لماذا فشل الرباعي العربي في مونديال الأندية؟ وما سر تفاؤل الهلال أمام غوارديولا؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كما توقعنا معا الأسبوع الماضي، فشلت الأندية العربية المشاركة في كأس العالم للأندية، في تحقيق الحد الأدنى من توقعات الجماهير من المحيط إلى الخليج، باستثناء نادي الهلال السعودي، الذي كان ولا يزال العلامة الفارقة الوحيدة للعرب في هذا الحدث العالمي، بعد تأهله المتوقع والمستحق إلى مراحل خروج المغلوب، بصفته وصيفا للمجموعة الثامنة النارية، التي تصدرها عملاق أوروبا وإسبانيا ريال مدريد برصيد سبع نقاط، وتبعه الزعيم الهلالي بخمس نقاط، ليضرب موعدا تاريخيا مع مانشستر سيتي في واحدة من قمم دور الـ16 للمونديال. وفي المقابل، بصمت باقي الأندية على بطولة أقل ما يُقال عنها للنسيان، في مقدمتها النادي الأهلي المصري، الذي كان يُنتظر وصوله إلى الدور الثاني، بعد وقوعه في قرعة وُصفت بالمتوسطة، برفقة ليونيل ميسي ورفاقه العواجيز في إنتر ميامي، وبالميراس البرازيلي وبورتو البرتغالي، لكن على أرض الواقع، فشل حتى في المنافسة على البطاقة الثانية، بتواجده في ذيل المجموعة الأولى برصيد نقطتين فقط، بفارق الأهداف عن بطل أوروبا الأسبق، وكلاهما خلف المتصدر البرازيلي والوصيف الأمريكي بثلاث نقاط كاملة، ونفس الأمر ينطبق على الوداد البيضاوي المغربي، الذي تجرع من مرارة الهزيمة في كل مبارياته في البطولة، آخرها الدربي العربي الشرفي على المركز الثالث في المجموعة أمام العين الإماراتي، الذي انتهى بفوز الأخير بهدفي لابا كودجو وكاكو مقابل هدف كاسيوس مايلولا. فقط يُمكن القول إن الترجي التونسي، كان أفضل حالا من الثلاثي الآخر، بعودته من بلاد العم سام، بانتصار مشرف على صاحب الأرض لوس أنجلوس إف سي، ضمن له المنافسة على التأهل بعد الخسارة أمام فلامنغو البرازيلي بثنائية نظيفة في اللقاء الافتتاحي، قبل أن يسقط أمام تشلسي في الجولة الختامية، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام النقاد والمتابعين لتسليط الضوء على أسباب هذا الخذلان العربي في مونديال الأندية، والآن دعونا نناقش معا في موضوعنا الأسبوعي أسباب صدمة الرباعي العربي وكلمة السر التي يراهن عليها عشاق الهلال في ملحمة السكاي بلوز التي سيحتضنها ملعب “كامبينغ وورلد” فجر الثلاثاء.

انقلاب السحر

صحيح النادي الأهلي، كان طرفا في المباراة الأكثر متعة وإثارة في المونديال حتى وقت كتابة هذه الكلمات، والإشارة إلى مواجهة بورتو البرتغالي، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بأربعة أهداف في كل شبكة، لكنها لم تغير الموقف أو الحقيقة المرة بالنسبة للجماهير، التي كانت تحلم وتُمني النفس برؤية فريقها بين الـ16 الكبار، خاصة بعد الصفقات القوية التي أبرمها النادي قبل السفر إلى الولايات المتحدة، بشراء لاعبين بحجم الدولي التونسي محمد علي بن رمضان، وأيقونة الغريم المحلي الزمالكاوي أحمد سيد زيزو، وابن النادي وشريك محمد صلاح في هجوم المنتخب الوطني محمود حسن تريزيغيه، وأسماء أخرى بنفس الوزن جاءت على شكل دفعات منفصلة، استعدادا لكأس العالم للأندية، من نوعية الجناح المغربي المتميز أشرف بن شرقي، وزميل الأمس في قلعة “ميت عقبة” إمام عاشور وإلخ، لكن في نهاية المطاف، تحولت هذه الأحلام والتوقعات إلى كابوس لن يُمحى من الذاكرة لفترة ليست بالقصيرة، وسط حالة من الإجماع، على أن جزءا كبيرا من هذا الإخفاق يقع على عاتق اللاعبين، لما وُصفت على نطاق واسع بظاهرة “الأنانية” بين جُل اللاعبين، تجلت في بعض المشاهد والتفاصيل البسيطة التي رسمت مشوار نادي القرن الماضي والحالي في الماما أفريكا في البطولة، أبرزها اللقطة الأكثر انتشارا في الصفحات الحمراء والمنصات الإعلامية المحسوبة على المؤسسة، حين أعطى القائد الثاني تريزيغيه، الأمر لنفسه بتنفيذ ركلة الجزاء التي تحصل عليها زيزو في اللقاء الافتتاحي أمام إنتر ميامي، وللدقة في الكلام، في أوج لحظات هيمنة الأهلي على مجريات الأمور، حيث سبقها سلسلة من الفرص السهلة والانفرادات الصريحة مع الحارس الأرجنتيني المخضرم أوسكار أوستاري، لكن كلها انتهت بلحظات من التألق والتصديات شبه الإعجازية من قبل حامي عرين أصحاب الأرض، وحتى الفرصة التي انتهت بهز شباكه، لم تُحتسب بداعي التسلل على النجم الفلسطيني وسام أبو علي، وكما شاهدنا، كل ما سبق ذهب سدى بمجرد أن أهدر تريزيغيه ركلة الجزاء، حيث تراجع الأداء البدني والفني للفريق في الشوط الثاني، الذي تحولت فيه لحظات التألق من الحارس الأرجنتيني إلى محمد الشناوي، بعد نجاحه في التصدي لأكثر من فرصة محققة بنسبة 100٪، مع ذلك أتحيت فرصة العمر للفريق الأهلاوي في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل الضائع، عندما انطلق حسين الشحات في هجمة مرتدة بزيادة عددية لا تُصدق، وصلت لحد وجود 3 لاعبين دفعة واحدة على ليونيل ميسي في الثلث الأخير من الملعب، لكن على ما يبدو، أن نجم العين السابق، أراد أن يخطف البساط من الجميع، بسيناريو شاهده في أحلام العصاري، بمراوغة البرغوث وتسجيل هدف الفوز في آخر لحظات المباراة، ليستيقظ في النهاية على افتكاك الكرة منه داخل مربع العمليات، تاركا عشرات الملايين من عشاق الكيان في كل أنحاء العالم، يتحسرون على الفرصة التي كانت ستضع قدم الفريق اليمنى في مراحل خروج المغلوب. وما أثار الجدل، أنه رغم الانتقادات الجماهيرية والإعلامية العنيفة لهذه الظاهرة غير المعتادة على الفريق، إلا أنها استمرت حاضرة حتى اللحظات الأخيرة لمعركة بورتو، بعاصفة من الفرص السهلة جدا والانفرادات داخل منطقة الجزاء، أو بلغة الأرقام 12 محاولة محققة بنسبة 100٪، ضاعت بغرابة شديدة على مدار الشوطين، وفي رواية أخرى مشاهد لا يُنصح بها للمشجع الأهلاوي الذي يُعاني من مشاكل في القلب، منها من الذاكرة، فرصة للبديل عمر كمال عبدالواحد، بدأت بمراوغة الحارس داخل مربع العمليات، وبدلا من أن يمررها لزميله السلوفيني غرداشيار المتواجد على بعد مترين من الشباك، سددها في جسد المدافع البرتغالي، وأخرى بالكربون للأخير، لكن من الجهة اليمنى، وأيضا سددها برعونة في قدم المدافعين، في حين كان بإمكانه وضعها على طبق من فضة لزيزو أو بن شرقي في “حلق المرمى” الخالي من الحارس، ناهيك عن تفنن بن شرقي في إهدار 3 انفرادات بالعامية التونسية “رأس برأس” مع حارس المرمى.
مقابل هذه الرعونة المبالغ فيها، كان من السهل جدا زيارة شباك الحارس محمد الشناوي، وهذا يرجع إلى الهشاشة الدفاعية في الخط الخلفي، متمثلة في تواضع جودة الظهيرين الأيمن والأيسر، والحديث عن المدافع الأيمن محمد هاني، الذي نال بمفرده، أكثر من 50٪ من الهجوم الجماهيري، نظرا للكم الهائل من الهفوات والأخطاء الفردية التي ارتكبها في أول مباراتين على وجه التحديد، وبالمثل تحول مركز الظهير الأيسر من مصدر قوة ومفتاح لعب للفريق في السنوات الماضية في وجود الأسطورة التونسية علي معلول، إلى ثغرة وحلقة مفقودة على المستوى الدفاعي والهجومي في وجود كوكا وسيئ الحظ يحيى عطية الله، بخلاف صداع ضعف الرقابة وغياب التفاهم بين قلبي الدفاع، منذ رحيل صمام الأمان محمد عبدالمنعم العام الماضي. وكل ما سبق في كفة، وتذبذب مستوى الشناوي في كفة، وهذا الأمر كان واضحا في التباين الكبير في حضوره وتصدياته في المباراة الأولى وآخر مباراتين، إذ كان ثاني أكثر اللاعبين تقييما أمام ليونيل ميسي ورفاقه، والعكس تماما في آخر مباراتين، خصوصا مباراة بورتو، التي اهتزت فيها شباكه 4 مرات، منها أهداف كان من الممكن التعامل معها بشكل أفضل، بالأخص التسديدات بعيدة المدى التي اكتفى بمشاهدتها وهي تعانق شباكه، ويتشارك المدرب الإسباني خوسيه ريبيرو، مسؤولية الإخفاق والخذلان مع اللاعبين، لفشله هو الآخر في تقديم أوراق اعتماده للجماهير والشارع الكروي، بغياب تام لبصماته على الأداء الفردي والجماعي للاعبين، باعتباره المسؤول عن الحالة الفنية والبدنية لكل عناصر الفريق، وبوجه عام، لاحظ الجميع أن أغلب اللاعبين ظهروا بنسخة مغايرة عن المحفورة عنهم في الأذهان، باستثناء أسماء بالكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، في مقدمتهم السهم الفلسطيني صاحب الهاتريك التاريخي في شباك بورتو وسام أبو علي وبن رمضان، وبدرجة أقل زيزو والعائد من الإعارة أليو ديانغ، ولو أن الأخير، كان سببا في ارتفاع حدة الهجوم على المدرب، لعدم الاستعانة بخدماته في أول مباراتين، قبل أن تجبره الظروف على إشراكه أمام بورتو لتعويض حمدي فتحي بعد إصابته، ويظهر معها الفارق الكبير في أداء منظومة الوسط في وجود الدبابة المالية وبدونها، أما الضربة القاصمة التي حرمت أحفاد مختار التتش من 50% من قوتهم الضاربة في وسط الملعب والثلث الأخير من الملعب، فكانت في لحظة خروج نجم الفريق الأول الموسم الماضي وهداف الدوري المحلي إمام عاشور، بعد تعرضه لإصابة سيئة على مستوى الكتف في أول ربع ساعة أمام إنتر ميامي، كيف لا والحديث عن اللاعب الأكثر تنوعا وإبداعا في الفريق، أو كما يقولون “القلب النابض” للأهلي، كواحد من القلائل الذين يجمعون بين المعدلات البدنية العالية والموهبة الطاغية والكرة بين قدميه في الثلث الأخير من الملعب، وهذا يفسر انهيار منظومة الوسط بعد انتهاء دوره في المونديال، تماما كما حدث مع مانشستر سيتي في فترة ما بعد إصابة رودري بقطع في الرباط الصليبي، تقريبا عزيزي المشجع الأهلاوي.. هذه كانت أبرز أسباب الخروج المبكر لفريقك في النسخة الجديدة الموسعة لكأس العالم للأندية.

التمثيل المشرف

بالنظر إلى أسباب الحضور الباهت للوداد المغربي، أو بعبارة أكثر وضوحا أسباب الفشل الذريع، الذي وصل لحد التعرض للهزيمة في مبارياته الثلاث في البطولة أمام مانشستر سيتي ويوفنتوس والعين الإماراتي، سنجد أنها تتلخص في مجموعة من التراكمات، التي ساهمت في ابتعاد العملاق المغربي عن دائرة المنافسة في البطولات المحلية في السنوات القليلة الماضية، تحديدا منذ خسارة لقب دوري أبطال أفريقيا أمام الأهلي في العام 2023، بسلسلة من العثرات المستمرة، كان آخرها العودة من الولايات المتحدة بخفي حنين، باعتباره الفريق العربي الوحيد الذي لم يحقق أي نقطة في البطولة، وسط آراء تلقي باللوم على لعنة “الأخطاء الفردية”، التي كبدت الفريق ضريبة باهظة في أول مباراتين على وجه التحديد، على غرار هفوة الحارس مهدي بنعبيد في لقطة الهدف الأول للمان سيتي، والأخطاء المشتركة بين عبدالمنعم بوطويل وغيليرمي فيريرا التي تسبب في هدفين على الأقل أمام اليوفي، وما زاد الطين بلة، أن الفريق بدا وكأنه يفتقد للتجانس أو التناغم المطلوب للمنافسة في بطولة بهكذا حجم، وهذا يرجع إلى معاناة الصفقات الجديدة في التأقلم على أجواء الفريق وطريقة لعب المدرب بنهاشم، فكانت النتيجة ما شاهده المشجع الودادي، من بداية مخيبة للآمال أمام السيتيزينز والسيدة العجوز، واكتملت بالسقوط في الدربي العربي أمام الزعيم العيناوي، الذي يُمكن القول، إنه نجح في حفظ ماء وجهه أمام الجماهير، بعد البداية المروعة أمام اليوفي والسيتي، بجانب المكاسب الأدبية والمالية من هذا الانتصار، منها إعادة تفوق أندية عرب آسيا على عرب أفريقيا، بعد تفوق الأهلي على عمالقة الخليج في النسخ الماضية، ومنها أيضا ضمن النادي الحصول على مليوني دولار إضافية لرسوم المشاركة التي تلامس العشرة ملايين من نفس العملة (قيمة الفوز بأي مباراة في الدور الأول). بينما الترجي التونسي، فكان حتى إطلاق صافرة معارك الجولة الثالثة، ثاني أفضل الفرق العربية في البطولة بعد الهلال، والفضل يرجع إلى نجاحه في تحقيق أفضل الهدف المنشود، من خلال التعافي من الخسارة أمام فلامنغو في الافتتاح، بانتصار مستحق على الفريق الأمريكي بهدف نظيف، في مباراة كان من الممكن أن تنتهي بمهرجان أهداف لأبناء “باب سويقة”، لولا الفرص السهلة التي أضاعها رفقاء يوسف بلايلي أمام الحارس الأمريكي، قبل أن تتبخر أحلام المكشخ أمام بطل أوروبا عام 2021، في مباراة بدت متكافئة حتى آخر لحظات الشوط الأول، حين تمكن رجال المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا في خطف هدفين في الوقت المحتسب بدل الضائع، قبل أن يأتي الدور على الشاب جورج، ليقتل المباراة إكلينيكيا برصاصة الرحمة الثالثة في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني، في ما وُصفت جماهيريا وإعلاميا في بلاد نسور قرطاج، بالمشاركة المنطقية والواقعية لعملاق الكرة التونسية، في ظل الفوارق الواضحة بين الترجي وبين منافسيه البرازيلي والإنكليزي، بما في ذلك القيمة السوقية وخبرة اللعب والمنافسة على هكذا مواعيد، إلى جانب ذهاب بعثة الفريق التونسي إلى الولايات المتحدة، بدون تكاليف كبرى أو حجم إنفاق يقارن حتى بأقرانه في شمال أفريقيا، لذا هناك شبه إجماع، على أنه لم يكن بإمكان الترجي أفضل مما كان وما قدمه في البطولة.

رهان الهلال

على الورق وبلغة العقل والمنطق، سيكون من الصعب الاختلاف على أن مانشستر سيتي هو الطرف الأوفر حظا في صدامه المنتظر مع الهلال، خاصة بعد رسالة التحذير التي بعثها المدرب الكتالوني بيب غوارديولا، لباقي المنافسين والطامحين في تجريده من لقب مونديال العالم للأندية، بعد الفوز الكاسح على يوفنتوس بخماسية نكراء مقابل اثنين، لكن في عالم الساحرة المستديرة التي علمتنا أنها أحيانا لا تخضع لحسابات العقل والمنطق، ستكون مباراة كرة قدم قابلة لكل الاحتمالات، أو على أقل تقدير، لن تكون مهمة سهلة بالنسبة للفريق الإنكليزي، في ظل تسلح الزعيم الهلالي بمدربه الإيطالي سيموني إنزاغي، الذي أثبت في أكثر من مناسبة، أنه من القلائل على هذا الكوكب الذين يُجيدون التعامل مع أفكار غوارديولا داخل المستطيل الأخضر، وهذا باعتراف عتاولة النقد والتحليل في أوروبا وكل من شاهد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا العام قبل الماضي، تلك السهرة التي ربما لو أُعيدت بنفس تفاصيلها أكثر من مرة، لما انتهت أبدا بفوز المان سيتي على الإنتر الإيطالي، بعد نجاح فريق إنزاغي السابق، في فرض هيمنته على مجريات الأمور طيلة المباراة، فقط كان ينقص كان ينقص رفقاء لاوتارو مارتينيز، بعض التركيز في اللمسة الأخيرة أمام حارس السيتي، قبل أن يفعلها رودري، بهدف تتويج فريقه بأول لقب أبطال في تاريخيه، وحتى عندما تقابلا في النسخة الأخيرة للأبطال التي حسمها باريس سان جيرمان، كانت الأفضلية لفريق الأفاعي، في ما كانت أشبه بالمباراة الكربونية لنهائي الأبطال، الفارق هذه المرة، أن الفريق السماوي لم يجد رودري، ليسجل هدف الفوز كما فعلها في “ويمبلي” قبل عامين، ولهذا يعول الجمهور الهلالي على رغبة إنزاغي، في الثأر من غوارديولا وفريقه بعد خسارة نهائي “تشامبيونز ليغ”، ونفس الأمر بالنسبة لظهير المان سيتي سابقا والهلال حاليا جواو كانسيلو، الذي كان ذات يوما، من القائمة المفضلة بالنسبة لبيب في قلعة “الاتحاد”، قبل أن تتبدل الأوضاع بينهما، من علاقة صداقة، إلى سلسلة من المشاكل والخلافات التي تحولت إلى عداء شخصي بين اللاعب ومدربه، على إثرها اضطر الدولي البرتغالي إلى الذهاب بايرن ميونيخ على سبيل الإعارة، ثم إلى برشلونة بنفس الكيفية، قبل أن يستقر مع ممثل العاصمة السعودية، ما يعني أن مواجهة فجر الثلاثاء، ستكون خاصة بالنسبة لجواو كانسيلو، في نزاعه الشخصي مع مدربه السابق في المان سيتي.
وبعيدا عن رغبة إنزاغي وكانسيلو من الثأر أو الانتقام من غوارديولا، يعرف الغريم قبل المؤيد، أن جودة الفريق الهلالي لا تقل بأي حال من الأحوال عن أي فريق في منتصف الدوري في البريميرليغ أو واحد من الدوريات الأوروبية الكبرى، بعدد لا بأس به من أصحاب الخبرات الذين سبق لهم اللعب في أعلى مستوى تنافسي في القارة العجوز، والحديث عن أسماء من نوعية حارس إشبيلية السابق ياسين بونو، ومدافع نابولي وتشلسي سابقا خاليدو كوليبالي، ومتوسط ميدان ولفرهامبتون السابق روبن نيفيز، ولاعب وسط لاتسيو الإيطالي السابق سيرغي ميلينكوفيتش-سافيتش، والبرشلوني السابق مالكوم، حتى الجناح الأيسر سالم الدوسري، يُطلق عليه مجازا في وسائل الإعلام السعودية “الصفقة الأجنبية الإضافية”، وذلك بطبيعة الحال بفضل موهبته الطاغية وقدرته على صنع الفارق في اللحظات الصعبة، بتلك الطريقة التي قص بها شريط افتتاح أهداف فريقه في ليلة تخطي باتشوكا المكسيكي بثنائية نظيفة، ولعل من شاهد مواجهة الهلال الافتتاحية ضد ريال مدريد، تأكد من مدى جودة وشخصية هذا الفريق، راسما لنفسه صورة العملاق الذي جاء من جنة كرة القدم الجديدة في الشرق الأوسط، ليحقق ما هو أبعد من الظهور المشرف في الدور الأول للمونديال، وهذا تجلى في معاناة كتيبة المدرب تشابي ألونسو في عملية الخروج بالكرة والقدرة على صناعة الفرص والأهداف في أول 45 دقيقة على وجه التحديد، باستثناء الفرصة الوحيدة التي سجل منها غونزالو غارسيا هدف الميرينغي الوحيد، في المقابل أهدر الفريق الهلالي ما لا يقل عن 3 فرص محققة بنسبة 100٪ أمام الاخطبوط البلجيكي تيبو كورتوا، منها هدفا تم إلغاؤه بداعي التسلل على الظهير الطائر لودي، قبل أن يتمكن سالم الحاسم من الحصول على ركلة الجزاء، التي سجل منها روبن نيفيز هدف التعديل التاريخي، في ما كانت أول نتيجة إيجابية لفريق آسيوي أمام ريال مدريد وباقي ممثلي القارة العجوز، وفي المباراة الثانية أمام سالزبورغ النمساوي، كان بالإمكان أن تنتهي المواجهة في أول 45 دقيقة، لولا شعور رجال المدرب سيموني إنزاغي، أنها أشبه بالمواجهة السهلة، قبل أن يتراجع المخزون البدني للاعبين في الشوط الثاني، تماما كما حدث في اللقاء الأخير أمام باتشوكا، وهذا تقريبا أكثر ما يُثير قلق ومخاوف المشجعين، ذاك التابين الواضح في المعدلات البدنية للاعبين في كل شوط، حيث تكون البداية في كل مرة بتفوق وهيمنة مطلقة للموج الأزرق، ثم بعد ذلك يتراجع الأداء والفرص المحققة للتسجيل في الشوط الثاني، هذا في الوقت الذي أظهرت فيه التجارب السابقة، أن العكس هو ما يحدث مع السيتي، الذي عادة لا يبدأ بالصورة المطلوبة، ثم بعدها ينفجر في الشوط الثاني بتلك الصورة المخيفة التي كان عليها في الحصة الثانية في ليلة افتراس السيدة العجوز بالخمسة، فهل يا ترى سينجح سيموني إنزاغي في حل هذه المعضلة؟ والأهم يكسر عقدته مع بيب غوارديولا؟ أم ستصدق أغلب التوقعات التي ترجح كفة المان سيتي؟ هذا ما سنعرفه بعد 48 ساعة من الآن. كل التوفيق للزعيم الهلالي أمام مانشستر سيتي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية