لندن ـ «القدس العربي»:«أبلغت إدارة النادي بأنني لا أريد قائمة كبيرة. لا يمكنني أن أترك خمسة أو ستة لاعبين على الهامش من دون مشاركة، هذا أمر غير مقبول بالنسبة لي. إذا حدث ذلك، سأقدم استقالتي، من المستحيل أن أطلب من لاعبين داخل الفريق البقاء خارج التشكيلة أسبوعا بعد آخر، لمجرد أن القائمة مزدحمة. هذا ليس أسلوبي، ولن أعمل بهذه الطريقة، في هذا الموسم واجهنا صعوبات كبيرة، الى درجة أننا في بعض الفترات لم نستطع حتى اختيار 11 لاعبا جاهزا. لم نكن نملك مدافعين، كان الوضع معقدا. لكن الموسم المقبل لا يمكن أن يكون مشابها، لا يمكنني العمل بهذا الشكل، لن أقبل أن أترك خمسة أو ستة لاعبين في المنزل في كل مباراة. هذا لن يحدث تحت إدارتي، وقد أوضحت ذلك للنادي»، بهذه الكلمات التي تنبض بالإثارة والجدل، بعث المدرب الكتالوني بيب غوارديولا، ما وُصف على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية وكوكب «السوشيال ميديا» بـ«رسائل التهديد» للمسؤولين وأصحاب القرار في نادي مانشستر سيتي، وذلك بالتزامن مع «تسونامي» الإشاعات والأنباء التي تشكك في مستقبل ما يزيد على نصف دستة لاعبين في الميركاتو الصيفي المنتظر، والأمر لا يتعلق بما أشار إليه الأصلع العبقري حول الزيادة غير الصحية في أعداد اللاعبين في القائمة، بل لفشل هؤلاء اللاعبين في تقديم يد العون للفريق السماوي في الأوقات الصعبة، إما تأثرا بعامل التقدم في السن والاستسلام لأعراض الشيخوخة الكروية، وإما للوصول إلى قمة التشبع من كثرة الألقاب والإنجازات التي حققها السيتيزينز في حقبة مُحدّث اللعبة في القرن الجديد، في ما يُمكن اعتباره مجازا بـ«الانقلاب الدبلوماسي الناعم» على المتخاذلين في الموسم «الصفري»، وفي رواية أخرى حلفاء الأمس الذين تخلوا عن المدرب في ذروة المحنة، والسؤال الذي يفرض نفسه: من هم الخمسة أو الستة لاعبين المحتمل لحاقهم بالأشقر البلجيكي كيفن دي بروين خارج قلعة «الاتحاد» في الموسم الجديد؟ وهل يتحملون الجزء الأكبر في تدهور الأداء والنتائج هذا الموسم؟ والأهم كيف تحول غوارديولا من فيلسوف ينتقي كلماته بعناية شديدة أمام العدسات والصحافيين، إلى نسخة مُحدّثة من البرتغالي المثير للجدل جوزيه مورينيو في بداية فترة العيش على أطلال الماضي وإطلاق التصريحات النارية؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
العدد في الليمون
بإلقاء نظر على سلاح مانشستر سيتي الفتاك في آخر موسمين، سنجد أنه كان يكمن في التنوع النادر على مستوى الأجنحة والداعمين للسفاح الاسكندينافي إيرلينغ براوت هالاند، والحديث عن أسماء بحجم أسطورة الجزائر رياض محرز، وبطل العالم مع المنتخب الأرجنتيني جوليان ألفاريز، بجانب باقي رجال غوارديولا المخلصين في ذرورة مسيرتهم الاحترافية، وفي القلب منهم الأيقونة دي بروين، والبرتغالي الزئبقي بيرناردو سيلفا، والفتى الإنكليزي فل فودن، والقيصر الألماني إلكاي غندوغان قبل تجربته السريعة مع برشلونة، وهذا المزيج الفاخر بين أصحاب الحلول الفردية الاستثنائية والسرعات والتمريرات القاتلة بين الخطوط وفي ظهر المدافعين، كان سببا رئيسيا وراء انفجار هالاند في موسمه الأول مع الفريق، بتوقيعه على أكثر من 50 هدفا في موسم 2022-2023، منها 36 هدفا على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز، كمساهم رئيسي في الإنجاز التاريخي الذي حققه هذا الجيل، بالتتويج بالثلاثية «البريميرليغ وكأس الاتحاد الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا»، كأول فريق إنكليزي يؤمن الثلاثية منذ أن فعلها غريم المدينة مانشستر يونايتد تحت قيادة السير أليكس فيرغسون في العام 1999، وعلى الرغم من خروج محرز في الموسم التالي، إلا أن المنظومة الهجومية ظلت العلامة الفارقة في قتال الفريق على كل البطولات، حتى هالاند حافظ على جائزة «الحذاء الذهبي»، كأفضل هداف في الدوري للموسم الثاني بتسعة أهداف أقل من موسمه الأول، لكن ما حدث هذا الموسم أقل ما يُقال عنه أنه «فاق كل التوقعات»، لدرجة أن وجود المهاجم النرويجي في التشكيل الأساسي، تحول إلى نقطة ضعف في الفريق، وذلك وفقا للغة الأرقام والإحصائيات، التي تخبرنا أنه قبل عودته من إصابته الأخيرة التي أبعدته عن الملاعب حوالي ستة أسابيع، بلغت نسبة أهداف الفريق نحو 2.2 هدف في المباراة بدون مهاجمه القناص، مقارنة بهدفين فقط في وجوده، ومؤخرا لم يتجرع السيتي من مرارة الهزيمة خلال غيابه الأخير الذي استمر سبع مباريات، والأسوأ على الإطلاق، أن الفريق عرف الهزيمة 13 مرة في وجوده من أصل 15 هزيمة في جميع المسابقات هذا الموسم، وهذا من الناحية الظاهرية يدين هالاند، ويضعه في خانة الحلفاء الذين خانوا غوارديولا هذا الموسم، لكن بعيدا عن هوس الأرقام والإحصائيات، سنكتشف أن الأزمة أو الإشكالية تتلخص في نقص الدعم والتواصل بينه وبين الأجنحة وصانع اللعب، وهذا الأمر كان واضحا أكثر من أي وقت مضى في ليلة الاكتفاء بالتعادل السلبي أمام ساوثهامبتون الذي اهتزت شباكه 84 مرة في 36 مباراة في الدوري، تلك المباراة التي بدا خلالها متعطشا لاستعادة زمن الهاتريك، لكنه لم يجد من يساعده على استعادة حاسة التهديف، باستثناء تمريرة فل فودن العالية جدا التي مرت من فوق رأس زميله النرويجي، وتمريرة دوكو الخاطئة التي ذهبت إلى سافينيو، بدلا من هداف الفريق المتواجد أمام الشباك، مقارنة بجودة صناعة الفرص والأهداف في وجود محرز وألفاريز ودي بروين وإلكاي وسيلفا في سنوات الذروة، والدليل على تفاقم صداع الإبداع وخلق الفرص في الثلث الأخير من الملعب، هو غياب كل لاعبي مانشستر سيتي عن قائمة أفضل 10 لاعبين في الدوري الإنكليزي الممتاز من حيث صناعة الفرص المحققة، فقط دي بروين، الذي كان يمر بأسوأ مواسمه على الإطلاق، هو من تواجد في المرتبة الـ13، برصيد 14 تمريرة مفتاحية، فيما جاء سافينيو في المركز الـ24 برصيد 11 تمريرة، وكل من برناردو سيلفا وجيريمي دوكو في المركز الـ39، برصيد 8 تمريرات فقط لكل منهما، والأكثر إحباطا بالنسبة للمدرب والمشجعين، تراجع فل فودن إلى المركز الـ53، وهالاند في المركز الـ93، والأكثر غرابة الحارس إيدرسون نجح في صناعة أربع فرص، أكثر من إلكاي غندوغان (3) وجاك غريليش (2)، وهذا يعني بالعامية المصرية أن «العدد في الليمون»، وبلغة كرة القدم «جيش من اللاعبين بلا فائدة أو تأثير ملموس في الثلث الأخير من الملعب»، كمؤشر أو علامة إلى احتمال طرد عدد لا بأس منهم قبل ضربة بداية الموسم الجديد، ضمن الخمسة أو ستة لاعبين الفائضين عن حاجة المدرب.
المغضوب عليهم
باستعراض قائمة الحلفاء الذين صدموا مدرب السيتي هذا الموسم، سنلاحظ أن في مقدمتهم واحداً ممن اعتبرهم «سر نجاحه» في تجربته مع السكاي بلوز، والحديث عن الدولي الألماني السابق إلكاي غندوغان، الذي تسببت عودته في مشاكل بالجملة في وسط الفريق، مع إخفاقه في استعادة النسخة البراقة التي كان عليها قبل ذهابه إلى برشلونة الموسم الماضي، ربما لتأثره بمشاكل الإصابة، وربما لتراجع معدلاته البدنية، التي تجلت في عشرات المشاهد، وهو يتفنن في إهداء الكرة للخصوم في الثلث الثاني لفريقه، لكن الشيء المؤكد، أنه لم يظهر بالصورة المحفورة عنه في الأذهان، كواحد من أبطال اللحظات الصعبة، مثل ما فعله في موسم 2022-2023، بتقمصه دور البطولة المطلقة في ريمونتادا التتويج باللقب أمام أستون فيلا في اللقاء الختامي لموسم البريميرليغ، وفي الموسم التالي سجل هدفي الفوز على مانشستر يونايتد في نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي، بل على العكس تماما، كان يمثل ثغرة كبيرة للفريق في وسط الملعب، كلاعب ثقيل الحركة وقليل الجهد على دائرة المنتصف، دليلا على أن قرار إعادته مرة أخرى مع اقترابه من كسر حاجز الـ34 عاما، لم يكن في محله. ويكفي أنه سار على نهج رفاقه المتشبعين بالألقاب والبطولات، بعدم إظهار أي نوع من أنواع الشراسة أو الغيرة أو صنع الفارق في الأوقات الصعبة كما كان يفعل في الماضي غير البعيد، ما يعني أنه كان من الأفضل للمدرب ومجلس الإدارة، التعاقد مع لاعب وسط ينبض بطاقة وحيوية الشباب، أو على أقل تقدير بديل مستقبلي للنجم المصاب رودري، الذي سيحتفل بعيد ميلاده الـ30 العام المقبل، وشاهدنا كيف انهار الفريق منذ اللحظة التي تعرض فيها لاعب الوسط الإسباني لقطع في الرباط الصليبي أمام آرسنال في الدور الأول للموسم، إذ تحول السيتي من مشروع منافس على لقبه المفضل للعام الخامس على التوالي، إلى فريق مُدمر بالكامل في النصف الثاني من الموسم، حتى بعد صفقات الإنقاذ التي كبدت الخزينة أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني في يناير/ كانون الثاني الماضي، على أمل إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح في الأمتار الأخيرة، ونفس الأمر ينطبق على فل فودن، الذي اختفى بريقه بطريقة لا تُصدق هذا الموسم، مكتفيا بمشاركة هالاند في 3 تمريرات حاسمة، مقارنة بـ11 تمريرة في الموسم الماضي، غير أنه سجل ما مجموعه 10 أهداف فقط، مقارنة بـ27 هدفا الموسم الماضي، الذي ختمه بالحصول على جائزة أفضل لاعب في البريميرليغ، والسبب وراء ذلك، مشاكله مع لعنة الإصابة وتأثره بالطاقة السلبية المهيمنة على غرفة خلع الملابس، وهناك كذلك الكرواتي ماتيو كوفاشيتش، الذي أثبت بما لا يدع أي مجال للشك، أنه ليس من النوعية القادرة على تنفيذ أفكار بيب غوارديولا داخل المستطيل الأخضر، بعبارة أخرى أكثر صراحة، لا يملك ما يكفي من جودة ومرونة وذكاء الملعب للمنافسة على مكان في فريق يقوده المدرب الكتالوني، بتلك الطريقة التي ختم بها مشواره مع الفريق، بارتكاب هفوة تندرج تحت مسمى «ساذجة» في اللقاء الأخير لموسم البريميرليغ أمام بورنموث، على إثرها تحصل على بطاقة حمراء، كادت أن تتسبب في ضياع تذكرة التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، لولا صمود اللاعبين في الدقائق الأخيرة، ونجاحهم في قطع طريق العودة أمام المنافس، بتسجيل رصاصة الرحمة الثالثة قبل أن يحفظ بورنموث ماء وجهه، بهدف شرفي في الوقت المحتسب بدل الضائع، ولعل من شاهد ردة فعل المدرب بعد حصول لاعبه الكرواتي على البطاقة الحمراء، لاحظ ما بداخل بيب لنجم وسطه.
أول الراحلين
بعد وداع النجم البلجيكي في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، تؤكد أغلب التوقعات والمؤشرات، أن الدولي الإنكليزي السابق جاك غريليش، سيكون أول المغادرين بمجرد فتح نافذة انتقالات اللاعبين الصيفية، وذلك بطبيعة الحال ليس لقرار المدرب، باستبعاده من القائمة التي خسرت مباراة نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي أمام كريستال بالاس، بل لخروجه من حسابات غوارديولا من جُل المواعيد المهمة والحاسمة هذا الموسم، لدرجة أنه اعتاد على الجلوس على مقاعد البدلاء احتياطاً لسافينيو وجيريمي دوكو. وما زاد الطين بلة، أن عدد دقائق لعبه تراجعت أكثر من أي وقت مضى منذ وصول الفرعون المصري الجديد عمر مرموش في الميركاتو الشتوي الأخير، ما جعله يتراجع إلى الخيار الأخير في قائمة المدرب في مركز الجناح الأيسر المهاجم، بعد مرموش ودوكو وفل فودن والمراهق كلاوديو إيشيفيري الذي يبلغ من العمر 19 عاما، في ما اعتبرها الكثير من النقاد والمتابعين بـ«القشة التي قصمت ظهر البعير»، أو كما وصفها أسطورة نيوكاسل يونايتد آلان شيرار «انتهى عهد غريليش مع مانشستر سيتي»، وعلى ما يبدو أن صاحب الشأن يُدرك هذه الحقيقة، بعد عودته إلى المربع صفر، بالاكتفاء بالمشاركة 7 مرات فقط ضمن التشكيل الأساسي مع الفريق على مدار موسم البريميرليغ، أو ما مجموعه أقل من 750 دقيقة، كأقل معدل دقائق لعب في مسيرته الاحترافية منذ أن كان مراهقا بعمر 14 عاما مع ناديه السابق أستون فيلا في موسم 2013-2014، وهذا نتيجة التراكمات مع غوارديولا، بما في ذلك استغراقه ما يزيد على موسم من أجل التكيف على فلسفة بيب داخل الملعب، وعلاقة الشد والجذب بينهما، أشهرها على الإطلاق تصريحات غوارديولا في بداية هذا العام، حين قال نصا: «حالة سافينيو البدنية أفضل من جاك، ينبغي عليه منافسة نفسه، أريد اللاعب الذي فاز بالثلاثية، عليك أن تثبت أحقيتك في منافسة سافينيو في هذا المركز كل يوم وكل أسبوع وكل شهر»، وفي الشهر التالي قال: «أكرر أسفي لجاك لأنه لم يحصل على الدقائق التي ربما يستحقها، لكن في النهاية مساهمات جيريمي وسافينيو كانت هائلة هذا الموسم، وهذا هو السبب الوحيد، وليس لأي سبب شخصي أو لأنني لا أحبه أو لا أثق به»، والمثير للدهشة والاستغراب، أن هذا الحديث عن الصفقة الأغلى في تاريخ مانشستر سيتي، أو اللاعب الذي كان يعلق عليه غوارديولا، آمالا عريضة، بعد منحه القميص رقم 10، لكن على أرض الواقع، اكتفى غريليش ببعض الومضات في موسم الثلاثية، وبعدها أخذت علاقته بالمدرب منحى آخر، والحل الوحيد بالنسبة لصاحب الشأن، هو البحث عن مكان آخر، لإنقاذ مسيرته الاحترافية قبل أن يكسر حاجز الـ30 عاما العام القادم، مثلما فعل ماركوس راشفورد، الذي استعاد جزءا كبيرا من شبابه في إعارته مع أستون فيلا، وعلى الفور، نال المكافأة بالعودة إلى صفوف المنتخب الإنكليزي تحت قيادة الألماني توماس توخيل، وتشمل قائمة المغادرين في الموسم الجديد، النجم البرتغالي برناردو سيلفا، الذي بادر بفتح الباب أمام خروجه، بقوله في تصريحاته بعد انتكاسة كريستال بالاس: «كان موسما سيئا للغاية بالنسبة لنا، ويجب أن يتغير شيء ما العام المقبل. لدي رأيي الخاص، لكنني لن أكشفه لكم، القرار يعود للمسؤولين الكبار، لكن الشيء المؤكد، أنه يجب أن يتغير شيء ما عندما لا نؤدي بهذا المستوى»، ويُقال أيضا إن الحارس البرازيلي إيدرسون، سيكون ضمن قائمة المغادرين هذا الصيف، وجون ستونز، وغندوغان من الحرس القديم، إضافة إلى الشباب الفائض عن الحاجة في الفترة القادمة.
بيب مورينيو
قبل أن يبدأ غوارديولا في إعادة هيكلة فريقه، ينبغي عليه التخلص من السمات الغريبة التي طرأت عليه هذا الموسم، وهي السمات التي أعادت إلى الأذهان ما كان يفعله المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع بداية حقبة فشله على مستوى الأندية الكبرى، بالتركيز على إنجازاته والمبالغة في التفاخر بإرثه في عصره الذهبي، ولعل البداية كانت في إشارات بيب بستة أصابع لجماهير ليفربول، لتذكيرهم بأنه خطف منهم ستة ألقاب بريميرليغ، مثل إشارات «سبيشال وان» لجماهير تشلسي، بالألقاب الثلاثة بعد مباراته الأخيرة مع اليونايتد ضد البلوز في «ستامفورد بريدج»، واكتملت بالإجهار بانتقاد لاعبيه أمام الصحافيين، مثل مقولته المأثورة بعد الهزيمة أمام سبورتنغ لشبونة بنتيجة 4-1 في دوري أبطال أوروبا: «من الواضح أن اللاعبين غير مستقرين نفسيا»، على عكس شخصيته اللطيفة، كمدرب معروف عنه حماية لاعبيه في هكذا مواقف، ومؤخرا القنبلة الصحافية التي فجرها في ظهوره الأخير مع الإعلاميين هذا الموسم، بالتلويح والتهديد بورقة الرحيل، في حال لم يتم تقليل عدد القائمة، في ما وُصف على نطاق واسع بـ«السلوك الغريب والمثير» للمدرب الذي كان يُضرب به المثل في الانضباط والكياسة والدبلوماسية في حواراته الصحافية، أو على الأقل كان هكذا حتى موسم أو اثنين، قبل أن يتحول إلى نسخة شبه كربونية لجوزيه مورينيو، في النصف المظلم في مسيرته التدريبة، شاملة أفكاره التكتيكية، التي ترتكز على أسلوب «الحافلة»، أو الاعتماد على خمسة مدافعين أو أكثر من ذلك من أصحاب المهام الدفاعية، على عكس الكرة الجذابة والأنيقة التي كان يقدمها الفريق في السنوات الماضية، ويستمتع بها الغريم قبل المؤيد في كل أرجاء العالم، دليلا على حاجة غوارديولا، لمراجعة أفكاره وحساباته، حتى يستقر على ملامح ثورة التجديد والتصحيح التي يحتاجها الفريق ليعود إلى مكانته الطبيعية في الموسم الجديد، كفريق يجمع بين المتعة البصرية والحدة على المرمى، وقبل هذا وذاك، منافس لا يُستهان به في كل البطولات، في مقدمتها بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز، بعد ترك ليفربول يتوج باللقب بهذه السهولة، وهذا لن يتحقق إلا بالتوقف عن التفكير والتفاخر بأطلال الماضي والتركيز فقط على المستقبل للمضي قدما إلى الأمام، بجانب التخلص من صداع الثغرات ونقاط الضعف الواضحة في الفريق، متمثلة في مركز الظهير الأيسر، ومحور قلب الدفاع، وبديل إستراتيجي لبيدري، بصرف النظر عن عودته بقوة أو تأخره في استعادة نسخته المميزة، وأيضا لاعب وسط مهاجم لتعويض رحيل الأسطورة كيفن دي بروين، وبطبيعة الحال، مع تحسن المنظومة على مستوى الدفاع والوسط، ستعود الحدة والشراسة في الهجوم، كما كنا نشاهد السيتي يحسم جُل مبارياته بأكثر من هدفين أو ثلاثة قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين في الدوري الإنكليزي الممتاز على وجه التحديد، فهل يا ترى سيعود غوارديولا إلى شخصيته المُلهمة والمحفزة للاعبيه؟ أم سيستمر في محاكاة منافس العقد الماضي في حروب كلاسيكو الأرض بين برشلونة وريال مدريد؟ هذا ما سيُجيب عنه المدرب الكتالوني في موسمه الأخير مع السيتي.