باريس- “القدس العربي”: خصصت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية افتتاحية عددها الصادر الأربعاء لخبر استقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الشارع والجيش، وذلك بعد أن أمضى عشرين سنة على رأس البلاد.
وقالت الصحيفة إنه في واقع الأمر فإن الغياب الجسدي لبوتفليقة لن يغير الأشياء؛ لأننا لسنا أمام رئيس يسلم السلطة، بل نحن أمام شبح يتلاشى وظل يختفي.
وأوضحت “لوفيغارو” أن عبد العزيز بوتفليقة ظل لفترة طويلة متوارياً عن الأنظار، وكان ذلك بالمناسبة هو أحد أسباب الغضب الشعبي، إذ لم يعد بإمكان الجزائريين تحمل أن يتم تمثيلهم من قبل هذه “الصورة المتحجرة”، التي لم تعد تقول أي شيء عن بلدهم وقدراته الحية وطموحات شبابه.
ووصفت “لوفيغارو” بوتفليقة بأنه شبه مختفٍ أصلاً، ويختفي إذن من المشهد السياسي؛ لكنها أوضحت في نفس الوقت أن الأخير ليس فقط رمزاً، بل أكثر من ذلك؛ كونه مازال يجسد حاشية ونظاماً؛ كان يعطي الشرعية لأفراده الذين يتحركون خلف الكواليس.
وكانت مسألة مسألة إجبار الشعب الجزائري لبوتفليقة على الرحيل، غير واردة قبل وقت قصير؛ إلا أن ستة أسابيع من الاحتجاجات السلمية المفاجأة مكنت من تحقيق ذلك؛ بعد أن فشلت كافة تكتيكات النظام لامتصاص الغضب الشعبي.
فلم يكن وعد الرئيس بعدم الترشح مرة أخرى كافيا، ولا الإعلان عن انتقال “ ديمقراطي”، كما لم تكن دعوة قائد الجيش إلى إعلان “عجز” الرئيس كافية لإبقاء المتظاهرين في بيوتهم.
وكانت المناورة الأخيرة عبارة عن تعديل وزاري من المفترض أنه “جذري” يوم الأحد الماضي، والذي لم يقنع هو الآخر المحتجين السلميين. ففي كل مرة، كان النظام يتحرك بشكل متأخر ويعطي الانطباع بأنه يريد أن يربح الوقت لانقاذ ما يمكن انقاذه.
وللتقليل من شأن هذه الخطوات، التي قد تصادر ربيعهم، واصل المحتجون الضغط؛ وكان الجيش يردد شعاراتهم قبل ساعتين من إعلان الاستقالة، ويشن هجومًا جديدًا على “عصابة” بوتفليقة.
وأوضحت “لوفيغارو” أن هناك قوى قوية تعمل في الظل؛ موضحة أنه لا يمكن أن يتم بسهولة طَي صفحة سنوات من الاستيلاء على السلطة ونهب الثروات والمحسوبية.
وعليه، ختمت الصحيفة الفرنسية افتتاحيتها بالقول: “لقد تحققت نهاية عهد؛ ولكن فجر العهد الذي سيخلفه لا يزال غير مؤكد”.
