لوفيغارو: ماكرون يريد تهدئة الماضي لاستعادة الوحدة الوطنية الفرنسية 

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

في عمود رأي بصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية التي يتولى رئاسة تحريرها، اعتبر غييوم تابار أن طموح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في “التوفيق بيت الذاكرات” ليس بالأمر الغريب على هوسه بإعادة بناء “قصة وطنية” يتقاسمها جميع أبناء فرنسا في 2021، والتي تمر، من بين أمور أخرى، عبر الكفاح ضد الانفصالية، ومسألة الذاكرة الاستعمارية وحرب الجزائر.

وقال تابار، إن ماكرون يدرك مدى المخاطر التي قد يتسبب بها التعاطي مع هذا الملف بتهور، كونه واجه حدود النقاش، كمرشح ضد الإنسانية. ويشعر ماكرون  أنه من الخطر التستر على التاريخ، خاصة عندما يكون مؤلما، لكن غالبا ما يستغرق وقتا لتنقيح تفكيره وصقل كلماته. كما أن الأجندة تضع له فخاً، بحيث إن الاحتفال بالذكرى الستين لاستقلال الجزائر قبل شهر من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا ليكون أمرا سهلا.

واعتبر الكاتب أن عمل المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا الصارم بخصوص الذاكرة الاستعمارية وحرب الجزائر، يمنح ماكرون إطارا ثميناً من أجل السير على خط القمة الذي يريد من خلاله مواجهة التاريخ  والامتناع عن أي توبة، في الوقت نفسه.

لكن الكاتب أوضح أنه ليس من المؤكد أن هناك توافقا في الآراء، بحيث إن البعض قد ينزعج لرؤية حلقات مشينة يتم النبش عنها، وقد شارك فيها مسؤولون فرنسيون. كما قد يشعر آخرون بالإهانة بأن يتم التذكير “بالدور الذي لعبه الأوروبيون في التاريخ المعاصر” للجزائر.

واعتبر تابار أنه مما لاشك فيه أن جروحاً سيتم إحياؤها، ولكن معالجتها هي الطريقة الوحيدة للشفاء منها. فأكثر من سبعة ملايين فرنسي من الأقدام السوداء أو المهاجرين في الستينيات، هم مرتبطون اليوم بهذه القصة من خلال خيط عائلي. وقد غذّت لعبة “الذاكرة الانتقائية الضارة” النزعة الانفصالية التي أدركها الجميع، وفق الكاتب.

وخلص رئيس تحرير لوفيغارو، في مقاله إلى قول إن “رهان إيمانويل ماكرون هو عكس دوامة الانحدار التي تتحول من الشعور بالإنكار إلى الحبس في هوس الضحية، وفي أسوأ الأحوال، إلى الرغبة في الانتقام. فبالنسبة للرئيس الفرنسي، فإن تهدئة النظرة للماضي هي شرط ضروري لدرء انشقاقات الحاضر. ومسألة الاندماج والوحدة الوطنية الهشة للغاية تمر أيضا عبر العملية التاريخية. ومع ذلك، فإن نجاح هذا الرهان لا يتوقف على النية الرئاسية وحدها؛ سيعتمد قبل كل شيء على قدرة الأمة المتنوعة على قبول رواية مشتركة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية