باريس- “القدس العربي”: للمرة الأولى منذ 33 عاماً، وعلى خلفية التوترات الدولية، تستضيف فرنسا القمة الفرنكفونية الـ19، يومي الجمعة والسبت.
سيكون اليوم، في مدينة Villers-Cotterêts، الواقعة على بعد حوالي مئة كيلومتر من باريس، (هو مكان رمزي للغة الفرنسية)، فيما سيكون اليوم الثاني والأخير في “القصر الكبير” في باريس.
من بين الدول الأعضاء والحكومات الـ 88 في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، من المفترض أن يشارك في هذه القمة حوالي 55 رئيس دولة وحكومة، بمن فيهم العديد من الزعماء الأفارقة ( موريتانيا والسنغال وبنين وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية…إلخ).
Le thème du XIXe #SommetdelaFrancophonie « créer, innover et entreprendre en français » met en avant l’attractivité de l’espace francophone.
La #Francophonieéconomique est présente au salon #FrancoTech en marge du Sommet à la Station F @joinstationf. #francophonie24 pic.twitter.com/baoWEpMApg— La Francophonie (@OIFrancophonie) October 3, 2024
وإذا كان موضوع القمة التي تستمر يومين هو “الإبداع والابتكار والتنفيذ باللغة الفرنسية”، فإنها ستكون فرصة أيضًا لاجتماع القادة خلف أبواب مغلقة لمناقشة الموضوعات الساخنة، مثل الأزمة في الشرق الأوسط والصراعات المسلحة في إفريقيا.
قصر الإليزيه اعتبر أن انتخاب الرواندية لويز موشيكيوابو على رأس المنظمة الدولية للفرنكوفونية، في عام 2018، سمح لها بإعادة الاتصال بأفريقيا، “قلبها النابض”.
يرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفرانكفونية مساحة للوساطة والحوار لحل الخلافات السياسية، كما هو الحال بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا.
غير أنه في سياق أزمة الثقة بين فرنسا وجزء من الرأي العام الأفريقي، الذي يرى أن الفرانكوفونية أداة استعمارية جديدة لباريس، فإن هذا لن يكون كافياً، خاصة أن القمة تنعقد في فرنسا لأول مرة منذ 33 عاماً، وهو ما يعزز، بحسب مراقبين، الانطباع بأنها أداة تخدم القوة الاستعمارية السابقة.
كما أن إدارة البلدان الأفريقية الستة الناطقة بالفرنسية، والتي شهدت انقلابات على مدى السنوات الأربع الماضية، تثير الشكوك أيضاً. ففي حين ما تزال عضوية مالي والنيجر وبوركينا فاسو في المنظمة الدولية للفرنكوفونية بسبب “افتقارها إلى الديمقراطية”، فقد أعيدت غينيا إلى عضويتها في يوم الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول، ومن قبلها الغابون.
J-1 avant le XIXe #SommetdelaFrancophonie ! ⏰
Le Sommet se tiendra en France à Villers-Cotterêts les 4 et 5 octobre ! ✨
Ouvrons ensemble ce nouveau chapitre de l’histoire francophone !
🔗 https://t.co/vROpvCuPs8@francophonie_24 pic.twitter.com/l9moCsYfiF
— La Francophonie (@OIFrancophonie) October 3, 2024
أما بالنسبة لتشاد، حيث تم تنظيم انتخابات رئاسية في فصل الربيع مشكوك في نزاهتها و مثيرة للجدل، فإن رئيسها محمد إدريس ديبي موجود في باريس، وكان من المقرر أن يلتقي بإيمانويل ماكرون مساء الخميس.
وربما تكون الاختلافات في المعاملة مفهومة، ولكنها من المرجح أن تغذي الاتهامات بـ “ازدواجية المعايير” على أساس المصالح الفرنسية.
عشية انطلاق القمة الدولية للفرنكوفونية، دعا العديد من النواب الفرنسيين، إلى تطوير الفرانكوفونية في السنوات المقبلة، مثل النائبة البرلمانية عن المعسكر الرئاسي أميليا لاكرافي، التي أوصت بلعب دور قيادي في مجالات مثل التعليم أو الرقمي أو الذكاء الاصطناعي أو الإعلام.
كما نددت منظمة أوكسفام غير الحكومية، في بيان صحفي، بنفاق فرنسا، التي قالت إنها خفضت ربع مساعداتها التنموية الرسمية لمدة عامين، بينما يحتاج 70 مليون شخص يتحدثون الفرنسية إلى مساعدات إنسانية “طارئة”.
والحقيقة أن المهمة ليست سهلة، حيث تبلغ الميزانية الإجمالية 67 مليون يورو للمنطقة الناطقة بالفرنسية بالكامل، بما في ذلك 28 مليوناً قدمتها فرنسا. فلم يكن أداء الدول الغنية الأخرى الناطقة بالفرنسية أفضل كثيراً: وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مثلت المساعدة الإنمائية الرسمية الفرنسية 0.5% من الدخل القومي الإجمالي في عام 2023، مقارنة بنحو 0.6% في سويسرا، و0.44% في بلجيكا، و0.38% في كندا.
ومع وجود ما يقدر بنحو 321 مليون متحدث باللغة الفرنسية في جميع أنحاء العالم في عام 2022، تظل اللغة الفرنسية ضمن مجموعة اللغات الخمس الأكثر استخدامًا على هذا الكوكب (بعد الإنجليزية والصينية والهندية والإسبانية).