“لوموند”: مخاوف في تونس من تدخل سعودي في المشهد السياسي قبل الانتخابات

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”:

كانت العاصمة التونسية مسرحا يوم الثلاثاء لمظاهرة رافضة لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على خلفية اتهامات له بالوقوف وراء مقتل الصحافي جمال خاشقجي.
وفي تقرير بعددها الصادر اليوم الأربعاء، أوضحت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن زيارة بن سلمان إلى تونس، أتت وسط سياق سياسي تونسي متوتر، حيث ترتفع حمى السياسة قبل عام واحد من الانتخابات التشريعية والرئاسية التي ستشكل مرحلة جديدة في الانتقال الديمقراطي التونسي.
وقالت الصحيفة الفرنسية، إن الرئيس الباجي قائد السبسي يحاول منذ شهر يوليو/تموز تنشيط الانقسام بين المعسكرين “الحداثي” و “الاسلامي” الذي دخل في سبات عميق بعد تشكيل حكومة ائتلافية في أعقاب انتخابات أواخر عام 2014.
وبعد مُضي ثلاث سنوات على هذا الائتلاف الحكومي و التحالف بين العائلتين الإيديولوجيتين، أنهى السبسي أخيراً تحالفه مع حركة النهضة الإسلامية على خلفية رفضها مساعدته في إقالة رئيس حكومته يوسف الشاهد؛ ليتم إيقاد الخلاف القديم بين مؤيدي ومعارضي الإسلام السياسي في البلاد. وفِي هذا السياق – تقول “لوموند” –
أدت زيارة ولي العهد السعودي إلى خوف العديد من التونسيين من تدخل محتمل للنظام السعودي في المشهد السياسي لبلادهم.
وتساءلت “لوموند”: هل سيؤدي الطلاق الأخير بين السبسي و النهضة إلى تغيير اللعبة السياسية في تونس مرة أخرى؟، موضحة أن السعودية تظهر اليوم اهتماما متزايدا بتونس بعد أن كانت حتى الأمس القريب أكثر تركيزا بكثير على محيطها القريب تاركة للإماراتيين التحرك في بلدان أخرى كليبيا و تونس.
ففي نهاية عام 2015 ، انضمت تونس إلى التحالف العسكري الإسلامي “ضد الإرهاب” الذي تم تشكيله تحت قيادة المملكة العربية السعودية. ومنذ نهاية عام 2016 توالت زيارات لوزراء سعوديين إلى تونس حيث تم الإعلان عن مشاريع استثمارية سخية (مقابل مليار دولار). كما قامت القوات الجوية التونسية والسعودية بإجراء مناورات عسكرية مشتركة غير مسبوقة في أوائل شهر أكتوبر المنصرم بمدينة بنزرت.
تعميق العلاقات هذا بين نظامي البلدين، يُفسر – وفق “لوموند” – مدى إحراج النظام التونسي في أعقاب جريمة قتل السعودية للصحافي جمال خاشقجي.
وخلصت “لوموند” إلى القول إنه في هذا التوقيت الذي يشهد فيه المناخ السياسي التونسي توتراً؛ ستصبح لعبة التأثير الخارجي على المشهد التونسي أكثر حدة. ومن هذا المنطلق،
فإن الاجتماع الذي تم في الشهر الماضي بين السفير السعودي في تونس وإدارة حزب نداء تونس، الذي يشهد صراعاً داخلياً بين الرئيس السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد و الذي يحظى بدعم حركة النهضة؛ لم يمر مرور الكرام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية