لهذا تحظى حماس في غزة بتحصين إسرائيلي

حجم الخط
0

ليسوا مارقين، لا جهاد ولا ما يحزنون. البالونات المتفجرة التي دخلت إسرائيل في الأيام الأخيرة أطلقتها حماس. فضلاً عن ذلك، فإن مبرر إطلاقها هو أزمة سياسية بين حكم حماس ومصر. والعلاقة مع السلوك الإسرائيلي هي صدفة تامة. فقد عاقب المصريون حماس على رحلة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية إلى طهران للمشاركة في جنازة قاسم سليماني، رفعوا أسعار الغاز إلى القطاع بعشرات في المئة، وخلقوا نقصاً مؤقتاً. أما حماس، التي لا تتجرأ على التورط مع المصريين، فتصب جام غضبها على إسرائيل. كل هذا، كي تمارس حكومة إسرائيل الضغط على مصر، فيخفضوا أسعار الغاز. ليس واضحاً لماذا تصر أوساط جهاز الأمن على “حماية” حماس وتروي للجمهور الإسرائيلي بأن البالونات أطلقها أولئك “المارقون” الذين يحاولون التخريب على التسوية بين إسرائيل وحماس.

لا يدور الحديث هنا عن خداع، بالذات من مدرسة هيئة الأمن القومي التي تقف خلف التسوية مع حماس، بدعم متحمس من قيادة الجيش. هنا محاولة لتسويق واقع مشوه للجمهور الإسرائيلي، انطلاقاً من المعرفة بأن هذا واقع وهمي. كل هيئة ومصالحها. هيئة الأمن القومي هيئة سياسية تخدم ديوان رئيس الوزراء، والجيش يتعاطى مع قطاع غزة كجبهة ثانوية لا تبرر خطوة عسكرية.

مفهوم أن إسرائيل استوعبت رسالة حماس، وكي لا يغضب السنوار علينا أكثر مما ينبغي سارعت ونقلت في غضون يومين 14 شاحنة تحمل الغاز إلى القطاع. وهكذا، في ظل استخدام تدوير العيون الإنساني، كسرت إسرائيل العقاب الذي فرضه المصريون -وعن حق– على حماس. كان ينبغي لإسرائيل أن تعبر بنفسها عن عدم رضاها عن توثيق العلاقة الحميمة بين حماس وطهران، ولكن إسرائيل نتنياهو وبينيت تحصن حماس عن النقد. في هذه الأثناء، سارع المصريون، الذين فهموا بأن الغاز الإسرائيلي سيعود إلى القطاع ويخرب عليهم أعمالهم التجارية، ونقلوا هم أيضاً 240 طناً من الغاز السائل إلى غزة يوم الخميس. لا يزال بسعر عال، ولكنه معقول أكثر. والآن، ستختار حماس أي غاز تريده، وإذا لم يعجبها شيء ما فستعاقب إسرائيل.

لا توجد كلمات أخرى لوصف هذا: هذه سياسة أمنية بائسة. رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات على حد سواء يرويان للجمهور بأن تصفية رجل الجهاد الإسلامي أبو العطا شقت الطريق للتسوية مع حماس. غير أن هذا مفهوم آخر ولد من خبراء على أنواعهم من شعبة الاستخبارات ومكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق، وما شابه. أما حماس فلا تعرف هذا المفهوم. إسرائيل صفّت أبو العطا الذي كان كدياً لقيادة حماس. البالونات وتهديدات حماس دليل على أن حماس لم تغير شيئاً من سلوكها، مع ودون أبو العطا. لقد كانت المشكلة ولا تزال: سلوك حماس. عندما ترضى حماس بما تحصل عليه فستهدأ لفترة زمنية معينة. أما إذا لم ترض عن وتيرة تنفيذ التفاهمات معها فستبدي ذلك بالنار. ووقف المظاهرات على الجدار أيضاً ليس وليد “التفاهمات” مع حماس. تفهم حماس عدم الغاية من استمرار المظاهرات، ناهيك عن أن دوافع السكان للمشاركة فيها أخذت في التراجع، وكمية المصابين أخذت في الارتفاع.

لقد اختارت حكومة إسرائيل، عن وعي، سياسة تستهدف المس والإضعاف قدر الإمكان بالسلطة الفلسطينية في رام الله، وبالتوازي إبقاء حماس كقوة تهدد السلطة. الهدف واضح: الامتناع عن البحث في المستوطنات. طالما السلطة في مواجهة مع حماس، فستكون متعلقة بإسرائيل. وفي مثل هذه الحالة يمكن لوزير الدفاع أن يسمح لنفسه بشد الحبل ويضمن لناخبيه قائمة بقالة: بدءاً من الإعلان عن محميات طبيعية في الضفة، عبر فتح صراع على المناطق “ج”، ووقف الأموال وانتهاء بالبناء في الخليل. مثل هذه الإعلانات، إلى جانب استمرار الاحتكاك مع الفلسطينيين في الحرم، هي وصفة لاندلاع مواجهة في الضفة. الحبل سيتمزق، ولعل هذا ما يريدونه عندنا.

بقلم: اليكس فيشمان

يديعوت 20/1/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية