باريس ـ “القدس العربي”:
تساءلت صحيفة لوموند الفرنسية، إن كانت السلطات الحاكمة في الجزائر استغلت أزمة وباء كورونا لإسكات خصومها والانتقام من معارضيها ومن نشطاء الحراك؟
وقالت الصحيفة إنه بينما يُمنع السكان من الخروج لجزء من اليوم ويتم حثهم على البقاء في المنزل، أصبح سجن المعارضين والنشطاء والتحرش بها يتم بشكل يومي. ويقول بعضهم قائلا: “ هنا في الجزائر.. العدالة والقمع لا يخضعان للحجر”.
وأشارت لوموند إلى أنه في 14 من شهر ابريل/نيسان الجاري ألقت الشرطة القبض على ناشطين جزائريين بمدينة شلف في غرب البلاد، فيما استدعي ناشط ثالث أمام الشرطة القضائية في مدينة الجلفة على بعد 300 كلم من الجزائر العاصمة.
وفي مدينة المدية القريبة من العاصمة استدعت شرطة الجرائم الإلكترونية معتقلاً سابقاً عندما تم استدعاء ناشط آخر قبل نفس الخدمة في جيجل، على بعد 300 كيلومتر شرق الجزائر العاصمة. في عنابة، المدينة الساحلية الكبيرة، تم اعتقال زكريا بوساحة، وآخرين في مدن أخرى. بعيدًا عن كونه استثناءً، هذا الأمر أصبح عاديا في الجزائر.
وتقول اللجنة الوطنية للدفاع عن المعتقلين في الجزائر: “في هذه الفترة من الحجر التام على الجزائرين، تقوم السلطة الحاكمة بتفعيل آلات القمع وتسريع الثورة المضادة من خلال محاولة خنق جميع الأصوات المعارضة لها”. في مواجهة حالة الطوارئ الصحية، دعا غالبية نشطاء الحراك إلى تجميد الاحتجاج الشهر الماضي. لكن “الهدنة” التي يحترمها الشارع، لم تمنع السلطة من تخفيف التصعيد، كما لم تصدر منها أي بوادر للتسامح تجاه سجناء الحراك الخمسين المعتقلين لديها”.
وأوضحت لوموند أنه بعد أربعة أشهر من الهدوء الذي شهد رفع الحظر، منذ يناير / كانون الثاني عن حجب مواقع العديد من الوسائط الإلكترونية بمحتويات يُعتقد أنها معادية من خلال الأسلوب، تعود الرقابة مرة أخرى على الصحافة. حيث إنه منذ 9 أبريل / نيسان، لم يعد من الممكن الوصول إلى موقع “مغرب أيمرجون” و “راديو أم” المرتبط به، وهما من ناقدي الحكومة.
كما تم استخدام “الاعتداء على السلامة الوطنية” – بالإضافة إلى “التحريض على العنف” – ضد أكاديمين، بما في ذلك الأكاديمي عبد الوهاب فرساوي، رئيس جمعية “راج”، الذي تم توقيفه في شهر أكتوبر وحكم عليه في 6 أبريل بالسجن لمدة عام.
ولفتت لوموند إلى أنه وفي ظل خطر انتشار فيروس كورونا، أصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفوا عن أكثر من 5 آلاف محتجز في بداية أبريل / نيسان الجاري. غير أن هذا العفو لم يشمل أيا من سجناء الرأي.