لماذا غدروا بتشافي؟ وهل يعيد هانزي فليك أمجاد برشلونة؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: دعونا نتخيل في مشهد افتراضي، أننا عُدنا بالزمن إلى مساء الرابع والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي، لنلقي نظرة على ما دار خلف الكواليس في مكاتب «كامب نو»، في ليلة إقناع المدرب تشافي هيرنانديز، بالبقاء مع برشلونة لنهاية عقده الممتد لمنتصف العام المقبل، والعدول عن القرار الذي كان قد اتخذه في بداية العام، بالتنحي عن منصبه فور إطلاق صافرة نهاية الموسم المنقضي، البعض منا سيصنع مشاهد سينمائية في عقله للرئيس جوان لابورتا، وهو يتواصل مع مستشاره أليخاندرو إيتشيفاريا وديكو ويوستي وماسيب وسولير، لوضع اللمسات الأخيرة على احتفالات الإبقاء على المايسترو لموسم آخر، والبعض الآخر سيرى لابورتا بصورة المخادع، الذي احتال على المدرب من خلال اللعب على الوتر الحساس، باستغلال جيناته الكتالونية وضعف مشاعره أمام مصلحة الكيان، في حفل التقاط الصور السيلفي وتناول العشاء من مطعم «باركو» الياباني الشهير في المدينة، قبل أن يضمه إلى قائمة الأساطير والنجوم الذين تجرعوا من نفس الكأس الغادرة، لكن يبقى السؤال الحائر حتى هذه اللحظة: لماذا غدر رئيس برشلونة بتشافي؟ والسؤال الآخر: هل سينجح المدرب الجديد هانزي فليك في إعادة أمجاد برشلونة وشخصيته المهيبة المحفورة في الأذهان؟ هذا ما سنستعرضه معا في موضوعنا الأسبوعي.

ما قبل الغدر

كما أشرنا في المقدمة، كان الاعتقاد السائد لدى جمهور البارسا وعالم الساحرة المستديرة، أن تشافي يقضي موسمه الأخير مع الفريق، استنادا إلى اعترافه في حديثه مع الصحافيين عقب السقوط المؤلم أمام غواصات فياريال بنتيجة 3-5 في قلب الملعب «الأولمبي» الكتالوني في ختام مواجهات الأسبوع الـ22 للدوري الإسباني، حيث اعتبر قرارا منطقيا، نظرا للحالة المأساوية التي وصل إليها الفريق، تارة بسبب تكتيكات المدرب المحفوظة منذ أكثر من عام، وتارة لسوء الطالع وتفشي لعنة الإصابات في غرفة خلع الملابس، وحسنا فعل المدرب الأربعيني، بإعلان انسحابه بشكل لائق في نهاية الموسم، تزامنا مع تقلص فرص الفريق في الاحتفاظ بلقب الليغا للمرة الثانية على التوالي، على الأقل، حفاظا على قيمته وتاريخه داخل النادي، بدلا من الاستيقاظ على نبأ الإقالة أو الطرد مع أي تعثر في ما تبقى من الموسم، نظرا لضعف موقفه بسبب العروض المتواضعة والنتائج المخيبة للآمال التي كان يحققها في فترة ما قبل إعلان استقالته على الملأ. مع ذلك، لم يتوقف أبدا عن توجيه سهام النقد اللاذع لوسائل الإعلام، بحجة أنها تساهم في خلق بيئة وأجواء سامة بين اللاعبين وصحتهم العقلية، لدرجة أنه نصح لاعب النادي السابق والمدرب الحالي رافا ماركيز، بعدم تولي المنصب المرموق في النادي، حفاظا على حالته الصحية وتجنب الدخول في عداء وصراعات مع الإعلام، خاصة الصحف والمواقع التي تبالغ في اختلاق الاشاعات والقصص المفبركة من وجهة نظره، لكن على حين غيرة وبدون سابق إنذار، تفاجأ عشاق النادي بذوبان جبال الجليد بين تشافي ولابورتا ومجلسه المعاون، بعد وجبة أو حفلة السوشي، التي انتهت باتفاق الطرفين على بقاء المدرب لموسم آخر أو حتى إشعار آخر.
لو نتذكر، جاء هذا التراجع أو التنازل من قبل أسطورة وسط الجيل الذهبي، بعد سلسلة من النتائج المبشرة، وفي رواية أخرى الصحوة المتأخرة، التي شهدت عودة الفريق للمنافسة على لقب الليغا، مع مؤشرات أو دلائل على تحسن ملحوظ على مستوى المنظومة الجماعية وأداء الأفراد، وتجلى ذلك في العودة إلى طريقة 4-3-3 الممتعة والمناسبة للعناصر المتاحة، ولعلنا شاهدنا الإضافة الهائلة التي قدمها الجناح المراهق لامين يامال في مركز الجناح الأيمن المهاجم في نفس الخطة، وتحرر رافينيا وظهوره بأفضل نسخة منذ قدومه من الدوري الإنكليزي الممتاز قبل عامين، وبالمثل عاد الجلاد البولندي روبرت ليفاندوسكي، لممارسة هوايته المفضلة بهز شباك الخصوم في الأسابيع الأخيرة. وبدون الكثير من الضغوط على بيدري ورونالد أراوخو، أعطى تشافي الفرصة لأبناء أكاديمية «لا ماسيا»، بأسماء من نوعية باو كوبارسي وفيرمين لوبيز وآخرين، كأكثر مدرب اعتمد على اللاعبين الشباب الأقل من 20 عاما في الليغا، أو كما أفادت شبكة «أوبتا» المتخصصة في الأرقام والإحصائيات، أكثر من راهن على المراهقين في الدوري الإسباني، بإشراك لاعبين دون الـ20 عاما، طوال مشواره التدريبي مع البارسا، وفعلها 65 مرة قبل أن يخوض مباراته الرسمية الأخيرة أمام إشبيلية في ختام موسم الليغا، أكثر 42 مرة من أي مدرب آخر في المسابقة، ورغم أن النتيجة أو المحصلة لم تكن مثالية، لكنها كانت مبشرة وأعطت جرعة من التفاؤل للمشجعين، بعد الاطمئنان على البراعم الخضراء التي سيعول عليها النادي في المستقبل، إلا أن ما حدث في ليلة منتصف مايو/ آيار، كان فاصلا وحاسما بالنسبة لمستقبل المدرب الأربعيني ومشروعه الطموح مع برشلونة.

ماذا حدث؟

انقلبت الأمور رأسا على عقب، بعدما طُلب من تشافي تقديم رسالة دعم للجماهير في حديثه مع الصحافيين على هامش مواجهة ألميريا الهابط إلى دوري القسم الثاني الإسباني، ليصدم الجميع بكلماته التي تحولت إلى أقوال مأثورة، قائلا: «على جماهير برشلونة أن تفهم أننا في وضع صعب، خاصة على الجانب الاقتصادي. إن وضعنا المالي ليس هو نفسه قبل 20 عاما، عندما كان المدرب يقول أريد التوقيع مع هذا اللاعب وهذا اللاعب وهذا الآخر، وفي الأخير يحصل على ما يريد، والآن ينبغي على المشجعين أن يدركوا أننا بحاجة إلى التكيف مع وضعنا الحالي، هذا ما أفعله وسنفعلها معا كناد، وهذا لا يعني أننا لن ننافس، بل سنحاول بأفضل ما نستطيع»، ما تسبب بشكل مباشر، في عودة العلاقة بينه وبين الرئيس لابورتا إلى نقطة الصفر، بالأحرى نقطة اللا عودة، التي بدأت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بإشاعات في المنابر الإعلامية المحسوبة على النادي، مفادها أن الرئيس يُفضل الانفصال عن المدرب في نهاية الموسم، والمثير للدهشة، أن هذه الأنباء، جاءت بعد ثلاثة أشهر، من اتفاق النادي مع تشافي لتمديد عقده حتى منتصف 2025، وتصاعدت التوترات بين المدرب ومجلس إدارة النادي، بعد مبالغة لابورتا ورجاله في التدخل باستمرار في سلطة وصلاحيات المدرب، الأمر الذي قاد الى تقويض تشافي علنا وخلف الأبواب المغلقة، كما وضح في تحضيرات الفريق لمباراة أنتويرب بعد ضمان التأهل لمراحل خروج المغلوب، وآنذاك كان المدرب قد اتخذ قرارا، بإراحة بعض الأسماء والعناصر الأساسية، حفاظا على سلامتهم ومخزونهم البدني في تلك الفترة المزدحمة بالمباريات المحلية والقارية، مثل رونالد أراوخو وروبرت ليفاندوسكي وفرينكي دي يونغ وإلكاي غندوغان، لكن في الثانية الأخيرة، تعمد لابورتا إحراج المدرب وإلغاء قراره، بعد ضم أراوخو وليفا والقصير الألماني إلى القائمة، وفي النهاية، انحنى الفريق بنتيجة 3-2، في مباراة اندرجت تحت مسمى «تحصيل حاصل»، وقبلها بأشهر قليلة، مارس المدير الرياضي ديكو، نفس الدور، حين كان تشافي يائسا من أجل الحصول على بديل على نفس مستوى مهندس الوسط سيرجيو بوسكيتس، وبدلا من أن يلبي مطالب المدرب، بالتوقيع مع لاعب وسط ريال سوسييداد مارتن زوبيميندي، من أجل الحفاظ على قوة وجودة دائرة الوسط، وجه زميل الأمس في الملاعب، أنظاره إلى أمريكا الجنوبية، مضحيا بالمبالغ المتاحة لشراء المهاجم اليافع فيتور روكي، رغم عدم الحاجة لدماء جديدة في الثلث الأخير من الملعب، في ظل الوفرة العددية المتاحة في مركز المهاجم الجناح ورأس الحربة رقم 9، وبعبارة أكثر صراحة، أعاد إحياء نهج مدرسة الرئيس المعزول جوسيب ماريا بارتوميو، التي كانت ترتكز على التفنن في إهدار الملايين في صفقات بلا فائدة أو أهمية للفريق.
ولهذا انتهى المطاف بديكو بتخصيص فتات ما تبقى من الصفقة اللاتينية، لشراء أوريول روميو، الذي أخفق في تقديم أي إضافة ملموسة في خط الوسط، بدليل كفاحه من أجل رؤية الملعب منذ تعافيه من الإصابة في يناير/ كانون الثاني الماضي، الأمر الذي ساهم في تعقيد علاقة النادي بجماهيره، لدرجة إطلاق صيحات الاستهجان ضد تشافي والمطالبة برحيله، قبل أن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، بتجنب الهزيمة في 13 مباراة على التوالي بعد انتكاسة فياريال، ومعها استعاد تشافي ثقة ودعم المشجعين، والعكس بالنسبة للرئيس، الذي أدانته الجماهير بهتافات تفوح منها الكراهية، في ما كانت أشبه باللحظة الصعبة للابورتا، حتى بعد دفاع تشافي عنه، بقوله: «أشعر بالتقدير من الجماهير، لكنني لم أحب الهتافات ضد الرئيس. يجب أن نكون متحدين. قبل ثلاثة أسابيع، تحدثنا عن التوحد والمضي قدما في هذا المشروع ولا يزال الأمر كذلك»، وغيرها من التفاصيل التي ساهمت في اتساع فجوة الخلاف بين الرئيس والمدرب، على غرار موقف تشافي من ليفاندوسكي، الذي استبدله 6 مرات في آخر 7 مباريات في الليغا، في موقف يُقال إنه لم يكن موضع ترحيب من كبار المسؤولين، خاصة بعد رفض طلب تشافي ببيع ليفا في فصل الصيف، وأيضا شطحات المدرب في إلقاء اللوم على اللاعبين، كما عنفهم بعد الخسارة الثانية أمام جيرونا بنتيجة 4-2، وهي المباراة التي ساهمت في تتويج ريال مدريد بلقب الليغا، وسبقها بأسبوع وبخ رافينيا وهدده بالاستبعاد من المباراة التالية، بعد دخوله في مناقشه مع تشافي الأخ المدرب، وأمور أخرى جعلت لابورتا يغدر بتشافي كما غدر بأساطير وأبطال سابقين لسبب ولآخر، في مقدمتهم الهداف التاريخي في كل العصور ليونيل ميسي وقائد الدفاع السابق جيرار بيكيه، والمدرب الهولندي الأسبق رونالد كومان، مرسخا الصورة الفوضوية المحفورة في الأذهان عن برشلونة في السنوات القليلة الماضية، كمؤسسة تعيش منذ النجاة من الإفلاس عام 2020 على أطلال الماضي السعيد، إلا إذا نجح المدرب الألماني الجديد هانزي فليك، في البناء على ما تركه تشافي، الذي سيذكر التاريخ أنه حقق المطلوب منه على أكمل وجه، بإعادة الفريق إلى منصات التتويج، بالفوز بثنائية موسم 2022-2023 «الليغا والكأس السوبر الإسبانية»، وفي الموسم الأخير، أنهى عقدة البارسا مع مراحل خروج المغلوب في دوري مجموعات دوري أبطال أوروبا، وقاده للترشح لربع النهائي للمرة الأولى منذ عصر البرغوث، وربما لولا هفوة أراوخو في إياب ربع النهائي أمام باريس سان جيرمان، لتأهل إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ عام 2019، وغيرها من النجاحات والدلائل التي كانت تعطيه أبسط حقوقه باستكمال تعاقده، بدلا من السيناريو العبثي الذي خرج به، من التوسل إليه من أجل البقاء إلى طرده بهذه الطريقة المهينة، وذلك في غضون أسابيع تعد على أصابع اليد الواحدة.

تحدي فليك

على النقيض من توقعات النقاد والمتابعين، بأن لابورتا سيجد صعوبة في التوقيع مع مدرب من الطراز العالمي لخلافة تشافي، بسبب الأزمة الاقتصادية، التي تكلم عنها المدرب السابق، نجح الرئيس في إقناع قاهر النادي في نسخة كورونا 2020، هانزي فليك، الذي قاد ناديه السابق بايرن ميونيخ لإذلال برشلونة بثمانية أهداف مقابل اثنين في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، بعد انتهاء الموجة الأولى للجائحة العالمية، وبصرف النظر عن تجربته غير الموفقة مع منتخب بلاده بعد الانفصال عن يواكيم لوف، سيكون من الصعب التقليل من قيمة وجودته وكفاءته كمدرب، أو حتى استبعاد نجاح مغامرته مع الكتالان، كيف لا والحديث عن ذاك الرجل الذي فاز مع الكبير البافاري بسداسية 2020، معادلا الرقم الأسطوري الذي حققه البارسا تحت قيادة فيلسوف القرن بيب غوارديولا عام 2009، معتمدا على نهجه الهجومي، الذي لا يكل ولا يمل من فرضه على الخصوم، وهذا أمر في غاية الأهمية بالنسبة لبرشلونة وجماهيره، التي تنتظر بفارغ الصبر عودة الكرة الهجومية الإبداعية التي كان يقدمها الفريق في سنوات ذروة جيل ليونيل ميسي الذهبي، ومن حسن حظ النادي الكتالوني، أن مساعد لوف سابقا، من الفئة التي تؤمن بأهمية اللياقة البدنية وتأثيرها في تطبيق أفكار المدرب على أرض الملعب كما يريد، بل بدون مبالغة، مدرب يمثل اللياقة البدنية، ويعتبرها بوابته نحو تحقيق أهدافه، بتلك الصورة العالقة في أذهان الغريم قبل المؤيد للاعبي البايرن، بمقارنة عضلاتهم وشكل بنيتهم الجسدية قبل وبعد تسلم فليك، من مجموعة شبه منهارة ومفككة في نهاية حقبة المدرب نيكو كوفاتش أواخر العام 2019 وبداية عام الجائحة، إلى وحوش وذئاب بشرية مفتولة العضلات، بما فيهم الزجاجي فيليب كوتينيو، الذي أعاده المدرب الألماني إلى الحياة، وأخرج منه نسخة قريبة الشبه، من تلك التي كان عليها تحت قيادة كلوب في ليفربول، بعد سنوات من المعاناة مع الإصابات والتراجع في المستوى مع البارسا وفي بداية إعارته في «آليانز آرينا»، وهذا في حد ذاته، يفسر لنا واحداً من الأسباب الجوهرية، التي جعلت لابورتا يتعاقد مع المدرب الخمسيني، إذ يعرف الصغير قبل خبراء النقد والتحليل في الإقليم الثائر، أن الفريق يعاني من مشاكل بدنية منذ عهد المدرب الأسبق ارنستو فالفيردي، كواحدة من أبرز نقاط ضعف برشلونة، التي عجز الجميع على فك شفرتها حتى الآن، كما وضح في الكثير من المباريات، التي شهدت انهيار اللاعبين بدنيا في الشوط الثاني في نهاية فترة تشافي، خاصة مباريات الأندية الكبيرة التي تتحصن بجيش من اللاعبين الأقوياء بدنيا، هذا ولم نتحدث باستفاضة عن أسلوبه الهجومي، الملائم تماما لثقافة النادي وإرثه القديم «تيكي تاكا»، بداية من أسلوبه المفضل 4-3-3 أو 4-2-3-1، الذي اعتاد عليه لاعبو البارسا في السنوات القليلة الماضية، الفارق أنه أثناء المباراة، عادة ما يقوم بتعديل خطته بما يتناسب مع المنافس وأحداث اللقاء.
لكن بيت القصيد بالنسبة لإستراتيجيته الهجومية، يتمحور في خلق أكبر كثافة عددية ممكنة في المناطق المحظورة في دفاع الخصوم، أشبه بالأفكار الهجومية المتطرفة، التي أحيانا ما تكون عواقبها وخيمة، لولا التسلح بحارس بعظمة مانويل نوير، الذي كان يبدع في تقمص دور البطولة المطلقة، في تصحيح أخطاء وكوارث قلبي الدفاع، بموهبته الفطرية في الخروج من المرمى في التوقيت المثالي، وقدراته العجيبة في التعامل والتصدي للانفرادات، بتلك الطريقة التي ما زالت تطارد كيليان مبابي في كوابيسه، منذ ملحمة نهائي الكأس ذات الأذنين 2020، الذي كان من الممكن أن ينتهي بثنائية أو ثلاثية لباريس سان جيرمان في أول 45 دقيقة، لولا صمود نوير وتصدياته الإعجازية أمام المدمر وباقي رفاقه، والمفارقة أنها تقريبا نفس المعضلة التي عانى منها تشافي في بعض الفترات في بداية مشواره مع الفريق، قبل أن يضطر لابتكار أفكار أخرى، ترتكز على ضرورة التوازن بين النواحي الدفاعية والهجومية، كما فعل في موسم التتويج بلقب الليغا برقم قياسي للمباريات المنتهية بالفوز بنتيجة 1-0 أو بفارق هدف، لكن لا تنسى عزيزي القارئ وعاشق برشلونة، أن المدرب السابق، أُجبر على نسيان أفكاره الهجومية، بسبب التفاوت الكبير بين أحلام المدرب وبين الحقيقة المؤسفة للمخزون البدني للاعبين، فهل يا ترى مع فليك ستنتهي هذه الأزمة؟ بالطبع إذا سارت الأمور كما يخطط لها الخبير الألماني، في الغالب سيحدث تغير للأفضل في ملف اللياقة البدنية وارتفاع نسبة الإصابات، لكن هناك أشياء أخرى رياضية واقتصادية ينتظرها لابورتا من العراّب الجديد، منها على سبيل المثال، استنساخ سحره وتأثيره الخارق على اللاعبين كما فعلها مع بايرن ميونيخ، مثل نجاحه الكبير في إحياء مسيرة المخضرم توماس مولر، بعدما كان على بعد خطوة واحدة من الوصول لأدنى نسخة في مسيرته الاحترافية، وأيضا التحول المثير في مسيرة لاعبين مثل ألفونسو ديفيز وكيميتش وموسيالا وآخرين، من أسماء واعدة في سماء البوندسليغا، إلى نجوم من الطراز العالمي تتهافت عليهم كبرى الأندية الإنكليزية والأوروبية، حتى ليفاندوسكي، تجرأ على منافسة الثنائي الفضائي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، بل بشهادة عالم كرة القدم، حرمته الظروف من الحصول على جائزة «الكرة الذهبية»، كأفضل لاعب في العالم في عام الجائحة، بعدما اضطرت مجلة «فرانس فوتبول»، تعليق حفلها السنوي، بسبب الإجراءات الاحترازية المشددة في ذروة انتشار الفيروس في كل أرجاء العالم، ما يعني، أن إدارة البارسا، تتوقع من فليك، محاكاة نفس التأثير على لاعبين مثل لامين يامال، وفرينكي دي يونغ، ورافينيا، وبيدري وباقي الأسماء التي تمثل مستقبل النادي في ما تبقى من العقد، إلى جانب استعادة تلك النسخة المرعبة التي كان عليها ليفاندوسكي، بدلا من بيعه في الميركاتو، كما كان يخطط المدرب السابق، وبالتوازي مع البصمة التكتيكية المنتظرة للمدرب الجديد، سيتعين عليه تحقيق أبسط أهداف النادي في الموسم الجديد، بتقديم أداء أقل ما يُقال عنه جيد جدا على مستوى الدوري الإسباني، وإظهار ما يكفي من شجاعة وقتال في منافسة المرشح الأول للقب ريال مدريد، الذي يجني ثمار الاستقرار الإداري والفني والتخطيط السليم للمستقبل وينتظر كذلك وصول كيليان مبابي، وهذا لن يتحقق إلا بالبقاء في دائرة المنافسة على اللقب حتى الأمتار الأخيرة، وفي الوقت ذاته، يعيد هيبة وشخصية النادي على الساحة الأوروبية، على أن يكون الحد الأدنى للنجاح الوصول للدور ربع النهائي، أما إذا حقق نتائج أفضل من ذلك، سيكون قد فاق توقعات لابورتا ومجلسه المعاون والجماهير، وبوجه عام، يُمكن القول إن فليك يملك ما يكفي الشخصية والكفاءة التدريبية لوضع حجر أساس مشروع العقد الذي يحلم به لابورتا ومجلسه المعاون، أو على أقل تقدير بناء فريق للمستقبل كما فعل فرانك ريكارد قبل سنوات هيمنة بيب غوارديولا، لكن هذا سيتوقف على الرئيس وأصحاب القرار في النادي، بعدم التدخل في سلطة المدرب الجديد وتقويض صلاحياته والتعديل على قرارته كما حدث مع تشافي، وإما ستكون العواقب وخيمة، لاختلاف شخصية فليك الصدامي بطبعه عن ابن النادي، الذي كان يهضم المر والعلقم في صمت من أجل مصلحة الكيان؟ فهل يا ترى سيحصل فليك على كافة الصلاحيات التي يريدها لبناء مشروعه الجديد في «كامب نو»؟ أم سيواجه نفس مصير أسلافه وضحايا لابورتا؟ دعونا ننتظر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية