حال تنظيم الإخوان في مصر وتضييعه لفرصة ما كان يحلم بها طول مسيرته بعد أن وصل إلى سدة الحكم فجأة لم يعرف من أين تؤكل الكتف فتفلسف أعداد الجماهير أو السيول البشرية التي خرجت في جمهورية مصر العربية للتظاهر والاحتجاج ضد حكم الإخوان والرئيس محمد مرسي، لم تخرج لإسقاط الرئيس وحده وحكم الإخوان في مصر وحدها أيضا كما قد يعتقد البعض، بل هي مظاهرة ومسيرة في جوهرها ومغازيها ومعانيها البعيدة جاءت لتمسح حالة شاذة وظاهرة ظلت عالقة في ذاكرة الشعب لعقود من الزمن، فامتدت تلك المظاهرات والاحتجاجات ودوى زئيرها بعيدا فأسقطت المسيرة النضالية وضبابية وعقيدة تنظيم الإخوان ومشروعهم العالمي عبر التاريخ الماضي والحاضر والى المستقبل البعيد وكل الأماني لديهم، وكما كانت الأرض المصرية مهدا فسيحا وربما مريحا والمسقط الأول لرأس النواة والخلية الأولى لتنظيم حركة الإخوان المسلمين شاءت الأقدار والصدف هذه المرة وفي ظروف استثنائية جدا، أن تكون الأرض المصرية هي نفسها التي يسقط فيها تنظيم الإخوان، بعد أن ظلت وكانت الأرض المصرية حقل تجارب وحلبة للصراع بين الإخوان في بداية عهدهم والنظام وقتها من كر وفر ومصدر تصدير لهذا الفكر، وبعد صعود ‘الإخوة’ الإخوان الذي ما كان إلا طريقا نحو سقوطهم من الأعلى حين وصلوا إلى أعلى الهرم وسدة الحكم ‘فتفرعنوا’ واعتقدوا واهمين أنهم ‘خوفوا وخفرع ومنقرع ‘،مباشرة بعد ذلك دخلوا في صراع مع سيل الأودية وزئير الأسود الذي كان الشعب والجماهير الغاضبة ضد الإخوان حيث قارعهم الشعب وسقطوا السقوط الحر . الإخوان بمرشدهم ورشدهم ومسيرتهم النضالية التي أكسبتهم تجربة لا ننكرها عنهم ولمدة عدة عقود من الزمن فشلوا فشلا ذريعا ومريعا في ليس في تحقيق مطالب الجماهير والشعب المصري المتمسك بالعيش الكريم ليس إلا، بل فشلوا حتى في تحقيق مطالبهم الشخصية المحضة وحتى الصمود على راس السلطة التي كانت الحلم الوحيد بالنسبة لهم، ولأنهم كذلك فكان أول ما تهافت عليه الإخوان وبعد وصولهم إلى سدة الحكم أو لنقول السد المنيع الذي أفشلهم وكشف عورتهم هو تقسيم المناصب والنفوذ ومحاولة البروز فأكلوا’برازا’ وذلك طبعا كان من الغباء السياسي ولجوئهم إلى المحاكم لتصفية خصومهم حتى صوروا لنا أن حكمهم جاء ليكون ويتم في أروقة المحاكم لا بل نفذوا إعدامات في حق شباب أبرياء لم تثبت إدانتهم . لو نحسب عمر مسيرتهم النضالية في عملية حسابية ونستعرضها عبر الزمان، نجد أن مسيرة تنظيم الإخوان تقارب مسيرة الجيش المصري لكنهم لم يستفيدوا منها شيئا غير الأحلام الوردية وحلم أعلى الهرم، عكس تجربة وحنكة الجيش المصري التي اكتسبها وهو صاحب خبرة طويلة من بين الجيوش العربية والعالمية، ليس خبرة عسكرية وفقط بل خبرة سياسية أيضا و الجيش يسير قبل السياسة بخطوات وليس وفقها، فلو كان كذلك لانجر الجيش المصري وراء سياسة الإخوان، لذلك وعندما رأى الجيش المصري سير الإخوان وراءه يثير الكثير من الشكوك وكان سيرا منحرفا بسياسة عرجاء أثار حفيظة الجيش والشعب معا وكاد أن يجر مصر إلا منحدر ومنعرج خطير وربما هي فيه الآن، فكان البيان الأخير الذي أصدره الجيش المصري على خلفية ما تشهده مصر من احتجاجات ومظاهرات منادية برحيل الرئيس محمد مرسي وإنهاء حكم الإخوان نهائيا، كان البيان بمثابة الخبر الذي جعل الإخوان في خبر كان، لأنه دعا الشعب إلى مواصلة الاحتجاج ووضع لنفسه مكان للتحكم في زمام الأمور، فالبيان في عمقه وجوهره أعطى للجيش المصداقية والاحترام والثقة التي تمكنه فيما بعد من التحكم في زمام الأمور في حالة الانفلات، و في كل الأحوال فقد انهي زمن وزمان الإخوان وتحول الهرم الفرعوني الذي اعتلوه إلى بركان قذف بهم؟ خليفة فهيم – الجزائر