لهذا.. على إسرائيل أن “تعلن” حربها ضد المصالح الإيرانية وتساعد الأكراد “عسكريا”ً

حجم الخط
1

قبل نحو أسبوعين أصيبت الناقلة الإيرانية “سبيتي” بصاروخين على مسافة غير بعيدة من مدينة جدة في السعودية. ونقل عن عضو في مجلس الأمن القومي في إيران قوله إن الكاميرات على دكة الناقلة أثبتت أن “إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية” مسؤولة عن الهجوم الذي اعتبر رداً على شل نصف إنتاج النفط السعودي في هجوم الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة الإيرانية. يمكن التشكيك في هذا الاستنتاج بأنها مؤامرة سعودية – إسرائيلية -أمريكية. أما نحن، سكان صهيون، فليس لنا إلا الأمل في أن يكون هذا الاتهام غير المسنود صحيحاً. قبل أسبوع نشرت في هذه الصفحة مقالاً يدعو إسرائيل لمساعدة الأكراد عسكرياً أيضاً، الذين يتعرضون لهجوم تركي في شمال سوريا، حتى لو انطوت هذه المساعدة العسكرية على مس بالجيش التركي. راجعت ردود فعل المتصفحين الذين قرأوا مقالي في موقع “معاريف”. معظمهم اعتقدوا أني فقدت صوابي. فلماذا تحتاج إسرائيل أن تتورط في حرب مع تركيا؟ سألوا. أليس لنا ما يكفي من المشاكل في غزة. ومع التسلل الإيراني إلى العراق وسوريا؟ لماذا نحتاج إلى فتح جبهة أخرى؟

يخيل إليّ بأن هؤلاء القراء فوتوا التغيير الواضح الذي حل في العقود الأخيرة في شكل النشاط الحربي في العالم. في 1 آب 2008 شنت جورجيا حملة عسكرية في إقليم اوستيا لقمع الانعزاليين المؤيدين للروس في الإقليم. بعد أسبوع من ذلك اجتاحت روسيا جورجيا كي تنهي النزاع بالقوة. ورغم اعترافها باستقلال الإقليم المتمرد، اضطرت إلى الانسحاب من أراضي جورجيا بعد بضعة أشهر. الدرس من الصعوبة التي ينطوي عليها العمل العسكري العلني من دولة ما، حتى عند الحديث عن قوة عظمى مثل روسيا، تعلمته موسكو جيداً، وعندما شعرت روسيا بأن أوكرانيا توشك على أن تصبح عضواً في الناتو، حيث سينصب فيها سلاح غربي يهدد روسيا، نشبت في أوكرانيا حرب أهلية بين الحكومة المركزية وميليشيات الانفصاليين المؤيدين للروس. فقدت روسيا عملياً أساساً من خلال هؤلاء المبعوثين ولم تجتح أوكرانيا بنفسها. ولكن الرسالة كانت واضحة. عندما تعمل إيران عسكرياً في العراق وسوريا، وكذا في لبنان وغزة، فإنها تفعل ذلك من خلال ميليشيات محلية تمولها، تسلحها وتدربها، وتنفذ العمليات وفقاً لتعليمات مباشرة من الحرس الثوري. ما كان في الماضي يتدهور على الفور إلى مواجهة شاملة بين جيوش نظامية للدول، وأحياناً لقوى عظمى أيضاً، يتخذ في العقود الأخيرة طابعاً معتدلاً أكثر، وإن لم يكن أقل فتكاً، لحروب أهلية وميليشيات مسلحة في داخل الدول. لا يوجد ما يدعو إسرائيل أن تغفل طريقة عمل مشابهة. عندما نريد أن نوقف التوسع الإيراني فلسنا ملزمين بأن نخلف توقيع “رفائيل” على الصواريخ التي نطلقها إلى أهداف عسكرية إيرانية. وإذا كانت العربدة الإيرانية في الخليج الفارسي تتعارض والمصلحة القومية الإسرائيلية وتمس بالسعودية، والتي هي في مجالات معينة شريك استراتيجي للحرب ضد إيران، فليس هناك ما يدعو إسرائيل للعمل ضد مصالح إيرانية على أراضي سوريا والعراق، وكذلك في الخليج الفارسي. وإذا كان الغزو البري التركي يتعارض ومصالح إسرائيل، لأن تركيا تدعم الإرهاب وحماس وتحاول اكتساب مواقع قوة حتى في القدس، فلا يوجد ما يمنع إسرائيل ألا تساعد الأكراد عسكرياً كي يقوم هؤلاء بضرب الجيش التركي، فيما نتأكد بأن الأتراك يعون جيداً بأننا عرفنا كيف نحسّن دباباتهم في عهد الصداقة والعلاقات العسكرية معهم، بل ونحتاج أيضاً أن نحسن القوات الكردية ومساعدتها مباشرة دون الظهور إلى العلن. وبالتالي، أقول لكل القلقين من ترويجي لإنزال قوات إسرائيلية في شرقي تركيا، لأهدئ روعهم: لا يجب على كل مساعدة عسكرية أن تكون على الملأ، يكفي أن تؤلم العدو فيعرف من آلمه ولماذا.

يتبين لنا المرة تلو الأخرى أن إسرائيل إذا أرادت مواصلة البقاء والازدهار في الشرق الأوسط فلا يمكننا أن نكتفي بقوات الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود لحماية حدودنا. نحن ملزمون بأن نكون كباراً وأقوياء ومشاركين في خريطة المصالح الإقليمية. يمكن أن نسأل: ماذا يهمنا إذا قتل الأكراد؟ إذا ضربت صناعة النفط السعودية؟ فماذا يهمنا هنا؟ لماذا نحتاج إلى أن نتدخل في حروب ليست لنا؟ الجواب البسيط هو أن تعزيز قوة أعدائنا لا يقاس فقط في عدد الدبابات والمدفعيات التي يدفعون بها إلى حدودنا، بل في مواقع القوة والسيطرة التي يحققونها، سواء مباشرة أم بواسطة المبعوثين، في دول المنطقة. علينا ألا ننتظر مجيء الإيرانيين أو الأتراك إلى الأسيجة. أعداء كهؤلاء يجب أن نصدهم حتى بعيداً عن حدودنا. وعليه، ينبغي أن تكون إسرائيل بالفعل مشاركة، بهذا الشكل أو ذاك، في ضرب الناقلة الإيرانية. وإذا لم نكن مشاركين، فعلينا ألا نأسف على اعتقاد الإيرانيين بأن لنا ضلعاً في هذا الفعل.. فهذا هو الردع.

بقلم: البروفيسور آريه الداد
معاريف 22/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية