لهذه الأسباب أغلقت الجزائر مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية

رضا شنوف
حجم الخط
19

الجزائر- “القدس العربي”:ارتفع منسوب الأزمة بين الجزائر والمغرب ووصلت إلى مستوى لم تبلغه من قبل خاصة بعد قرار الجزائر غلق مجالها الجوي في وجه الطائرات المغربية، بعد سلسلة من القرارات اتخذت من طرف السلطات الجزائرية ردا على ما اعتبرته استمرار المغرب في الأعمال الاستفزازية والعدائية ضد البلاد ووحدتها وأمنها.

وجاء قرار غلق المجال الجوي الجزائري خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن يوم الأربعاء الماضي بسبب “استمرار الاستفزازات والممارسات العدائية من الجانب المغربي”، وفق البيان الذي صدر نهاية الاجتماع، وجاء هذا القرار بعد حوالي شهر من قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط يوم 24 آب/ أغسطس الماضي بسبب مواقف قالت إنها عدائية ضدها، على غرار دعوة مندوب المغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال، دول أعضاء مجموعة عدم الانحياز لدعم مزاعم “تقرير مصير شعب القبائل” ودعمه لتنظيمي “الماك” و”رشاد” المصنفين كتنظيمين إرهابيين من طرف الجزائر، واستخدام وزير خارجية دولة الاحتلال يائير لابيد أرض المغرب لتهديد الجزائر.

وطرحت عدة تساؤلات حول الخلفية التي دفعت بالجزائر إلى غلق مجالها الجوي مع المغرب، وفي قراءته لخلفيات القرار، يرى الكاتب الصحافي والمهتم بالشأن الدبلوماسي، حمزة محصول، في حديث مع “القدس العربي”، أن “الجزائر كانت واضحة، لما أكدت انها ستحرص على أن لا يؤثر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، على الجوانب الإنسانية، وتحديدا مصير الجاليتين. لكن ما دون ذلك، من غلق “للمجال الجوي ووقف المعاملات التجارية والاقتصادية، فهذا أمر متوقع ومنتظر بين بلدين لا يقيمان علاقات دبلوماسية”.

ويرى المتحدث أن “المجلس الأعلى للأمن تحدث عن استمرار الاستفزازات والأعمال العدائية المغربية، تجاه الجزائر، وهي حقيقة، إذ إن الدبلوماسيين المغاربة ومن مختلف المنابر الأممية “لا زالوا يتهجمون على الجزائر بتصريحات مجترة ومكررة”. في إشارة إلى التصريحات الاخيرة لسفير الرباط لدى جنيف عمر زنيبر الذي تحدث عن دعم “حزب الله لجبهة البوليساريو” ووجود مدربين من الحزب بمخيمات اللاجئين الصحراويين بمحافظة تيندوف جنوب غربي الجزائر.

وهي الاتهامات التي كذبها مبعوث الجزائر الخاص إلى المغرب العربي والصحراء الغربية عمر بلاني وقال بشأنها إن “السفير المغربي (عمر زنيبر) شبيه لسلفه في التلاعب الفظ . إنهم أساتذة في فن إعادة تدوير ورسكلة الأكاذيب المخزية لوزيرهم، الذي اخترع في ماي 2018 الحكاية المروعة بشأن مدربي حزب الله، والتي تم نفيها واثبات زيفها في الواقع”.

ومن بين الأسباب التي دفعت الجزائر إلى غلق مجالها الجوي، يقول حمزة، محصول أن “المغرب سمح للكيان الصهيوني بإقامة أنشطة عسكرية موجهة ضد المنطقة وضد الجزائر تحديدا، وهناك تبادل للزيارات ورحلات جوية” وبالتالي، “فإن القرار يرمي إلى إغلاق كل المنافذ أمام الاحتلال الاسرائيلي لممارسة هوايته المفضلة في التجسس”.

واعتبر الإعلامي الجزائري أن “كل القرارات التي اتخذتها الجزائر حاليا تجاه المغرب سيادية بما فيها إغلاق المجال الجوي، وهي أسباب مشروعة تقرها اتفاقية شيكاغو للطيران المدني”، بالنظر “لوجود أزمة فعلية وعميقة بين البلدين، خاصة أنه صرامة الموقف الجزائري، يجعل من تطبيع العلاقات مجددا في غاية الصعوبة”.

الحضور الإسرائيلي

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة بسكرة، الدكتور مصطفى بخوش، أن ما يجري بين الجزائر والمغرب يعكس “مفارقة غريبة للأسف، حيث نشهد تزامن تصاعد الشك بين الجزائر والمغرب بشكل غير مسبوق من جهة مقابل تزايد الثقة بين المغرب وإسرائيل بشكل غير طبيعي من جهة ثانية”. وهو ما يعني وفقه “نجاح اسرائيل في تحقيق اختراق حقيقي في منطقتنا المغاربية التي تكشف كل المؤشرات بأنها بصدد التحول لساحة تماس ومواجهة مباشرة بين مشروعين متناقضين، واحد تحرري سيادي ترافع من أجله الجزائر وآخر تطبيعي توسعي تقوده إسرائيل وتُوظف فيه المغرب كرأس حربة في منطقتنا”.

أما المحلل السياسي وأستاذ الإعلام بجامعة بشار، الدكتور عبد القادر دريدي، فيلاحظ أن ” القيادة الجديدة في الجزائر غيرت من طريقة تعاملها مع الاستفزازات المغربية وأضحت ردود فعلها أكثر وضوحا بعد ان اتسمت بالصمت الدبلوماسي طيلة سنوات”. ويقول المتحدث في اتصال مع “القدس العربي” إن “الثابت بالنسبة للجزائر هو أن قراراتها سواء الأمنية أو الدبلوماسية نابعة من مبدأ دفاعي وليس تهجمي”.

ويقدر الدكتور دريدي “أن قرار غلق المجال الجوي له علاقة بتطور العلاقة باتفاق الدفاع المشترك بين الرباط والاحتلال الإسرائيلي وما رافقه من حملة ترويجية للطائرات الانتحارية المسيرة ذاتيا التي كشف عنها جيش الاحتلال مؤخرا” وهو ما حتم على الجزائر “حماية مجالها الجوي وتعزيزا لمنظومتها الدفاعية”.

وبخصوص مستقبل العلاقات بين البلدين وهل يمكن أن نشهد تطبيعا بين العاصمتين في المستقبل القريب، يقول الدكتور دريدي “إن مستقبل العلاقات يبدو أكثر غموضا وعدوانية من ذي قبل لأن أغلب الأطراف الدولية المهتمة بشمال أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط لا يخدمها الاستقرار في المنطقة، ومستقبل استثماراتها مرتبط بنجاح مشروع الانقسام بين دول المنطقة”.

وختم الدكتور دريدي حديثه بالقول إن “المغرب وغيره من بعض الدول العربية لم يعتبروا من فترة المماليك في الأندلس ويصرون على تكرار نفس الخطأ الذي سيضع المنطقة على صفيح ساخن نقدر ان الجزائر كانت تتهيأ له من فترة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية