ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد
باريس-“القدس العربي” :
أكد مصدر فرنسي مطلع لـ“القدس العربي’’ أن ّ السبب الرئيسي لإلغاء الزيارة التي كان من المفترض أن يقوم بها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى باريس هذا الأسبوع هو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أرادَ رفع الحرج عن نفسه في هذا الظرف الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط على خلفية قضية الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي التي تتصدر وسائل الإعلام العالمية، وذلك باعتبار أن ولي عهد أبوظبي، هو أقرب المقربين لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تشير إليه أصابع الاتهام في هذه القضية.
ورغم أن قصر الإليزيه أعلن في وقت سابق أن الزيارة ألغيت بسبب “مستجد’’، وأن الجانبين يعملان على تحديد موعد جديدة لها، إلا أن المصدر الفرنسي أكد أنه – رغم تحالف باريس الاستراتيجي مع أبوظبي – إلا أن ماكرون لا يريد أن يظهر في هذا التوقيت الذي تتجه فيه كل الأنظار إلى تركيا في محاولة لفك لغز الاخفاء القسري أو اغتيال جمال خاشقجي، كحليف لمحمد ابن زايد الذي يضطلع بدور محوري في مرحلة الانتقال التي تعيشها السعودية ويعتبر محركاً ودافعا رئيسيا لصديقه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي يمر في هذه الفترة بظروف .
كما أن صفقات التسلح التي أبرمتها أبو ظبي مع باريس في السنوات الأخيرة تثير جدلا كبيراً في فرنسا، حول آلية الرقابة على استخدام الأسلحة ضد المدنيين من قبل الدول التي لا تحترم القوانين الدولية، حيث تواجه الحكومة الفرنسية انتقادات لاذعة من قبل منظمات حقوق الإنسان وبعض الأحزاب والشخصيات الفرنسية بشأن بيعها السلاح للإمارات العربية المتحدة و حليفتها المملكة العربية السعودية، حيث يتهم التحالف الذي يقوده هاذان البلدان في اليمن بقتل آلاف المدنيين .
وفي هذا الصدد، تقدم النائب البرلماني الفرنسي سيباستان نادو بداية شهر إبريل/نيسان الماضي باقتراح يتضمن إنشاء لجنة خاصة بالتحقيق في الموضوع ومتابعة مصير الأسلحة التي تباع، على غرار ما تقوم به دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا وبريطانيا.
وقد كشف موقع “ميديا-بارت” قبل أيام قليلة عن أسرار تتعلق بعمليات فساد في صفقة شراء دبابات فرنسية من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تستخدمها حاليا في الحرب على اليمن.
من جهة أخرى، اعتبر بعض المراقبين أن قضية جمال خاشقجي ستحتاج متابعة وحضورا استثنائيا من محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي. وفِي هذا الإطار اعتبر المحلل السياسي في باريس حمدي جوارا، أنه لا شك أن إلغاء اللقاء بين ماكرون وابن زايد غير مفاجئ في ظل تسارع الأحداث بالمنطقة خاصة على خلفية قضية جمال خاشقجي، وذلك بسبب التغطية الإعلامية لهذه القضية وتداعياتها السياسية والاقتصادية مما أدى إلى إلغاء اللقاء ربما من الطرفين. فابن زايد بحاجة لكي يكون قريبا من الأحداث بحكم علاقته الوطيدة بابن سلمان، فيما لايريد ماكرون أن ينظر إليه على أنه في نفس الخندق مع من يقمعون حرية التعبير والصحافة وخاصة أن سجلّ الامارات في مجال حقوق الإنسان ليس ناصع البياض.