القدرة المدهشة لصمود الشعب الأوكراني طوال سبعين يوماً تقريباً من الدفاع عن وطنه، تثير الأفكار والحزن حول قدرة المجتمع الإسرائيلي. إذا حكمنا حسب الهستيريا التي تفشت في أوساط الجمهور وفي وسائل الإعلام وفي الجيش الإسرائيلي أيضاً، يمكننا أن نتفكك إزاء تحد أصغر من ذلك الذي يواجهه الأوكرانيون الآن.
موجة الإرهاب التي مرت في الشهر ونصف الشهر الأخيرين قاتلة، لكن نظرة إلى التاريخ الأمني الإسرائيلي ستظهر بأن الأمر لا يتعلق بموجة غير مسبوقة. ورغم أن وزير الشتات، نحمان شاي، أثار ضده غضب الكثيرين، إلا أنه يمكن تفهم قصده عندما قال “خرجنا من شهر رمضان سالمين نسبياً”. بقيت عمليات الإرهاب القاتلة في نطاق أحداث لأفراد رغم روح المحرضين ومن يتمنون الشر لنا، الذين كانت أهدافهم أكبر بكثير، مثل إشعال القدس، وبعد ذلك الضفة الغربية والمدن المختلطة، إلى درجة انتفاضة قاتلة وجارفة داخل إسرائيل؛ تطوير لأحداث “حارس الأسوار”.
لكن الخطاب العام في الأشهر الأخيرة يتميز بالذعر، بدءاً بـ “كيف سيذهب الأولاد إلى المدارس” ومروراً ببيانات منظمة لـ “جهات أمنية”، التي تذكر كيف تناولتها حماس في “حارس الأسوار”، وانتهاء بنقاش وهمي عام بنفس القدر الذي سبقه حول السيجارة التي كان يجب على محقق “الشاباك” إعطاؤها أو عدم إعطائها لقاتل اعتقل للتو. وحتى لو لم يتعلق الأمر باستجواب منطقي ومتوقع، فإن الدعوات للحرب في نهاية المطاف، “لا سيجارة، بل رصاصة في الرأس”، تشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي آخذ في فقدان ذلك، وقد حان الوقت كي يقوم شخص بتنفس الصعداء والتهدئة.
عملية “إلعاد” ضربة مؤلمة جداً في الخاصرة؛ فعل فظيع في عيد الاستقلال الذي كان يجب أن يرفع المعنويات. ولكن ما صلة ذلك بدعوات كل من يتعامل مع نفسه بجدية بتصفية يحيى السنوار؟ هذه التصفية ستؤدي إلى مواجهة دموية مع حماس في قطاع غزة. وإذا كان هذا ما يعتقد المستوى السياسي والمستوى العسكري بوجوب فعله لتصفية الإرهاب، فقد كان يجب أن نتحمل نتائج رد حماس. ولكن رغم أن الأمر يتعلق بإرهابي يستحق القتل، فإن الجيش الإسرائيلي لا يوصي بذلك، لأنه أمر غير حاسم، وربما يقود إلى عكس ذلك. فالسنوار تعرفه الاستخبارات الإسرائيلية، وربما أنه مغطى كلياً بشبكة استخبارية، واستبداله المؤكد بإرهابي آخر سيضر بقدرة الاستخبارات. هذه فقط تقديرات. ولكن الأمر المؤكد هو أن معظم العمليات الأخيرة جاءت بتشجيع من حماس عن بعد وصفقت للمنفذين، لكنها لم تخطط لها ولم ترسلهم لتنفيذها.
وقف السنوار في السابق وراء عمليات شديدة أخرى ضد إسرائيل؛ إذا كان الأمر هكذا فلماذا الآن وهو يجلس مكتوف اليدين أو يتطاول في الكلام. هل هناك من يصرون على إعطائه “الإنجاز”. الدعوات داخل إسرائيل لتصفية السنوار تحولت إلى موضة. ثمة شخص كان مراسلاً ذات مرة ويعبر عن مواقفه في الشبكات الاجتماعية، صرح بأن هناك إجماعاً في وسائل الإعلام على القضاء على السنوار. والسؤال هو ما إذا كان بينيت سيتجرأ على فعل ذلك. وهذا تعبير واضح ومحرج عن المعضلة الإسرائيلية إزاء موجة الإرهاب؛ هي دعوة لنمور من ورق.
تميزت العمليات الإرهابية بعدم انتماء تنظيمي كالتي في “إلعاد”، رغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كان منفذوها قد ربطوا بينهم وبين دعوة السنوار. الجمهور في الضائقة ويبحث عن عنوان، والرغبة في تصفية السنوار رداً على العمليات، هي نتاج خيال صبياني يقول بأن الشر سينتهي بكل ذلك. العلاقة بين ذلك والواقع واهية.
بقلم: نوريت كينتي
هآرتس 10/5/2022