لمصلحة من يدفعون ليبيا نحو الهاوية؟

حجم الخط
0

الاوضاع التي تعيشها ليبيا منذ فترة جد صعبة وخطيرة تركت بصماتها في نفوس عامة الناس وجعلتهم محبطين مما آلت اليه الامور بالبلد، فعمليات الخطف والقتل لم تتوقف كذلك فإن المواطن العادي لم يلحظ اشياء ملموسة ناجعة تجعل الحياة تدب فيه من جديد، كبار الساسة الذين انتخبهم الشعب لجلب الامن والطمأنينة متلهون بشؤونهم الخاصة ليس لديهم من عمل إلا الظهور عبر الفضائيات ومحاولة ايهام المواطنين بأنهم يسعون من اجل الصالح العام.
الغالبية العظمى من الساسة وذوي النفوذ بالبلد يسعون الى تهميش الاخرين وقد ظهر فريقان الى السطح احدهما علماني وآخر اسلامي متشدد، لا احد ينكر على الاسلاميين المتشددين الدور الذي لعبوه بالإطاحة بالنظام السابق حيث ان غالبية الاعضاء متدربون على حمل السلاح وشاركوا في قتال الكفرة الروس ومن ثم انقلبوا على امريكا والغرب الاستعماري حيث سقطت المناطق الشرقية من البلاد في ايام معدودة واستمرت تلك الجماعة طوال فترة الاقتتال (حيث ان جل عمليات القتال كانت بالمناطق الغربية) في تدريب عناصرها غير المدربة مع التواجد الهائل لعناصر جهادية من مختلف اصقاع العالم الاسلامي وتوفر كميات هائلة من السلاح سواء المخزّن منه او ما استجلبته قطر لتسريع الاطاحة بالنظام. ولعل اول شيء قامت به الجماعة هو اغتيال عبد الفتاح يونس الذي ولا شك كان له دور اساسي في كسر شوكتهم وتحجيمهم. اضافة الى ان الجماعة حازت(استولت) على غالبية المقاعد بالمجلس الانتقالي وظلت اسماؤهم مجهولة حتى الآن.
طوال الفترة السابقة صوّر الإسلاميون العلمانيين وكأنهم ملحدون ذاهبون بالبلد نحو الهاوية وحدثت شروخ في علاقات رفاق الامس (المتشددون والعلمانيون) فهناك قصف متابدل شبه يومي بين الفريقين لأجل الاستحواذ على السلطة جعلت الليبيون ينقسمون على انفسهم بين التيارين المتضادين وان مالت الكافة الى ما ينادي به اصحاب الافكار المتحررة من حيث المناداة بتطبيق تعاليم الاسلام البسيطة دونما مغالاة.
اعتقد هؤلاء ان الديمقراطية الغربية يمكن تطبيقها بليبيا وتناسوا اننا مجتمع بدائي له خصوصياته من حيث الوساطة والمحسوبية التي لا يمكن التغلب عليها بين يوم وليلة بل تأتي بنشر ثقافة قبول الاخر. وأن الإصلاح يبدأ بالمجتمع والثقافة قبل البنية السياسية.
استهدفت القنصلية الامريكية في بنغازي فقيل بان منفذيها من المتشددين الاسلاميين واليوم الاعتداء على الســـــفارة الفرنسية بالعاصمة حيث يفترض ان تكون الحماية اكبر، ويخرج علينا وزير الدفاع ليقول بان هناك قوى داخلية وخارجية تسعى الى عرقلة بناء الجيش الوطني ويتناسى ان غالبية اجهزة المخابرات الدولية تعمل بليبيا وتسعى الى ايجاد حالة من الفوضى بالبلد اطول مدة ممكنه واستجلاب العناصر الاسلامية المتشددة الى ربوع البلد المنكشف جغرافيا حيث ان غالبية الاراضي الليبية مناطق مكشوفة حيث يسهل اقتناص العناصر المسلحة ولتدور المعارك على الارض الليبية ويدفع المواطن الثمن في اغلى ما عنده امنه واستقراره. ولكن وللأسف فإن استقرار الفوضى أصبح هو العنوان الأجدر بتوصيف ما آلت إليه الأمور في بلدنا.
كان الاجدر بهؤلاء الساسة (اسلاميون وعلمانيون) السعي الى اجراء المصالحة بين مكونات الشعب الليبي وعندها وفقط يمكن الحديث عن بناء الدولة ومنها احد ركائزها (الجيش) حيث سينخرط به المواطنون من كافة مكوناته ويكون بالتالي جيشا وطنيا بامتياز يثق به الجميع يسعى الى الحفاظ على امن البلد من اي تهديد خارجي.
كفاكم ضحكا على ذقون الليبيين وان المواطن البسيط اصبح يدرك دسائسكم وسعيكم المحموم للاستيلاء على مقدراته بأية وسيلة، انقذوا ليبيا وأريحوا المواطن لينعم بالأمن بعد طول معاناة بدلا من وضع شعب بأكمله على فوهة بركان.
ميلاد عمر المزوغي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية