“لوموند”: ارتباك المشهد في السودان بعد الإطاحة بالبشير

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”:
يزداد المشهد في السودان تعقيدا بعد رحيل الرئيس عمر البشير، وتزداد معه علامات الاستفهام بشأن مستقبل الانتقال السياسي في البلاد؛ حيث تساءلت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير الاثنين، هل دخل السودان مرحلة تحول سياسي فعلي أم أن استعادة الأمور من قبل النظام الحاكم مسألة وقت؟
وقالت الصحيفة الفرنسية إن هذا السؤال يترجم واقع الصراع الدائر حاليا بشأن الأسس التي سيتم عليها بناء نظام الحكم القادم في السودان؛ معتبرةً أنه وبالنظر إلى تاريخ قادة المجلس العسكري الانتقالي الحالي يمكن الحصول على فكرة أولية بشأن طريقة الحكم التي سيتم اعتمادها ما بعد رحيل البشير. وذكّرت أن المجلس العسكري يقوده 6 ضباط سامين، برئاسة عبد الفتاح عبد الرحمن الذي يعتبر أقل شهرة من سابقه عوض بن عوف الذي أجبر على التنحي وأحيل إلى التقاعد، وهي سمة يفترض أن تسهل مأمورية عبد الفتاح عبد الرحمن.

المجلس العسكري، شرع في مشاورات موسعة مع المدنيين من أجل الاتفاق على شخصية مدنية مستقلة لقيادة الحكومة التي ينتظر تشكيلها في قادم الأيام؛ كما يسعى بموازاة ذلك إلى تصفية جهاز الاستخبارات، الذي يُريد الجنرالات وضع قبضتهم عليه.
وتنقل “لوموند” عن المستشار المكلف بالدفاع عن حقوق الإنسان في منظمة “كفى” سليمان بلدو؛ قوله إن القرار يعود لجنرالات البشير وهم أمام مفترق طرق تاريخي بين خيارين أحدهما تفكيك النظام الذي كانوا أعمدته والثاني تأسيس نظام حكم جديد ومختلف.
ومن أجل إحداث قطيعة مع الماضي تضمن إعلان الحريات والتغيير تسع نقاط سيتم التفاوض بشأنها طيلة الأيام التسعة المقبلة، أبرزها: إطلاق سراح جميع المعتقلين في السجون وأماكن الاحتجاز التابعة لجهاز الاستخبارات ومصادرة كافة ممتلكات حزب المؤتمر الوطني الحاكم. فخلال نهاية الأسبوع تمت مصادرة أغلب أجهزة وممتلكات جهاز الاستخبارات ووضعها تحت تصرف الجيش.

غير أن الصحيفة أوضحت أن مهمة تصفية النظام الماضي تبدو أصعب مما يمكن تصوره، إذ يعتبر جهار المخابرات السرية أضخم جهاز في الدولة من حيث الميزانية والأفراد ويقوده حالياً الرجل الثاني في المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، الذي يوصف بأنه بطل الثورة بعد أن رفض السماح للوحدات الأمنية التابعة له باستهداف المتظاهرين خلال الموجات الأخيرة من القمع في شوارع السودان.
بل ذهب أبعد من ذلك، بتسجيله لمقطع مصور يعلن فيه رفضه استخدام العنف ضد المدنيين.
وحين استلم عمله في المجلس العسكري الانتقالي التقى القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم.
وتشير المعطيات إلى أن الرجلين اللذين يقودان المجلس العسكري حاليا عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو متورطان في الجرائم التي ارتكبتها ميليشيات الجنجويد “مسلحون من القبائل العربية اكتسبهم الجيش للتصفية العرقية في السودان قبل ضمهم للجيش” في دارفور والتي راح ضحيتها 300 ألف شخص حسب إحصائيات الأمم المتحدة.
وعلاوة على ذلك؛ أشارت “لوموند”، إلى أن الرجلين تجمعهما علاقات مصالح أدت إلى تقاربهما مع السعودية والإمارات حيث تشارك وحدات من الجنجويد في الحرب باليمن. وفور إعلان توليهما قيادة المجلس العسكري رحبت السعودية بالقرار وأبدت استعدادها لدعم السودان اقتصاديا ضمن خطة استعجالية لتوفير القمح والمحروقات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية