لوبوان: الجزائر في مواجهة أزمة نفطية وصحية.. وتخفيض الواردات هو أحد الحلول وفق الخبراء

آدم جابر
حجم الخط
10

باريس- “القدس العربي”: قالت مجلة “ لوبوان” الفرنسية إنه في ظل مواجهة انخفاض أسعار النفط ، والتأخير في إعادة الهيكلة الاقتصادية ووباء كوفيد 19 ، فإن الجزائر تجمع بين التفكير والإجراءات.

وأضافت الأسبوعية الفرنسية أنه في حين أن الاقتصاديين قلقون بشأن الوضع المالي للجزائر، إلا أن أصواتا داخل الحكومة تؤكد أن البلاد “قادرة على الصمود في وجه تأثير الأزمة”، رغم استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي وتضخم فاتورة الاستيراد و واللجوء إلى الديون الخارجية. وقد دفع انخفاض أسعار النفط- الأدنى منذ نهاية عام 2002- إلى جانب أحلك السيناريوهات لانتعاش الاقتصاد العالمي، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون إلى اتخاذ إجراءات طارئة للحد من آثار الأزمتين المزدوجتين النفطية والصحية. وخلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء في 22 مارس/ آذار، أعلن تبون عن قراره بتأجيل مناقشة مشروع قانون المالية التكميلية.

غير أن العديد من الخبراء يرون أن النقطة السوداء في الميزانية تظل هي الجزء المخصص للعمل؛ حيث إن الحكومة تريد خفض ميزانية التشغيل بنسبة 30% دون التأثير على الأجور، مع زيادة الحد الأدنى للأجور، وإلغاء الضريبة على الأجور المنخفضة أو توظيف 4000 عامل مؤقت.

سيناريو كارثي

وتابعت “لوبوان” القول إن أكثر السيناريوهات تشاؤماً سيسرع من ذوبان احتياطيات النقد الأجنبي التي ستجد الدولة نفسها مضطرة إلى سحب 30 مليار دولار منها على الأقل. واذا انطلقنا من مبدأ أن الجزائر مدينة لنفسها فقط، تم توفير آليات أخرى من قبل الفريق الحاكم في حالة ما طالت فترة توقف الآلة الاقتصادية. وقبل خفض الإنفاق غير الضروري، في انتظار حدوث انتعاش مؤكد في أسعار النفط قبل بداية النصف الثاني ، ضمنت الدولة إمكانية تقديم المنتجات والخدمات الأساسية بطريقة ذات سيادة ومستقلة لمدة سنة على الأقل. وتؤكد الحكومة أن الجزائر قادرة على تحمل تأثير هذه الأزمة الصحية والنفطية.

وتشير ” لوبوان” إلى أن الوثائق الرسمية التي تمكنت Le Point Afrique من الوصول إليها، تؤكد أن قدرة انتاج الكهرباء أعلى بنسبة 30 % من الطلب، وأن أكثر من 92 % من المواطنين الجزائريين تصلهم الكهرباء والماء والغاز وكذلك خدمة الهاتف النقال. كما أن السدود ممتلئة ومحطات تحلية المياه تعمل بنسبة 80% . والمخزون وإنتاج المنتجات المكررة متوفرة للسنوات الخمس القادمة. والإنتاج الزراعي الذي يمثل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي يلبي 70% من الاحتياجات الغذائية للمواطنين.

تأجيل الإصلاحات

غير أنه في الوقت الحالي- تقول “لوبوان” نقلا عن الاقتصادي مولود حيدر المدير السابق للتجارة الخارجية بوزارة التجارة- فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو مدى مرونة النظام الاقتصادي الجزائري وقدرته على مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة بأقل قدر ممكن من الضرر؟. ويوضح هذا الأخير أن “الإصلاحات التي تم تأجيلها لسنوات في كل مرة، سواء كانت تستهدف الإعانات أو المراجعة التدريجية لأسعار السلع الأساسية أو تعديل سعر الصرف وما إلى ذلك، أصبحت الآن لا يمكن تجنبها، إذ بات من الضروري تغيير السياسة الاقتصادية في مواجهة كارثة تسونامي التي تلوح في الأفق”.

لكن- تشير لوموند- إلى أن أحد الإجراءات الذي يشكل نقطة اجماع بين الخبراء، هو تخفيض الواردات التي قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تخفيضها من 41 إلى 31 مليار دولار من خلال وقف تعاونه مع مكاتب الدراسات في الخارج، وغير ذلك، وهو ما سيوفر 7 مليارات دولار في السنة. وفقا لإحصاءات التجارة الخارجية، انخفضت الواردات في يناير بالفعل بمقدار الربع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية