باريس- “القدس العربي”:
تساءلت أسبوعية “لوجورنال دو ديمانش” الفرنسية في عددها الصادر اليوم الأحد عن أسباب سعي النظام الجزائري إلى “قتل” حرية التعبير؛ حيث أشارت إلى أن الجزائر التي كانت في الثمانينيات رائدة في مجال حرية الصحافة في المغرب العربي، أضحت اليوم تحتل المرتبة 146 من أصل 180 حسب ترتيب “مراسلون بلا حدود” (RSF) لعام عام 2020، لتخسر بذلك 27 مرتبة مقارنة بعام 2015.
ويعود السبب في هذا التراجع الكبير للجزائر في مجال حرية الصحافة -بحسب الأسبوعية الفرنسية – إلى ما نشهده من منع وإغلاق منتظم للعديد من المواقع الإخبارية على الإنترنت، ولكن أيضا الاعتقالات والإدانات المتكررة للصحافيين. فبحسب منظمة العفو الدولية، فإن ثمانية صحافيين على الأقل سُجنوا منذ بدء الحراك الجزائري في فبراير/ شباط من العام الماضي، بمن فيهم خالد درارني الذي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في العاشر من أغسطس/ آب الماضي وستتم إعادة محاكمته يوم الثلاثاء القادم. أو أيضا عبد الكريم زغيليش الذي حُكم عليه في 24 أغسطس/ آب بالسجن لمدة عامين.
ومع ذلك، تحاول بعض وسائل الإعلام الكشف عن مختلف أشكال الفساد في الجزائر، كما تفعل صحيفة “الوطن” مثلا والتي نشرت هذا الأسبوع تحقيقا صحافياً عن الثروة الهائلة لقائد الجيش السابق الجنرال الراحل أحمد قايد صالح وسلطت الضوء على استثمارات أبنائه، الأمر الذي عرّض الصحيفة لعقوبات مباشرة من السلطات الجزائرية بتهمة الإساءة للجيش، وذلك بحرمانها من الإعلانات العمومية التي تعد أبرز مداخيل الصحافة في الجزائر منذ استقلال البلاد.
يقول الطيب بلغيش، مدير الصحيفة: “الأمر يشبه أيام سعيد وعبد العزيز بوتفليقة.. هذه ضغوط وابتزاز لا يطاق”. ومن هنا جاء تعليق كريستوف ديلوار، الأمين العام لمراسلون بلا حدود: “الرئيس الجديد، عبد المجيد تبون قدّم الكثير من الوعود، لا سيما تلك الخاصة بدولة أكثر ديمقراطية وانفتاحا، وكان هناك كل شيء لتحقيق الأمور. ومع ذلك فهي أسوأ اليوم مما كانت عليه في ظل الرئاسة السابقة. السلطات تستغل وباء فيروس كورونا لانتهاك حرية الصحافة وإطفاء كل المطالب الشعبية”.