باريس- “ القدس العربي”:
قالت صحيفة “ لوموند” الفرنسية إنه منذ أسبوعين تسارعت وتيرة القمع في الجزائر، في وقت ستشهد فيه البلاد اليوم الجمعة المظاهرة الـ20 من الحراك الشعبي والتي تصادف للذكرى الـ57 لاستقلال البلاد، وأطلق عليها “تسونامي” أو مسيرة “التحرير”.
وأضافت الصحيفة أنه منذ خطاب ال 19 يونيو/حزيران للرجل القوي في البلاد ، الجنرال أحمد قايد صلاح ، الذي ندد فيه “بمحاولة إختراق الحراك الشعبي”، باشرت الشرطة الجزائرية عمليات اعتقال المتظاهرين، خاصة من الشاب الذين رفعوا رايات أمازيغية و ليس العلم الوطني للبلاد. النتيجة: غالبًا ما وضعتهم العدالة في الظل بسبب “تقويض الوحدة الوطنية” ، بموجب المادة 79 من القانون الجنائي على الرغم من أن هذه الاعلام الملونة تم رفعها بشكل كبير خلال المسيرات في جميع أنحاء الجزائر.
وأكدت “لوموند” أنه من الصعب تحديد أعداد الشباب الذين تم توقيفهم، لكن في الجزائر العاصمة لوحدها وصل عددهم إلى أربعة وثلاثين شخصاً على الأقل؛ مشيرة إلى أنه يتم متابعتهم والدفاع عنهم من قبل “شبكة مكافحة القمع للإفراج عن سجناء الرأي والحريات الديمقراطية” ، وهي مجموعة من المحامين والنشطاء السياسيين والمواطنين العاديين.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الاعتقالات “ موجهة للغاية”، حيث يتم استهداف الأشخاص الذين يرفعون مثلاً لافتتات تندد بـ“ المافيا السياسية المالية”، كما حصل مع أحد المتظاهرين في 28 من يونيو/ حزيران الماضي. أما حاملو الأعلام الأمازيغية، فيتم استهدافهم في الصباح قبل بدء مسيرات يوم الجمعة. وتنقل “لوموند” عن إحدى الناشطات تأكيدها أن اعتقال هؤلاء الشباب ليس صدفة : “ إنهم نشطاء يقودون الحراك في المدن حيث يعيشون. الاعتقالات موجهة للغاية! ” .
وتقول المحامية عويشة بختي إن: “ اعتقال الشرطة بعض بائعي دبابيس من رمز البربر والذين لم يفعلوا شيئًا مطلقًا، هو من أجل تضليل مسارات هذه التوقيفات المكثفة، لأن غالبيتهم العظمى من النشطاء ، على غرار مسعود لفتيسي من مدينة سكيكدة والذي تم اعتقاله يوم الجمعة ، 21 يونيو / حزيران في الجزائر العاصمة، حيث كان يحمل لافتتةً كتب عليها عبارة “ اتركوا المرور” مع صورة كاريكاتورية لقائد الجيش الجنرال أحمد قايد صالح. وتؤكد المحامية أن ” العلم الأمازيغي هو فقط ذريعة”.
وبالنسبة لـ “شبكة مكافحة القمع للإفراج عن سجناء الرأي والحريات الديمقراطية”؛ هذا “الاستهداف ” علامة التحضير لـ“ثورة مضادة”. ويرى بعض النشطاء أن لنظام لديه الإرادة لكسر الحركة الوطنية من خلال استهداف الناشطين الأفراد، ويريد أن يقدم أمثلة يخيف بها.
ويقول أحد هؤلاء النشطاء إن “النظام يضع بذور الثورة المضادة ، لكنه لن ينجح، وأنه حتى لو تم القبض على النشطاء، فإنهم سيطلبون من داخل السجون استمرار الحراك”.