“لوموند”: قضية خاشقجي تلاحق بن سلمان.. فهل ستستغل العائلة الحاكمة ضعفه لإعادة توجيه البوصلة؟

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن المطلعين على الشأن السعودي يؤكدون أنه من غير الممكن أن يقوم الأشخاص الذين قتلوا الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول داخل قنصلية بلاده في اسطنبول بجريمتهم دون إذن من ولي العهد محمد بن سلمان، الذي بدا مبتسما ومسترخيا خلال ظهوره الأخير مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في الرياض على الرغم من أن مستقبله السياسي تهدده العاصفة الإعلامية التي أثارتها قضية اختفاء خاشقجي.

أشارت “لوموند” إلى أن التسريبات التي نشرتها الصحافة التركية حول الطريقة البشعة التي قتل بها خاشقجي وقطعت جثته على وقع الموسيقى؛ أثارت استياءا عارما في مختلف أنحاء العالم ووصلت للحزب الجمهوري الأمريكي الذي ظل حتى وقت قريب يدعم بن سلمان. إذ صرح السيناتور ليندسي غراهام قائلا: “مثل هذه التصرفات مدمرة وكارثية ولا يمكن أن تحدث دون علم ولي العهد محمد بن سلمان.. إنه شخص سام ولا يمكن أن يصبح قائدا على الصعيد العالمي’’.

كما نقلت الصحيفة الفرنسية عن الأكاديمي نبيل موليت قوله إن “عملية اختفاء جمال خاشقجي، عليها بشكل قطعي بصمات بن سلمان بحكم التركيبة الحالية للنظام السياسي السعودي إذ إن ولي العهد هو القائد الفعلي الذي يعطي الأوامر’’.

وأيضا اعتبرت “لوموند” أن تراجع شخصيات وازنة في عالم المال والأعمال عن قرار المشاركة في منتدى “دافوس الصحراء” بالرياض الأسبوع المقبل، يُشكل ضربة قَوية لمحمد سلمان بعد مرور عام واحد على افتتاح النسخة الأولى من المنتدى والتي قدم فيها نفسه على أنه إصلاحي منفتح، قبل أن تتلطخ سمعته كإصلاحي والتي صنعها باتخاذ بعض الإجراءات الرمزية كالسماح بقيادة المرأة وافتتاح مسارح ودور للسينما في السعودية؛ بقرارات تعسفية مثل الحرب في اليمن وحصار قطر وفرض الاستقالة على رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري. ولكن أيضا قمع كل القوى التي من شأنها إزعاجه أو تطوير خطاب مخالف له؛ انطلاقا من العائلة المالكة مرورا بالدعاة والمدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الناشطات في مجال حقوق المرأة.

وتابعت الصحيفة الفرنسية أن جمال خاشقجي قد يكون ضمن القائمة السوداء بأسماء الشخصيات السعودية المعارضة لحصار قطر بوصفهم مجموعة من الخونة يجب تقديمهم للعدالة، والتي دعا سعود القحطاني، مستشار بن سلمان، في شهر يوليو/تموز الماضي، إلى إعدادها. إذ إن العارفين بالشأن السعودي يؤكدون أن جمال خاشقجي كان المزعج الأول لمحمد بن سلمان؛ فهو إعلامي ذو خبرة واسعة ويتمتع بعلاقات وطيدة في أمريكا وكان ينتقد سياسات بن سلمان من واشنطن في وقت كان هذا الأخير يحتاج إلى أمريكا في مواجهة إيران. وقد عرض سعود القحطاني مرارا على جمال خاشقجي منصب مستشار لولي العهد محمد بن سلمان لكن خاشقجي رفض، وفق “لوموند”.

ورأت الصحيفة الفرنسية أنه إذا افتراضنا أن الولايات المتحدة وتركيا وفرتا مخرجا لمحمد بن سلمان من الأزمة الحالية عبر الاتفاق على تقديم أطروحة أن خاشقجي قتل بالخطأ أثناء استجوابه (وهي أطروحة ضعيفة) ، فإن بن سلمان لن يخرج من الورطة، إذ سيجد نفسه دائما يتحمل مسؤولية هذه الجريمة الساذجة التي نفذها مجموعة من الهواة على ما يبدو وأدخلت السعودية في أزمة غير مسبوقة منذ هجمات الـ 11 سبتمبر 2001 التي نفذها سعوديون. ولم تستبعد “لوموند” أن ينتهي هذا الفشل الكبير إلى عزل بن سلمان عن ولاية العهد إذا كان الرئيس الأمريكي يريد ذلك، خاصة وأنه لا يوجد رأي عام في السعودي.

وفي حال حدث هذا الأمر، فإن هناك خيارات عديدة مثل محمد بن نايف ومتعب بن عبد الله وأحمد بن عبد العزيز، تقول الصحيفة الفرنسية، موضحةً في الوقت ذاته أن هامش المناورة يبدو ضئيلا جدا بالنسبة للثلاثة، حيث يعيش كل من بن نايف ومتعب في الرياض تحت المراقبة والمنع من السفر، فيما يعيش بن عبد العزيز في لندن حيث ظهر سبتمبر/أيلول الماضي وهو ينتقد في مقطع فيديو مسار الحرب على اليمن. ولا يتوقع أن يتحدث أي منهم عن حادثة خاشقجي ما لم يكن ترامب يرغب في التخلص من بن سلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية