطرف عشية تشكيل حكومة التغيير. للتذكير، نشير إلى أنه بعد انتخابات آذار 2021 كان لنتنياهو 23 مقعداً في الكنيست بعد أن جذب “راعم”، لكن رفض سموتريتش المطلق للاتحاد مع “راعم” هو الذي منع تشكيل الحكومة. هذه الخطوة المهمة أدت إلى فوز مهم لنتنياهو في الحملة الانتخابية الأخيرة.
اتهم نتنياهو حكومة التغيير في حينه بأنها تفرض الضرائب لتمويل طلبات رئيس “راعم”، وأن مخربين يدعمونها. وفي ظل غياب رد مناسب من قبل الحكومة (بعض الأعضاء تساوقوا فيها مع المهاجمين من الخارج)، تفشى هذا السم في طبقات واسعة في أوساط الجمهور اليهودي. عينت حكومة التغيير اييلت شكيد في منصب وزيرة الداخلية – الوزارة التي تعالج معظم شؤون العرب مثل الميزانيات والخطط الهيكلية وهدم البيوت ومصادرة أراضي البدو في النقب. وفي الوقت الذي ربط فيه جدعون ساعر بعض البؤر الاستيطانية بشبكة الكهرباء، أخرجت شكيد الهواء من أشرعة قانون “راعم” لربط آلاف بيوت العرب بشبكة الكهرباء. خرجت الحكومة بخفي حنين من الجهتين.
الشعار الرئيسي لحكومة التغيير كان بلورة أجندة الجمهور العلماني في تل أبيب، وهذا جيد، لكنهم نسوا بأن هناك جماهير أخرى يجب الاهتمام بمصالحهم، مثلاً عندما تفاخروا بالوضع الاقتصادي الجيد في الدولة، تساءل أبناء الطبقات الفقيرة: عن أي دولة يتحدثون.
الأمر ذاته يتكرر الآن مع حركة النضال ضد الانقلاب النظامي. تبين أن الأمر تعلق باحتجاج تل أبيبي لا يستمع لأي أصوات أخرى للجمهور، العرب الذين يواجهون موجة قتل فظيعة، وسكان الضواحي الذين يخنقهم غلاء المعيشة – ويتجاهل المذابح في المناطق المحتلة، التي يعدّ منفذوها ذخراً لليمين المناهض للديمقراطية في إسرائيل. ويتجاهل أيضاً التغيير الدراماتيكي الذي يحدثه سموتريتش في الضفة الغربية.
لذلك، يجب الهمس في أذن منظمي الاحتجاج: اخرجوا من عباءة حكومة التغيير. فتل أبيب وحدها لن تأتي بالخلاص، وبدون الضواحي والعرب ومحاربة المشاغبين في المناطق المحتلة ومؤيديهم في الحكم لا يمكن الفوز، وإذا فازوا في الانتخابات، فهو فوز مؤقت يستخدم كخشبة القفز إلى حكومة يمينية أخرى، عنيفة أكثر وديمقراطية أقل.
عودة بشارات
هآرتس 3/7/2023