مقاتلون من قوات سوريا الديموقراطية
باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إنه مع اقتراب انتهاء العمليات العسكرية بهزيمة تنظيم الدولة (داعش) في سوريا وانسحاب الجيش الأمريكي، يبدي الأكراد السوريون تخوفهم بشأن المنطقة الآمنة التي أقاموها في شمال شرق سوريا، وهي المخاوف التي يغذيها وجود آلاف المقاتلين المعتقلين لدى وحدات حماية الشعب الكردية.
ويتجه الأكراد نحو الأوروبيين بعد قرار أمريكا الانسحاب من المنطقة حيث أصبح الأكراد وحيدين في مواجهة أعدائهم. ويتعلق الأمر بما يسمى الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وهو كيان أعلنه الأكراد السوريون من طرف واحد بعد انسحاب قوات النظام السوري بداية الثورة وشكلت وحداته العسكرية نواة القوة البرية للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سوريا.
لكن الفيدرالية الكردية فقدت أهميتها لدى الغرب مع انتهاء خطر تنظيم الدولة وهزيمته المنتظرة، إذ أعلن الرئيس الأمريكي في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي سحب 2000 جندي أمريكي في المنطقة بشكل كامل بحلول 19 إبريل/نيسان المقبل، وهو ما يفتح المجال أمام الأتراك والسوريين.
ولم يخفِ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نيته تصفية الكيان الكردي السوري الذي يعتبره ذراعا لحزب الشعب الكردي المصنف من قبل تركيا والغرب تنظيما إرهابيا. من جانبه؛ يعتزم الرئيس السوري بشار الأسد استعادة المنطقة التي يسيطر عليها أكراد سوريا في الجزء الشرقي من سوريا الغني بالنفط والمساحات الزراعية.
ويعتقد مسؤول العلاقات الدبلوماسية في المجلس الديمقراطي السوري الكردي سيهانوك ديبو، أن انسحاب أمريكا من المنطقة سيخلق الكثير من الأزمات وعدم الاستقرار، مؤكدا أن “سياسة أمريكا تتسم بالتضارب، حيث يردد الأمريكيون أن وجودهم في شمال شرق سوريا يهدف إلى هزيمة داعش ووقف التمدد الإيراني وتشجيع حل سلمي للأزمة السورية، وهي الأهداف التي لم يتحقق أي منها حتى الآن”.
وبحسب “لوفيغارو”، فإن تركيا وهي عضو في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سوريا؛ أكبر تهديد للأكراد السوريين الذين تعتقد أن خطرهم أكبر من خطر داعش وسبق لها عام 2016 أن نفذت عملية عسكرية واسعة، بحجة تطهير حدودها من الإرهاب، لكن الهدف الحقيقي – وفق الصحيفة الفرنسية – هو إيقاف تقدم الأكراد في غرب نهر الفرات بعد أن سيطروا على بلدة منبج ومنعهم من إقامة منطقة متصلة تربط بين منبج ومدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية.
وفي شهر يناير 2018 أطلقت تركيا عملية عسكرية أخرى تستهدف هذه المرة بشكل مباشر وحدات قوات سوريا الديمقراطية؛ حيث اجتاحت مدينة عفرين بمساعدة مجموعات سورية مسلحة وقامت بطرد الأكراد من المنطقة، قبل أن تجد نفسها مجبرة على التوقف قبل الوصول إلى منبج حيث توجد وحدات خاصة أمريكية وفرنسية. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي هدد الرئيس التركي بشن عملية عسكرية جديدة في شرق الفرات لتطهير المنطقة من الإرهابيين.
وتتفاوض اللجنة الكردية العليا التي تقود الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، مع النظام السوري الذي ظل يسيطر على عدة مطارات وأحياء في بعض مناطق سيطرة الأكراد مثل مدينة القامشلي. ويقول الأكراد إنهم لا يريدون تقسيم سوريا بل يطالبون فقط بحكم ذاتي على الأراضي التي يسيطرون عليها والتي تبلغ نسبة 35% من أراضي سوريا، حسب تعبير سيهانوك ديبو الذي يطالب كذلك بإمكانية الاحتفاظ بوحدات حماية الشعب، وهو ما يرفضه النظام السوري.
وسبق للرئيس بشار الأسد أن خاطب الأكراد قائلا: “لن يحميكم أو يدافع عنكم سوى الدولة السورية.. وسنستعيد السيطرة على كامل التراب السوري.. قلنا للجماعات التي تعتمد على أمريكا بأنها لن تحميهم بل ستستخدمهم لمصالحها الخاصة”.
وتؤكد “لوفيغارو” أن الأكراد بدأوا يتوجهون إلى أوروبا؛ وقد دعا عادل خليل أحد قيادات اللجنة الكردية العليا خلال زيارة إلى باريس؛ دعا الأوروبيين إلى الحفاظ على التزاماتهم الأخلاقية وعدم التخلي عن حلفائهم في الحرب على الإرهاب. وطالب الأوروبين بالعمل على نشر قوات دولية على الحدود بين سوريا وتركيا بعد انسحاب الجيش الأمريكي من المنطقة التي توجد فيها أغلب المدن الكردية أو على الأقل إقامة منطقة حماية جوية لمنع تركيا من شن غارات جوية ضد الأكراد.
وتعتبر الصحيفة الفرنسية أن الالتزامات الأخلاقية ليس لها تأثير كبير في العلاقات الدولية؛ غير أن الأكراد يمتلكون ورقة أخيرة وهي ورقة المقاتلين الإرهابيين الأسرى. ويقول عبد الكريم عمر أحد مسؤولي العلاقات الخارجية في اللجنة العليا الكردية إن عدد مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) يصل 800 مقاتل أجنبي، أسَرتهم وحدات قوات سوريا الديمقراطية إلى جانب 2000 امرأة وطفل هم عائلات هؤلاء المقاتلين. ويضيف عبد الكريم أنه من الواضح أن بلدان هؤلاء المقاتلين لا تريد عودتهم إليها، محذراً من مغبة أن فرارهم خلال أي عملية عسكرية قد يتعرض لها الأكراد سيكون بمثابة قنبلة موقوتة.