سواء تغيرت نتائج العينات أم لم تتغير، فقد أصبح واضحاً الآن ما كان منذ فترة طويلة، ولكن لم يستوعب بما فيه الكفاية، وهو أنه بدون ثورة عميقة في العلاقات بين اليهود والعرب في المعسكر الديمقراطي، لن يكون هناك معسكر ديمقراطي.
اليمين المتطرف برئاسة ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش حقق أمس، حسب كل التوقعات، إنجازاً تاريخياً، 14 – 15 مقعداً حسب العينات الأولية. سيل من الكلمات سكب في الأشهر الأخيرة حول الأخطار التي تنتظرنا في مثل هذا الواقع، الذي يمكن لنتنياهو فيه أن يشكل ائتلافاً يمينياً متطرفاً مثل الائتلاف الذي يظهر الآن أنه ممكن. كتلة اليمين الديني، المسيحاني والعنصري، موحدة أكثر من أي وقت مضى، في حين ما زال الاختلاف أكبر بكثير من التشابه في الكتلة المقابلة. ولكن مع كل الفروق بين “يوجد مستقبل” وحداش – تاعل، ما نزال نسمع اعتمادهما على بعضهما بشكل جيد من أجل وقف خطر بن غفير. الادعاء القائل بأن الوسط – يسار يعتمد على تصويت العرب الآن، لم يكن فقط من باب حملة تخويف يمينية، بل هو الواقع، حتى لو كانت هذه مصلحة مشتركة وليس أيديولوجيا مشتركة.
الوسط – يسار بحاجة إلى المواطنين العرب، هذا واضح. صرخات الاستنجاد (بالعربية الفزعة)، والتوسل من أجل التصويت، والمنظمات اليهودية التي تجندت لنقل العرب إلى صناديق الاقتراع – كل هذا يدل على ذلك بحروف بيضاء مقدسة. ولكن المشكلة لم تكن في نقص تأمين المواصلات إلى صناديق الاقتراع أو إقناع اللحظة الأخيرة بمساعدة حملات ذكية أو توزيع جوائز في القرى، بل إن الفجوات الجوهرية حقاً بين الوسط – يسار والعرب في إسرائيل هي فجوات في الهوية والأيديولوجيا.
أولاً، الفجوة في الهوية الثقافية. كثير من المواطنين العرب ينظرون إلى اليسار اليهودي الآن على أنه جمهور له امتيازات، غير جائع ولا يتفهمهم ولا يقاسمهم نفس المشكلات. وفوق كل ذلك، هو جمهور يؤيد الحفاظ على أجهزة التفوق اليهودي في الدولة. منظومة القوة في هذه الشراكة النظرية غير متساوية من البداية. يأس العرب الكبير من الوسط – يسار لا يقل عن يأسهم من اليمين. وقد برهنت على ذلك الاقتباسات التي سمعت مرة تلو الأخرى من أفواه العرب، بالأساس من الشباب، بأنهم يجدون صعوبة في رؤية فرق مهم بين حكومة التغيير وحكومة يمينية مطلقة، ليس في موضوع الاحتلال أو في موضوع الميزانيات أو في موضوع محاربة الجريمة.
كثير من المواطنين العرب لا يتماهون مع نضال الوسط – يسار لأنهم لا يشعرون بأنه نضال من أجل دولتهم، وهم لا يشعرون أنه نضال مشترك، ولا يشعرون بتأثير تصويتهم على الأرض، وحتى في ذروة القائمة المشتركة لم يشعر الكثيرون بالتغيير المأمول على الأرض حتى في الحياة اليومية.
يستنتج من ذلك أنه لا يكفي أن نتذكر العرب قبل لحظة من الانتخابات، ومن غير المنطقي والنزيه اتهامهم بإفشال المعسكر بعد لحظة من الانتخابات. إذا كان الوسط – يسار وبحق يريد دعم الـ 20 في المئة من المواطنين الذين لا فرصة للنهوض من دونهم، فقد حان الوقت للفهم بأن هذا يحتاج أيضاً إلى تنازلات جوهرية، وضمن ذلك في علاقات القوة، وقبل أي شيء حوار صادق ومفتوح ومستمر أيضاً على النقاط المؤلمة أكثر. يجب تعريف ما هو القاسم المشترك الذي يمكن الاتفاق عليه. لا يجب الاتفاق على كل شيء، لكن نعم، يجب أن تكون هناك قاعدة مشتركة معينة، وهذا لا يمكن أن يكون من دون عملية طويلة وعميقة أكثر من النقاش. هذه عملية يجب أن تبدأ الآن وليس قبل لحظة من الانتخابات السادسة.
بقلم: نوعا لنداو وحنين مجادلة
هآرتس 2/11/2022