نشهد في الفترة الأخيرة مساعي مغازلة نشطة من جانب رئيس الوزراء نتنياهو والليكود للصوت العربي. في هذا الإطار، يركض رئيس الوزراء إلى البلدات العربية، وتتخذ له الصور، ويتفوه برسائل اعتراف وتفهم لاحتياجات المجتمع العربي الإسرائيلي. وكجزء من الحملة، يصلح تصريحاته عن مشاركة الجمهور العربي في الانتخابات. يضع العنف في المجتمع العربي في مكان عال في جدول الأعمال، وكأنه كان هناك رئيس وزراء آخر في السنوات العشرة الأخيرة، ويشير إلى أهمية اندماج عرب إسرائيل في الفعل السلطوي للبلاد.
تخرج أحزاب “فقط لا بيبي” مزبدة ضد خطواته هذه بشكل يذكر برد الفعل الاشتراطي في تجربة بافلوف. وكلما كانت شدة رد الفعل أقوى، يتثبت الانطباع أكثر بأن خطوات نتنياهو ذات مغزى وكفيلة بخلق مظهر عابث من التغيير في الموقف من المجتمع العربي. بدلاً من رد فعل تلقائي، فإن الخطوة الانتخابية الفهيمة كانت العناق القوي لأقوال نتنياهو من قبل أحزاب اليسار والوسط. كان يفترض بهذه الأحزاب أن تعظم وتزيد التزام نتنياهو للجمهور العربي، وتضيف إلى أقواله أقوالاً لم يقلها بالضبط، ولكنها تتلاءم مع السياقات والأجواء التي قيلت فيها.
هكذا مثلاً، كان يمكن امتداح اتجاه لنتنياهو الجديد الذي سيؤدي إلى تبييض البناء غير القانوني في القرى العربية، ومنح المدائح لنيته وقف أعمال الدورية الخضراء ومنع هدم المنازل في القرى البلدية في النقب. إن آخر أمر يريده نتنياهو في حملة الانتخابات هذه، حيث يأتي خصومه الأساس من اليمين (ساعر، بينيت، وليبرمان) وقد بدا في صورة من يفضل مصالح عرب إسرائيل على يهود إسرائيل. نتنياهو بصفته مروج حملات ممتاز، يعرف بأنه لا يجب العمل ضد القاعدة الانتخابية. فالأخطاء التي ارتكبها غانتس وبيرتس تجاه قاعدتيهما في انضمامهما إلى الحكومة لن يرتكبها نتنياهو مع المستوطنين والقوميين المتطرفين، بل سيبذل كل جهد للتحرر من عناق الدب. وهذه الخطوة ستلغي غمزة نتنياهو للصوت العربي، وبالأساس لأنه يفهم بأن السياسة هي قبل كل شيء رياضيات. كل صوت عربي يحصل عليه سيتسبب له بأن يفقد صوتين في الجمهور اليهودي.
ولما لم يكن نتنياهو إيثارياً، وليس مقاتلاً مثالياً من أجل مساواة كل مواطني إسرائيل- فلو كان هكذا لما سن قانون القومية – واضح أنه سيتلوى إلى كل جانب كي يتحرر من العناق الانتخابي الخانق لمادحي غمزته للعرب.
قال الموهوب، أبراهام بورغ، ذات مرة في سياق شخصية عامة أخرى: “سنقف وراءه وندفعه بقوة… إلى أن يسقط”. هذه هي الخطوة السياسية الصحيحة في هذه الأيام، وإذا لم يتراجع نتنياهو عنها سيكسب مؤيدوه المساواة لعرب إسرائيل؛ وإذا تراجع عنها ستكسب الأحزاب التي تريد إسقاطه.
بقلم: يورام دوري
معاريف 24/1/2021