باريس- “القدس العربي”:
في بورتريه خصتته للرئيس السوداني عمر البشير الذي أطاح به جيش بلاده الخميس؛ قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه يتم كثيرا الاستهانة بعمر البشير وبالسودان عموماً، الذي وصفته بالبلد صعب التصنيف.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن عمر البشير إسلامي بدرجة لا تسمح له أن يكون كغيره من عديد الديكتاتورين العسكريين الأفارقة و العرب؛ وذو رتبة عسكرية كبيرة جدا، تجعله غير قابل لأن تتم الإطاحة به كرجل من جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وأضافت “لوموند” أن عمر البشير لم يخترع ما أطلقت عليه “الإسلاموية- العسكرية” – فقد كان الزعيم الباكستاني الراحل ضياء الحق أول من جرب هذا الكوكتيل في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي – لكن ( عمر البشير) قد أوصلها إلى قمتها.
غير أن الصحيفة الفرنسية اعتبرت أنه من الخطأ رؤية عمر البشير على أنه إسلامي فقط؛ لأن عنفه طال كل من انتقد حكمه الديكتاتوري ، بما في ذلك بعض الإسلاميين.
ولفتت “لوموند” إلى أن عمر البشير عرف بذكائه، كيف يجعل من اتهامه من قبل المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بـ“الإبادة الجماعية” في دارفور، أداة لتعبئة الاتحاد الإفريقي ضد “غطرسة” البيض وعدالتهم الانتقائية. وأقنع نظرائه الأفارقة بأنهم أيضًا يمكن أن يقعوا يومًا ما في شبكة العدالة الدولية. وقام القادة الأفارقة باستقباله على الرغم من مذكرة التوقيف الدولية ضده.
ورأت الصحيفة الفرنسية، أن عمر البشير يتمتع بموهبة لا مثيل لها في التوفيق بين الأضداد. فقد حقق الإنجاز المتمثل في كونه محميًا في الوقت نفسه من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعدوتها اللدودة المملكة العربية السعودية. كما أنه صديق في نفس الوقت للسعودية و دولة قطر. فيما يسعى الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي لكسب دعمه في الشجار الأبدي حول تقاسم مياه النيل مع إثيوبيا.
“لوموند” أنهت هذا البورتريه عن عمر البشير
بالقول إنه: من جمهورية إفريقيا الوسطى إلى نيجيريا، ومن قطاع غزة إلى ليبيا؛ فإن الميليشيات والأئمة ومهربي الأسلحة الذين أرسلهم البشير، يوسّعون من النفوذ السوداني المزعزع، الذي أصبح الثقب الأسود للدبلوماسية الغربية.