الشيخة لطيفة والرئيسة السابقة لأيرلندا ماري روبنسون
باريس-“القدس العربي“:
تساءلت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن مصير الشيخة لطيفة، ابنة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي اختفت في أعقاب آخر محاولة لها بالفرار من الإمارات العام الماضية.
وقالت الصحيفة الفرنسية ذائعة الصيت إن قصة الأميرة الشابة لطيفة (33عاماً) تُذكّرنا بقصة الشابة السعودية رهف محمد القنون (18 عاماً)، التي تمكنت مغادرة المملكة بداية الشهر الماضي، مؤكدة للرأي العام العالمي أنها فرت من جراء العنف النفسي والجسدي الممارس من قبل أسرتها. وانتهى بها المطاف بالحصول على اللجوء في كندا، بعد اعتقالها في تايلاند.
وخلافاً لرهف؛ لم يستمر فرار الأميرة لطيفة ابنة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال شهر فبراير/ شباط من العام الماضي، سوى بضعة أيام، قبل أن يتم اعتراضها في عرض البحر وإعادتها إلى دبي بالقوة؛ بحسب ما كشفت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” الأحد الماضي. ومن وقتها، لم تظهر الشيخة لطيفة، عدا في مجموعة صور نشرتها عائلتها.
وقبل فرارها، نشرت الأميرة مقطع فيديو(39 دقيقة) تمت مشاهدته أكثر من 2,6 مليون مرة، ولفت الانتباه إلى مصيرها ووضع حقوق المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في الفيديو، تحدثت الشيخة لطيفة عن خطتها للهروب وحبسها في دبي من قبل والدها محمد بن راشد حاكم دبي ورئيس الحكومة الإماراتية، مشددة على أنه لا توجد أي عدالة في بلدها، خاصة بالنسبة للنساء.
وعن سبب نشرها لهذا الفيديو تقول الأميرة: “في حال فشل مخططي للفرار .. لن تتم إعادتي وأنا على قيد الحياة.. على الأقل سيكون هناك هذا الفيديو”.
وأشارت” لوموند” إلى أن الـ“بي البي سي” بثت في ديسمبر / كانون الأول الماضي فيلماً وثائقياً “لغز الأميرة المفقودة” ، أوضح كيف أعدت الشيخة لطيفة لسبع سنوات عملية هروبها. حيث تواصلت في عام 2011، المواطن الأمريكي-الفرنسي هيرفي جوبرت، بعد أن قرأت كيف تمكن الأخير من الهروب من دبي عقب مواجهته مشاكل مع سلطات الإمارة. بعد ذلك بثلاثة أعوام، التقت تينا جوهيانين، الخبيرة فيالكابويرا (فن من الفنون القتالية البرازيلية وهي أيضا للتعبير والتفريغ عن النفس) وأصبحتا صديقتين. وقد وضع الثلاثة على مدار سنوات خطة للهروب من مراقبة حراس الأميرة.
وفي 24 فبراير/شباط 2018، تمكنت لطيفة وصديقتها من مغادرة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى سلطنة عمان، ومنها وصلتا إلى المياه الدولية عبر باخرة ثم Jet-Ski. ثم التحقتا بهيرفي جوبرت على يخت، على أمل الوصول إلى الولايات المتحدة. لكن البحرية الهندية أوقفت اليخت في الرابع من مارس/آذار؛ وأعيدت الأميرة إلى دبي. بينما تم سجن الطاقم لبضعة أيام، كما قال هيرفي جوبير لصحيفة “ديلي ميل”.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن محاولة الهروب هذه، كانت الثانية للشيخة لطيفة، إذ سبق لها أن حاولت بالفعل الفرار عندما كانت في الـ 16 من عمرها، قبل أن يتم توقيفها عند الحدود.
وتُعد منظمة “محتجزون في دبي” – وهي: مجموعة خاصة أنشئت في بريطانيا لمساعدة ضحايا أشكال الظلم في الإمارات العربية المتحدة – أول من اهتم بمصير الشيخة لطيفة؛ ليعتبر مصدر مقرب من حكومة دبي، بعد ذلك ، في منتصف ابريل/نيسان الماضي؛ أن مصير الأميرة “شأن خاص تم استغلاله من قبل عصابة من المحتالين ودولة قطر”.
ومع استمرار الغموض حول مصير الأميرة لطيفة؛ طالبت “هيومن رايتس ووتش” في مايو/ أيار الماضي، من سلطات دبي أن تسمح للأميرة “بالتواصل مع العالم الخارجي، وأن توضح وضعها القانوني”. وفِي هذا الصدد، أوضحت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة الدولية غير الحكومية، أنه: “في حال احتجاز الشيخة لطيفة، فإنه يحق له
الحصول على الحقوق التي يتمتع بها جميع المعتقلين، بما في ذلك الحق في المثول أمام قاض مستقل”.
ووسط هذه الضغوط، أشارت “لوموند” إلى أن السلطات الإماراتية، نشرت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مجموعة صور للأميرة ، التقطت خلال لقاء مع ماري روبنسون، الرئيسة السابقة لأيرلندا ومفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سابقاً. هذه الأخيرة، أكدت لـ”بي بي سي” أن الأميرة لطيفة “امرأة شابة مضطربة، تعاني من مشكل صحي خطير وتخضع لمتابعة نفسية دقيقة”.
لكن “لوموند” اعتبرت أن هذه التصريحات غير مقنعة تماماً للكثيرين؛ بمن فيهم كينيث روث، مدير منظمة “هيومن رايتس ووتش” والتي اعتبرت أن وصف الأميرة لطيفة بأنها مضطربة وضعيفة، غير كاف لشرح وضعية الأميرة. وتساءل روث: “هل كانت الشيخة لطيفة على هذه الحالة قبل فرارها من سجنها الذهبي، أو بعد إعادته إلى دبي بالقوة؟”.
أما رضا ستيرلينغ، مديرة منظمة “محتجزون في دبي”، فقد رأت أن “تصريحات ماري روبنسون لم تجب عن أي تساؤل؛ وأنها مجرد دليل على بقاء الأميرة على قيد الحياة” .
في حين، اعتبر آدم غوغل، من هيومن رايتس ووتش، أن “السعوديات الفارات من بلادهن يجذبن انتباه الرأي العام الدولي، لكن وضع النساء في الإمارات في دول خليجية أخرى ليس بأفضل”.
وأشارت “لوموند” أن مواطنة إماراتية تمكنت من الهروب من دبي، مسجونة حالياً في مقدونيا، حيث تم رفض طلب اللجوء الذي تقدمت به. وتخشى هذه الأخيرة من إعادتها إلى بلدها. ووفقاً لصحيفة الغارديان، تقول هذه السيدة أنها فرت لأن أفراداً من أسرتها احتجزوها بعد أن تقدمت بطلب للطلاق.