لماذا اندثرت مواقع التفكير والإبداع في الوطن العربي؟
20 - October - 2013
حجم الخط
0
إلى حدود أوائل القرن الواحد والعشرين كانت أماكن التفكير والخلق والإبداع تعج برجالات الأدب والعلم والمعرفة خاصة في تونس ومصر والمغرب ولبنان ما جعلهم يشبهونهم بالأدمغة المفكرة كما نعت أفلطون وجان جاك روسو ومنتسكيو. ومن بين مشاهير العرب في العصرالحديث في تونس مثلا جماعة تحت السور والأستاذ محمود المسعدي صاحب كتاب السد ومحمد مزالي وغيرهم كثيرون، وفي مصر الأستاذ نجيب محفوظ المتحصل على جائزة نوبل والدكتور طه حسين والصحفي والكاتب الشهير ومدير جريدة الأهرام حسنين هيكل، وفي المغرب راشد الزبير السنوسي وعبد الرحمان بوعلي وفي لبنان عقيل مشيمش وشوقي مصطفى بزيع. إلا أن شموع الكثير من هؤلاء قد انطفأت بزوال أصحابها حيث لم تعد لا جماعات ولا منتديات ولا مدارات ولا مواقع من شأنها الإشعاع على الوطن العربي، حيث عوضتها المقاهي للشرب و التدخين ولعب الميسر أحيانا. وفي أغلب حلقات رواد المقاهي يدور حوارهم حول انتماءاتهم الحزبية، والتي أدخلت شعوبها في صراعات طائفية و تجاذبات عقيمة، وترى البعض من رواد المقاهي وكأنهم ركاب قطار قد لا يلتفت البعض منهم إلى الآخر طيلة الرحلة، في حين تبنى الغرب منذ زمن تجربة العرب الرائدة وجعلوا الفضاءات عندهم مراكز بحوث وإشعاع وحوارات جادة ودراسات وتفكير وإبداع واختراعات انعكست إيجابا على حياتهم الإجتماعية والإقتصادية والثقافية وحتى السياسية. وكنتيجة لهذا التمشي أصبحت جامعاتهم منارة للشعوب العربية والإسلامية، بيد أن جامعاتنا نحن العرب ظلت تعيش الإنغلاق إن لم نقل العزلة نظرا لعدم تفتحها على محيطها، ما جعلها غير قادرة على إحتلال مراتب متقدمة، إذا ما استثنينا جامعتين في مصر وواحدة في المغرب وأخرى في لبنان. أما في مجال البحث العلمي فهو لا يحظى بالقدر المطلوب من الرعاية عند بعض الدول العربية، باعتبارها قد تعودت على الإستهلاك قبل الإنتاج، وتوجد بعض نوادي للعلم قد طغت على أغلب مسيريها النزعة الإيديولوجية الضيقة والتأثر بالتيارات السياسية، ما جعل محاولاتها تبوء أحيانا بالفشل. وحتى إذا ما تحقق نجاحها في اختراع ما فالإستمرار في تطويره بواسطة الدعم المطلوب غالبا ما يكون غائبا، إما من طرف الحكومات أومن طرف بعض الأحزاب التي لا هم لها إلا الركوب على الأحداث، والتحكم في مفاصلها بطرق عشوائية. إن صحوة الشعوب العربية أصبحت حتمية ومصيرية اليوم من أجل استرجاع ماضيهم المجيد وحضارتهم الغابرة التي استغلها الغرب أحسن استغلال بعد أن أخذ بناصية العلم والمعرفة ما جعله يتحكم في تسيير الحكم في العالم نتيجة لما أكده أشهر العلماء حين قال:’ إن العالم بين دفتي كتاب.’ مستوري العيادي – تونس