جامعة حيفا تعرض منحة تقصي الطلاب العرب رغم أن الأمر يتعلق بجامعة نسبة الطلبة العرب فيها هي الأعلى في إسرائيل. منحة “محبة العالم” مخصصة للطلبة الذين هم في السنة الأولى ولديهم شهادة “البغروت” في أحد المواد اليهودية مثل التوراة، وهي مادة تشكل شرطاً إلزامياً للحصول على شهادة “البغروت” في المدارس اليهودية. بهذا، الجامعة فعلياً تتبع سياسة تمييز ضد الطلبة غير اليهود، الذين لا يتم اختبارهم في هذه المواد.
المنحة، التي قيمتها 2000 دولار كل سنة، يمولها رجل الأعمال البرازيلي إيلي هورن، الذي يتبرع بمبالغ محترمة لعدد من المنظمات العاملة في المجتمع الأصولي. حسب منشورات في وسائل الإعلام الأصولية، يؤيد هورن المنظمات التي تشجع التوبة. تعمل الجامعة الآن على إقناع هورن بالتبرع لصالح المنحة، التي تعتبر استثنائية من حيث حجمها مقارنة بمنح أخرى تعرضها الجامعات، 6 ملايين دولار كل سنة لمدة عشرين سنة قادمة. من أجل المقارنة، حجم المنح التي تمنحها الجامعة للطلبة العرب 2 مليون شيكل سنوياً السنة. هذا رغم أن نسبة الطلبة العرب في الجامعة، حسب مجلس التعليم العالي، كانت 41 في المئة عام في 2018
“الدعم المالي، الذي يمكن أن يصل إلى نصف الرسوم الدراسية الشاملة، لا يمكن أن يعطى بصورة تميز بين اليهود والعرب، رغم كل محاولات الجامعة للتملص”، قال عضو الكادر الأكاديمي الذي يعارض المنحة. وحسب قوله: “خلافاً لقانون “من الزي العسكري إلى التعليم”، أو منح أخرى تعطيها الحكومة للجنود المسرحين، دعم اليهود فقط ليس جزءاً من أجندة تناسب لمؤسسة أكاديمية، أو لمؤسسة يشكل طلبتها العرب 40 في المئة.
حسب أقوال الدكتور إيلان تسبان، من كلية الحقوق في الجامعة: “إذا كان المتبرع يريد التبرع لأهداف خاصة، يهودية – دينية – وطنية، فعليه أن يفعل ذلك بنفسه. وعلى الجامعة ألا تبني هذه الأهداف وتحويلها إلى غاية لها”.
في يوم مفتوح عقد في الأسبوع الماضي، شرحت ممثلية الجامعة أنه باستثناء الشرط الأساسي، فإن كل ما هو مطلوب من الطلبة أن يجتازوا دورتين في موضوع يهودي أو موضوع الثقافة اليهودية والمشاركة في نشاط اجتماعي يشمل، ضمن أمور أخرى، جولات ومؤتمرات لمدة 24 ساعة.
ممثلة الجامعة شرحت بأن الطالب الذي ليس لديه شهادة “البغروت” في التوراة أو الدراسات التلمودية يمكنه أن يترشح للمنحة في السنة الدراسية الثانية، شريطة أن يجتاز دورتي استكمال في مجال اليهودية أو الثقافة اليهودية بعلامة 80 فما فوق. وأشار موقع الجامعة إلى معيار آخر للحصول على المنحة في السنة الدراسية الثانية: “في حالة أن عدد المرشحين للمنحة، المعنيين بها والذين استوفوا الشروط، كان أعلى من المطلوب، فإنه يعطى وزن لحقيقة أن المرشح أدى الخدمة العسكرية أو الخدمة المدنية”.
البروفيسور يوفال يوناي، من قسم علم الاجتماع في الجامعة، انتقد التمييز وقال: “الطلاب العرب الذين يجب أن يتنافسوا مع دراسة بالعبرية في الجامعة في السنة الأولى وفي محيط يهودي، واجب عليهم أن يأخذوا دورات في الموضوع الذي لديهم خلفية ثقافية أقل فيه، ويكون النجاح فيه بعلامة 80 فما فوق. بل وعليهم أن يصلوا بأن لا يكون هناك عدد أكبر من اللزوم من اليهود الذين أدوا الخدمة العسكرية أو المدنية. عملياً، هذا يعني إخراج العرب بشكل عام من هذه القصة.
أمير ريا، رئيس “حداش” في جامعة حيفا، انتقد القرار: “لماذا يجب على الطالب العربي تعلم التوراة؟ نحن نعلم ديننا. هناك عدد قليل من المنح للطلبة العرب، وعدد كبير من المنح للطلبة اليهود”. وأضاف ريا بأن “الطلبة العرب يحتاجون إلى المنح لأنهم مجموعة سكانية فقيرة وهي في وضع اجتماعي – اقتصادي متدن. كنت آمل من الجامعة التي تدعي بأنها تتعامل بمساواة، بأن توفر منح لكل الطلبة بصورة متساوية ومحترمة”.
في المقابل، مصدر رفيع في الجامعة دافع عن القرار، وقال إن طلب دراسة التوراة والثقافة اليهودية من الحاصلين على المنحة، قد “ينقذ مجالات معرفة كاملة، التي هي آخذة في الاختفاء بسبب غياب الطلبة”.
في البداية، أعطيت المنحة لمن أنهوا الخدمة العسكرية أو المدنية. ولكن تم تغيير الشروط على خلفية طلب لمنظمة حقوق المواطن، التي ادعت بأن شروط عتبة المنحة تخرق مبدأ المساواة بين الطلبة. وتقول جمعية حقوق المواطن إن شروط العتبة الجديدة توسع التمييز تجاه المجموعة غير اليهودية في الجامعة. “إذا كان بإمكان الدروز الحصول عليها سابقاً، فقد توسعت دائرة التمييز الآن لتشملهم”، قالت المحامية غدير نيقولا، التي قدمت الدعوى من قبل منظمة حقوق المواطن. “بالتحديد، هذا التغيير في الشرط الأساسي يلون المنحة بلونها الحقيقي: هدفها تهويد جامعة حيفا”.
رفضت الجامعة إعطاء تفاصيل عن الأسباب التي أدت إلى التغيير في شروط استحقاق المنحة، لكن يبدو أن القرار اتخذ على خلفية الخوف في المؤسسة الأكاديمية من انتقاد جماهيري وقانوني. “الحديث لا يدور عن قرار اتخذ بصورة منظمة”، قال للصحيفة مصدر في الجامعة. عقب ذلك، قدمت منظمة حقوق المواطن أمس في المحكمة المركزية التماساً ضد جامعة حيفا، وطلبت إلغاء شرط العتبة للمنحة.
وهي دعوى تطالب المحكمة برفض طلب عتبة المنحة “شهادة ثانوية في مادة من اليهودية”، لأنه “شرط مرفوض لكونه تمييزاً على أساس القومية والدين”. حسب ادعاء الدعوى، فإن قانون حقوق الطالب فرض على مؤسسات التعليم العالي أن تمنع بصورة صريحة تمييز الطلبة أو المرشحين للدراسة، لأسباب الدين والقومية. شرط استحقاق المنحة “يبعد طلبة من أبناء وبنات المجتمع العربي من دائرة المستحقين، ويمس بحقهم في المساواة والكرامة. الحديث يدور عن إبعاد كامل لمجموعة كاملة يمارس ضدها التمييز على أساس انتماء وطني وديني. فعلياً، هذه منحة مخصصة للطلبة اليهود”، كتب. تدعي الدعوى أيضاً بأنه حتى لو حددت شروط المنحة من قبل متبرع خارجي، “فهذا الأمر لا يعفي الجامعة من التزاماتها أو يسوغ سلوكاً غير قانوني”.
لم تكن المنحة الأولى التي مولها هورن في الجامعة ودفعت قدماً بمضامين يهودية. في السنوات الأخيرة، مول منحة باسم “منظور: حوار يهودي بعقل متفتح”، التي تعرض خمسة آلاف شيكل ونقطة استحقاق أكاديمي مقابل دراسة اليهودية عبر “ورشات عمل، وعروض، ونهايات أسبوع، وتدريب بروح اليهودية، وبالطبع طعام فاخر”، كما كتب الحاخام، وهو مسؤول الموقع في الجامعة.
من جامعة حيفا جاء: “جزء كبير من المنح مصدره أموال التبرعات، التي تُخصص لمجموعة سكانية محددة أو أهداف محددة. الجامعة لا تعتبر هذا أمراً مرفوضاً، وهي تبارك المستعدين للتبرع بأموالهم لصالح طلبتها”. حسب الجامعة، “المنحة التي تم التطرق إليها مخصصة لطلبة معنيين بالتعمق في مجال العلوم اليهودية وتراث إسرائيل، وهو مجال يمر في حالة تراجع في السنوات الأخيرة”.
وورد أيضاً بأن “الجامعة اهتمت أيضاً بمن ليست لديهم خلفية مناسبة في العلوم اليهودية، وقالت إنه إذا تعلموا دورات من بين قائمة الدورات في العلوم اليهودية (بالمجان) التي حددتها الجامعة، فسيعتبرون كمن أوفوا شرط العتبة للقبول في البرنامج لاحقاً. وبخصوص من لا يستوفي شرط العتبة للحصول على هذه المنحة، في جامعة حيفا منح كثيرة أخرى، ونواصل العمل بلا كلل من أجل زيادتها لصالح طلبتنا”.
بقلم: عدي حشموناي وأور كشتي
هآرتس 8/6/2022