لماذا بكى عشاق ليفربول على كلوب؟ وهل فشل تشافي؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:  «الأمر هو أنني، كيف سأقولها، طاقتي تنفد. أفهم أنها صدمة للكثيرين في هذا الوقت لسماع هذا لأول مرة لكن بوسعي شرح الأمر أو محاولة ذلك على الأقل، أحب كثيرا كل ما يتعلق بهذا النادي وأحب كل ما يتعلق بالمدينة وأحب كل ما يتعلق بجمهور فريقنا. وأحب الفريق وأحب الطاقم الفني. أحب كل شيء لكن اضطراري لاتخاذ هذا القرار يظهر أنني مقتنع بضرورة الإقدام على هذه الخطوة، ليست لدي مشكلة الآن. بالتأكيد كنت أعرف منذ مدة طويلة أنني سأضطر لإعلان ذلك في مرحلة ما. لكنني على ما يرام تماما الآن. وأعرف أنني لن أتمكن من الاستمرار في أداء المهمة إلى ما لا نهاية»، بهذه الكلمات العاطفية، أعلن الأب الروحي لقلعة «الآنفيلد» في العصر الحديث يورغن كلوب، نهاية الفصل الأخير لرحلته الأسطورية مع ليفربول، وفي سردية أخرى، كتب نهاية قصة الحب الجميلة بينه وبين عشاق النادي في كل بقاع الأرض، في قرار مفاجئ، شكل صدمة كبيرة لمشجعي الريدز، بل بدون مبالغة، تسبب في بكاء البعض منهم، وذلك بطبيعة الحال ليس فقط لارتباطهم الوثيق وتعلقهم عاطفيا بالعراّب الذي انتشل النادي من براثن الضياع في النصف الثاني من العقد الماضي، بل أيضا لأسباب أخرى بالجملة سنحاول استعراضها معا في موضوعنا الأسبوعي.

الرجل المستحيل

بالعودة إلى الوراء، تحديدا في فترة ما قبل وصول المدرب الألماني إلى معقل أحمر الميرسيسايد أواخر 2015، سنتذكر تلك النسخة المتواضعة للغاية التي كان عليها الريدز، كفريق حاول مع المدرب السابق بريندان رودجرز، استعادة شيء من هيبة وكبرياء الماضي، أبسطها التمرس على اللعب في دوري أبطال أوروبا، بعد الابتعاد عن الكأس ذات الأذنين بين عامي 2010 و2014، وتحديدا شارك مرة واحدة في بطولة كبار أوروبا بعد تخليه عن مكانه بين الأربعة الكبار لمصلحة مانشستر سيتي ثم توتنهام، الأمر الذي دفع البعض للتشكيك في عودة عملاق إنكلترا في الثمانينات والتسعينات إلى سابق عهده، خاصة بعد وصول الفريق إلى مرحلة الإفلاس الكروي مع انكشاف تأثير بيع المهاجم الأوروغواني لويس سواريز لبرشلونة عقب نهائيات كأس العالم 2014، لكن فجأة شعر المشجع البسيط قبل أعتى خبراء النقد والتحليل، وكأن الإدارة الأمريكية المستحوذة على «الآنفيلد» قد وجدت أخيرا ملامح ضوء الخروج من النفق المظلم، بعد انتهاز فرصة فراغ كلوب وتفرغه لقضاء عطلة طويلة مع العائلة، كنوع من أنواع الاستجمام والراحة للتخلص من ضغوط العمل على رأس القيادة الفنية لبوروسيا دورتموند لمدة 7 سنوات متواصلة، وقبلها نفس المدة مع ماينز، وسرعان ما أثبتت التجارب، أن التوقيع مع يورغن، كان ضربة معلم وبداية لعهد الجديد في تاريخ المؤسسة، فيكفي أنه صدق في الوعد الذي أخذه على نفسه في أول تعارف مع الصحافيين في أكتوبر/تشرين الأول 2015، والإشارة إلى جملته الخالدة «انتظروا عودة ليفربول إلى منصات البطولات الكبرى بعد 4 سنوات»، وكما أشرنا أعلاه، أخذ على نفسه العهد، في وقت كان يسير فيه الريدز من سيئ إلى أسوأ، عكس القوة المسيطرة على الساحة في تلك الفترة، إذ كانت أسهم توتنهام في تصاعد مستمر تحت قيادة طيب الذكر ماوريسيو بوتشيتينو، ومانشستر سيتي في أوج لحظات سيرخيو أغويرو وفينسنت كومباني وجو هارت وديفيد سيلفا وباقي المؤسسين القدامى لنسخة السيتي الحالية، حتى مانشستر يونايتد، كانوا يعولون على «سبيشال وان» جوزيه مورينيو لإعادة أمجاد الشياطين الحمر، ناهيك عن تشلسي رومان آبراموفيتش وليستر نسخة معجزة الميستر كلاوديو رانييري وثعالبه المفترسة رياض محرز ونغولو كانتي وجيمي فاردي، ومع ذلك نجح كلوب في تحقيق ما فاق توقعات أكثر المتفائلين، بتحويل ليفربول إلى واحد من أشرس الفرق وأكثرها جودة وحداثة في البريميرليغ وأوروبا، وربما لولا سوء طالعه في بداية رحلته، لصدق في وعده الكبير بعد أشهر تعد على أصابع اليد الواحدة، حين قاد ذاك الفريق المفكك الذي تسلمه من رودجرز، إلى الترشح للمباراة النهائية لبطولة اليوروبا ليغ، وفي الأخير جانبه التوفيق أمام خصمه المتمرس على هذه المباراة على وجه التحديد، إشبيلية الأندلسي، الذي أبدع في قلب تأخره من هدف نظيف إلى انتصار عريض بثلاثية مقابل هدف.

صانع الأساطير والنجوم

صحيح كلوب احتاج فترة ليست قصيرة لبناء الفريق الذي رسمه وأراده لنفسه في «الآنفيلد»، لكن يُحسب له نجاحه في تحسين مستوى نفس الأفراد الذين كانوا في أسوأ حالاتهم الفنية والبدنية في أواخر حقبة رودجرز، والإشارة إلى لاعبين من نوعية آدم لالانا وديان لوفرين ودانيل ستاريدج وفيليب كوتينيو وباقي المجموعة، التي تحسنت نوعا ما في الموسم التالي في وجود الثنائي ساديو ماني وروبرتو فيرمينو، قبل أن يجسد المعنى الحقيقي لما يُعرف بأثر الفراشة، حين عاند الإدارة الأمريكية من أجل التفريط في الجوهرة البرازيلية المزيفة فيليب كوتينيو، ولعل جمهور الريدز يتذكر جيدا تصريحاته الشهيرة، التي رحب خلالها بفكرة بيع القادم من الإنتر، مع وصول العروض الكتالونية لأرقام يصعب تجاهلها، عكس بيان إدارة ليفربول تمسكها ببقاء الدولي البرازيلي آنذاك لنهاية موسم 2017-2018 على أقل تقدير. وكما نعرف، وافقت الإدارة في نهاية المطاف على بيع اللاعب للبلوغرانا في صفقة يُقال عنها «تُسيل اللعاب»، بلغت مكاسب الريدز فيها ما يلامس الـ150 مليون يورو، ومعها أصبح كل شيء تاريخاً في مشروع كلوب طويل الأجل، بعدما أبدع المدرب بالتعاون مع أصحاب القرار في النادي، في إعادة استغلال وتوجيه هذا المبلغ الهائل، في ما يخدم مصلحة الفريق على المدى القريب والمتوسط، وكانت البداية بالحصول على توقيع ما أصبح في وقت قياسي أفضل مدافع في العالم وأفضل لاعب في أوروبا فان دايك من ناديه السابق ساوثهامبتون، تلك الصفقة التي ساهمت في التخلص من صداع ضعف وهشاشة مركز قلب الدفاع، بعد توصله إلى الخلطة السحرية في الثلث الأخير من الملعب بما عُرف بالثلاثي المدمر محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو، فقط ظل يعاني لبعض الوقت مع كوارث حراس المرمى حتى بعد استبدال البلجيكي سيمون مينيوليه بالألماني لوريس كاريوس، صاحب الجريمة الكروية التي منحت كريم بنزيمة هدف قتل معنويات اللاعبين في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، وحسنا فعل بعدها مباشرة بضم أليسون بيكر من روما الإيطالي، خاصة بعد ظهور الفوارق الشاسعة في المستوى والجودة قبل وبعد وصول الحارس البرازيلي، وكأن كلوب عثر على القطعة النادرة المفقودة في فريق أحلامه، وتجلى ذلك في القوة الهائلة والحدة غير المسبوقة التي كان عليها الفريق في موسم 2018-2019، الذي ختمه بتعويض خيبة أمل الخسارة من ريال مدريد في النهائي الذي سبقه، بقهر مواطنه الإنكليزي توتنهام في نهائي كأس الأبطال بثنائية نظيفة بأقل مجهود.
وقبلها بأسابيع قليلة، كان قاب قوسين أو أدنى من فك عقدة الفريق مع لقب البريميرليغ، بعدما جمع 97 نقطة، لكن من سوء طالعه اصطدم بمانشستر سيتي بيب غوارديولا، الذي تحول في نهاية ذاك الموسم إلى آلة مخيفة لا تعرف سوى لغة الفوز والانتصارات في آخر 14 مباراة، اكتملت بتتويج السكاي بلوز باللقب بفارق نقطة واحدة عن فريق يورغن كلوب، ورغم أن سيناريو كهذا من الطبيعي أن يتسبب في تدمير معنويات اللاعبين، فقد عادوا في الموسم التالي أقوى وأكثر حدة وشراسة من أي وقت مضى، والحديث عن موسم إنهاء اللعنة الأزلية، التي دامت لنحو 3 عقود بدون الفوز بلقب البريميرليغ ولو مرة واحدة باسمه ونظامه الحديثين، والشيء اللافت والمثير للإعجاب، أن المدرب الألماني صنع هذا الفريق المخيف محليا وقاريا، بموارد وميزانية لا تُقارن بحجم ما كان ينفقه في نفس الوقت المنافس المباشر مانشستر سيتي والعدو الأزلي مانشستر يونايتد، بمعنى أكثر بساطة، لا يبحث عن فئة النجوم والميغا ستارز، بل يركز على فكرة استقطاب المواهب والشباب القابلة للانفجار الكروي، على غرار التحول التاريخي في مسيرة ومشوار محمد صلاح، من مشروع جناح واعد في سماء الكرة الإيطالية والأوروبية بعد تخطي صدمة تجربته المأساوية مع تشلسي، إلى واحد من ألمع وأشهر أساطير النادي في كل العصور، والأيقونة الأكثر نجاحا في الألفية الجديدة. ونفس الأمر ينطبق على ألكسندر أرنولد، الذي تحول من مراهق صاعد حديثا في الفريق الأول للفريق إلى واحد من أفضل اللاعبين في مركزه، ومعه الظهير الأيسر أندرو روبرتسون، ذاك الظهير الأيسر الذي كان لاعبا مجهولا بالمعنى الحرفي، ثم فجأة بات المدافع الأيسر الأكثر صناعة للأهداف في تاريخ البريميرليغ، شأنه شأن أرنولد في الجهة اليمنى في حقبة كلوب، ناهيك عن الطفرة الكبيرة في مستوى فان دايك، كما أشرنا أعلاه، من مدافع جيد في البريميرليغ إلى ذاك الغول الذي خطف جائزة أفضل لاعب في أوروبا من الثنائي الفضائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وكان منافسا قويا على جائزة «الكرة الذهبية» كأفضل لاعب في العالم من مجلة «فرانس فوتبول». وكل ما سبق في كفة، ومستوى التنوع والتناغم والتفاهم بين الثلاثي صلاح وماني وفيرمينو في كفة، خاصة في ذروة انفجار هذا الثلاثي بين عامي 2018 و2020، وغيرها من البصمات العالقة في أذهان المشجعين، سواء بتأثيره المباشر على مستوى الأفراد أو المنظومة الجماعية، التي تغيرت معها 180 درجة، من مجرد فريق يعتمد في المقام الأول على الهجمات المعاكسة وسرعة مهاجميه في التحول السريع من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، إلى ماكينات مصممة بعناية للضغط الجنوني على المنافسين من خطوطهم الأولى، بما يُعرف بالضغط العالي الذي يرتكز على فكرة توظيف ثلاثي خط الهجوم على أنه حائط الصد الأول للدفاع، مع حدة تلامس في بعض الأحيان لافتكاك الكرة من المناطق الدفاعية للخصوم، وهذا الإرث أو بلغة كرة القدم تلك الشخصية التي رسمها كلوب للنادي، بنفس ثقافة شيوخ المدربين القدامى سير أليكس فيرغسون والأستاذ آرسين فينغر مع مانشستر يونايتد وآرسنال على التوالي، وكذلك المنافس المباشر بيب غوارديولا مع السيتي، سيجد جمهور الريدز صعوبة بالغة في نسيانها لفترة طويلة قد تمتد لعقود.

ملهم ومتجدد

بعيدا عن الكاريزما المعروفة عن كلوب وعلاقته المميزة باللاعبين وقدرته الخاصة على تحفيزهم، تبقى براعته أو على أقل تقدير واحدة من أهم مزايا، عدم وجود مصطلح يأس أو استسلام أو راية بيضاء في قاموسه، حتى بعد الضربات المؤلمة التي تعرض لها طوال رحلته مع النادي، وتحديدا ثوراته بعد كل انتكاسة أو خيبة أمل، التي بدأت بتجاوز الهزيمة أمام أسود الفيستيفاليا في نهائي الدوري الأوروبي عام 2016، وأيضا نهائي دوري الأبطال في 2018، ليعود بالصورة المخيفة التي كان عليها في موسمه الرابع، أو كما عُرف بموسم كشف الحساب مع الإعلاميين والمتابعين، الذين انتظروا عودة الفريق إلى طريق البطولات الكبرى بعد 4 سنوات من العهد القديم الذي أخذ على نفسه، وكان ذلك في لحظة التتويج بدوري الأبطال، ثم بإنهاء هيمنة السيتي على البريميرليغ في الموسم التالي لحملة الـ97 نقطة، حتى عندما انهار الفريق في موسم 2020-2021، الذي خرج منه خالي الوفاض، عاد بعدها أقوى وأكثر تماسكا في 2022، الذي قاتل فيه على الرباعية حتى الأمتار الأخيرة، لكن من سوء حظه، اصطدم مرة أخرى بنسخة مانشستر سيتي المهيبة مع الفيلسوف الكتالوني، والمفارقة أنه خسر لقب البريميرليغ في آخر ربع ساعة في الموسم، وأيضا بفارق نقطة بعد وصوله هذه المرة لـ92 نقطة، ولنا أن نتخيل أنه لم يسبق لأي وصيف للبريميرليغ في التاريخ أن جمع هذه الحصيلة من النقاط، واكتمل سوء الطالع بالخسارة الثانية أمام ريال مدريد في نهائي الأبطال العام قبل الماضي، في المباراة المجنونة التي كان بطلها الأول تيبو كورتوا، بفضل تصدياته المذهلة في حواراته المباشرة مع ماني وصلاح، والآن يتكرر نفس السيناريو، بطموحات مشروعة للمنافسة على كل البطولات، في ظل حفاظه على مكانه في صدارة البريميرليغ، إلى جانب الوصول للمباراة النهائية لكأس الرابطة المحترفة، التي سيتنازع عليها مع تشلسي يوم 25 فبراير/شباط الجاري، وأيضا تجاوز الدور الرابع لكأس الاتحاد، وذلك بعد موسم آخر للنسيان، ختمه بالإخفاق في الترشح لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ تكليفه بالمهمة، واللافت أنه لا يتوقف عن التجديد داخل المستطيل الأخضر، بدء من ابتكار مركز صانع الألعاب لمحمد صلاح، وتوظيف ساديو ماني في مركز رأس الحربة الصريح في موسمه الأخير مع الفريق، مرورا لإصلاحات فترة ما بعد تفكك الثلاثي الفتاك، التي يجني ثمارها في الوقت الراهن، بالمردود الإيجابي الذي يجده من الجوكر ديوغو جوتا ولويس دياز والوافد الجديد سوبوسلاي وباقي رفقاء صلاح الجدد. وبالإضافة إلى كل ما سبق، يتمتع بعلاقة فريدة من نوعها مع المشجعين في «الآنفيلد»، بتلك المشاهد التي تجمع بين العاطفة والحماس في لحظاته تحيته للجماهير بعد كل انتصار، وهذا الحب المتبادل والنادر في الوقت الحالي بين المشجعين والمدربين، عادة ما يُصيب مشجعي الخصوم بالغثيان أو على أقل تقدير، غيرة شديدة لرغبتهم في الحصول على هذا النوع الفاخر من المدربين، وهذا في حد ذاته يُجيب على الشق الأول لعنوان موضوعنا، والسؤال الآن: هل سيعثر ليفربول على البديل الإستراتيجي القادر على الحفاظ على إرث من سيُنظر إليه في المستقبل على أنه الأسطورة ومؤسس نهضة ليفربول في العصر الحديث؟ هذا ما سنعرفه بعد خروج كلوب من الباب الكبير في نهاية الموسم وانتظار سعيد الحظ بخلافته في قلعة الريدز، سواء كان النجم الصاعد بسرعة الصاروخ في عالم التدريب تشابي ألونسو أو الإيطالي العبقري دي زيربي أو أي اسم آخر.

هروب
المايسترو

وفي عالم مواز في نفس الأسبوع، أعلن المايسترو تشافي هيرنانديز رحيله عن برشلونة مع إطلاق صافرة نهاية الموسم الجاري، قائلا: «سأغادر برشلونة في يونيو/حزيران، وصلنا إلى نقطة اللا عودة ومن الواضح أنه حان وقت التغيير»، وذلك في تعليقه على فضيحة السقوط أمام غواصات فياريال الصفراء بنتيجة 5-3 في الجولة الثانية والعشرين للدوري الإسباني، والأمر لا يتعلق بالنتيجة ولا الحالة الفنية الكارثية التي كان عليها الفريق في مباراة السبت الماضي، بل لتدهور أوضاع الفريق وتحوله إلى مادة ساخرة في وسائل التواصل الاجتماعي في الأشهر القليلة الماضية، كفريق لا يقوى على مقارعة خصومه الكبار المباشرين، وما زاد الطين بلة، سلسلة النتائج الصادمة التي يحققها الفريق، على غرار الإقصاء المبكر من كأس ملك إسبانيا والتواجد في المرتبة الرابعة في جدول ترتيب أندية الليغا، عكس النسخة التي كان عليها الفريق الموسم الماضي، الذي شهد عودة الفريق إلى بدايات الطريق الصحيح، باستعادة لقب الدوري الإسباني للمرة الأولى في عصر ما بعد الأسطورة والهداف التاريخي ليونيل ميسي، بعد جمع 88 نقطة على مدار الموسم، في ما يُمكن اعتبارها بقبلة الحياة التي منحها تشافي لناديه السابق، بعد الطريقة التي تحول من خلالها منصب المدرب لبرشلونة إلى وظيفة غير مرغوبة للمرة الأولى في القرن الجديد، والتي بدأت بإقالة ارنستو فالفيردي وهو في صدارة الليغا عام 2020، ثم بتعيين عديم الخبرة كيكي سيتيين، الذي وصل معه الفريق إلى قاع الحضيض الكروي في ليلة الإذلال الكبير على يد بايرن ميونيخ بثمانية أهداف مقابل اثنين في ربع نهائي نسخة الأبطال الصامتة، واكتملت بفترة رونالد كومان المتقلبة، التي شهدت الكثير من المشاكل والخلافات، أبرزها عدم توافقه مع الرئيس جوان لابورتا، وتجلى ذلك في الدعم المحدود بعد ترك البرغوث يذهب إلى باريس سان جيرمان في صيف 2021، مقارنة بأسلوبه السخي مع المدرب الحالي، لدرجة المقامرة بأصول ومستقبل النادي، بمجموعة من الصفقات المشبوهة تحت مسمى «روافع اقتصادية»، أسفرت عن توفير مئات الملايين من اليوروهات، من وراء رهن أرباح ومداخيل النادي لسنوات طويلة، وذلك ليأتي بمهاجم من الطراز العالمي مثل روبرت ليفاندوسكي، وتعزيز القوة الضاربة في الثلث الأخير من الملعب بالبرازيلي رافينيا، إلى جانب التوقيع مع جول كوندي وأندرياس كريستينسن، ما أضاف في تحسين خط الدفاع، مقارنة بالحالة السيئة التي كان عليها الدفاع في بداية عمله مع الفريق، وفي كل الأحوال، فشل تشافي في محاكاة مدرسة «التيكي تاكا»، أو كما كان يتوقع منه بأن يعيد إرث الراحل يوهان كرويف وأستاذه بيب غوارديولا، بإعادة كرة القدم الشمبانيا، التي ساهمت في تحويل البارسا إلى فريق يُضرب به المثل في الأناقة والإبداع والسحر في اللعبة، وبدلا من ذلك، ظهر معه برشلونة، كفريق ينافس أعتى أباطرة الدفاع في وطن الكاتاناتشو الإيطالي، في ما عُرف على نطاق واسع، بالفوز القبيح الذي حقق الهدف الرئيسي، بإيقاف عاصفة الهجوم على النادي وحملات التشكيك في عودة البارسا إلى مكانته العالمية المفقودة، لكن هذه الميزة، بالكاد تبخرت في الأشهر القليلة الماضية، بعد الهبوط الصادم في مستوى اللاعبين والمنظومة الجماعية، والذي بدأت ملاحظته في نهاية الموسم الماضي، بالجفاف التهديفي لليفاندوسكي، مقارنة بمعدل أهدافه في الأشهر الأولى بعد قدومه من بايرن ميونيخ، وأيضا في العرض المحبط في مواجهة مانشستر يونايتد في مراحل خروج المغلوب في اليوروبا ليغ الموسم الماضي، وانكشف تماما هذا التراجع في الموسم الجاري، كما نشاهد الفريق يسير دائما من سيئ إلى أسوأ، ربما تأثرا بفقدان خبرة الثنائي جوردي ألبا وسيرجيو بوسكيتس، وعدم تعويض المدرب ببدلاء لكلا اللاعبين، وربما لوقوعه بالتعاون مع الإدارة في نفس الخطأ المعتاد مع الإدارات والمدربين الذين تعاقبوا على النادي طيلة العقد الماضي، بالتوقيع مع لاعبين في مراكز عادة لا يكون الفريق بحاجة لها، مثل لغز صفقة إلكاي غندوغان والاكتفاء بضم جواو كانسيلو على سبيل الإعارة، بدون استكمال مهمة رفع جودة وكفاءة مركز قلب الدفاع، وربما لكثرة هفواته الفنية وسوء إدارته للمباريات الكبيرة على وجه التحديد منذ بداية الموسم، لكن الشيء المؤكد والمتفق عليه، أن تشافي اتخذ القرار الأنسب والأكثر حكمة لكل الأطراف، ولا أحد سينسى أنه أعطى حياة جديدة للنادي المتهالك، بفوزه بلقب الليغا الذي جعل المشجعين يحلمون مرة أخرى، وعندما سارت الأمور بشكل خاطئ، أنقذ سمعته وأنقذ كذلك لابورتا من القيل والقال، فقط يتبقى له الحفاظ على ماء وجهه ووجه النادي، بإنهاء الموسم بشكل جيد، وعدم الخروج من دوري الأبطال بفضيحة جديدة بعد الوصول للإقصائيات للمرة الأولى منذ عامين، والأهم إظهار رغبة حقيقية في منافسة جيرونا والريال على اللقب، كأفضل هدية للخليفة المنتظر والمحتمل أن يكون ميكيل آرتيتا أو يورغن كلوب، إذا تراجع عن خططه بالاستمتاع بوقته مع العائلة قبل أن يفوته قطاع العمر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية