باريس- “القدس العربي: متساءلة عمّا إذا كان بالإمكان تحويل طالبي لجوء ومهاجرين من بلد إلى بلد آخر، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن الحكومة الدنماركية اقتربت من هدفها المتمثل في انعدام طلبات اللجوء على أراضيها، بعد إقرارها قانونا يسمح لها بفتح مراكز لطالبي اللجوء في دولة شريكة أثناء البت في ملفاتهم. لم يتم بعد التوقيع على أي اتفاقية، ولكن الإعلام الدنماركي يتحدث عن مصر وإريتريا ورواندا.
واعتبرت “لوفيغارو” أن سياسة الاستعانة بدول خارجية لتقديم أو قبول طلبات اللجوء، المطبقة بالفعل في دولة أستراليا، تجعل من الممكن التحايل على المبدأ الدولي المتمثل في “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في اتفاقية جنيف، والذي يحظر على الدول طرد الأشخاص أو إعادتهم إلى دولة تكون فيها حياتهم أو حريتهم تحت التهديد أو الخطر.
وتنقل الصحيفة عن فرانشيسكو مارتوتشي، أستاذ القانون الفرنسي المتخصص في القضايا الأوروبية، قوله “إن الاستعانة بمصادر خارجية لطلبات اللجوء يتعارض مع القوانين المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي مع سيادة الاتحاد الأوروبي. لا يمكن لأي دولة أن تقرر إبرام مثل هذه الاتفاقيات دون موافقة اللجنة الأوروبية”. وشكك هذا الأخير في فعالية حق اللجوء داخل الدول الشريكة الواقعة خارج الاتحاد الأوروبي ، والذي يبقى من بين الحقوق الإنسانية التي تنص عليها القوانين والمعاهدات الدولية.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الموضوع معقد على صعيد القوانين الأوروبية، إذ حاولت بعض الدول الأوروبية فعل ذلك من قبل، مثل المجر التي تمت إدانتها العام الماضي من قبل محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.
وتحذر بعض المنظمات الحقوقية من مغبة أن هذا القانون من شأنه أن يعرض حياة طالبي اللجوء للخطر، لاسيما إذا تم نقلهم إلى دول غير ديمقراطية أو دول تواجه أزمات اقتصادية. كما أن مثل هذه القوانين ستؤثر بشكل كبير على الحريات الفردية في التنقل والعمل وغيرهما من الحقوق التي يمكن للاجئين الاستفادة منها في دول الاتحاد الأوروبي.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي أدلبرت جانز أن الدنمارك قد تتعرض للمقاضاة من قبل الاتحاد الأوروبي بسبب هذا القرار لأنه يتنافى مع قواعد الاتحاد الأوروبي الحالية أو مقترحات الميثاق الجديد بشأن الهجرة واللجوء.
ومع ذلك، توضح لوفيغارو، توجد بالفعل أشكال أخرى مماثلة من الاستعانة بمصادر خارجية للتعامل مع ملفات طالبي اللجوء إذ تستضيف رواندا مثلا مخيمات عبور للاجئين الذين تم إجلاؤهم من مراكز الاحتجاز الليبية منذ عام 2019 في انتظار البت في طلباتهم. وتم التوقيع على هذا القرار البديل المتمثل في الاستعانة بمصادر خارجية من قبل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والاتحاد الأفريقي. وبالتالي يعتبر حلاً قانونيا بموجب القانون الدولي، وقابلاً للتطبيق.
وتشير الصحيفة إلى أن فرنسا حاولت، هي الأخرى، القيام بذلك من خلال نشر خدمات “المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية” في تشاد والنيجر عام 2018. وكان الهدف، في ذلك الوقت، هو “أن تذهب فرنسا وتعامل طالبي اللجوء في أقرب مكان ممكن من الميدان، في الدولة الثالثة الأكثر أمانًا، والقريبة تمامًا من دول المنشأ، لتجنب التعرض للمرض والمخاطر التي يلاقيها اللاجئون خلال سفرهم أو هجرتهم غير النظامية”، وفق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ومع ذلك ، لم يتم تمديد هذا الجهاز ليشمل إجراءات طلب اللجوء بأكملها في فرنسا ، ولكنه كان بمثابة حل لإلغاء انسداد معسكرات الاعتقال في ليبيا ، بالاتفاق مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.