لوموند: هل تنجح الجزائر في قلب صفحة الاستبداد بطريقة سلمية؟

آدم جابر
حجم الخط
1

باريس- “القدس العربي”:

في مقال تحت عنوان: “في الجزائر.. انتخابات بلا معنى”، تساءلت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في افتتاحية عددها الصادر يوم الـ23 أكتوبر/تشرين الأول 2019، عما إذا كانت الجزائر ستنجح في قلب صفحة الاستبداد بطريقة سلمية؟

وأوضحت “لوموند” أنه بعد 8 أشهر من الاحتجاجات الشعبية السلمية ضد النظام الذي وضعه الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة قبل 20 عاماً، ما زال هناك اليوم “بقايا” للنظام السابق عاجزين عن فهم معنى التاريخ وفهم تطلعات شعب تأثر كثيرا بالوضع الذي أغرق النظام فيه الجزائر على مدى عقود.

وأضافت الصحيفة أن الانتخابات الرئاسية في الـ12 ديسمبر/كانون الأول القادم، كان ينبغي أن تكون تتويجا للعملية الديمقراطية، لكن الطريقة التي يتم بها تنظيم الاقتراع لا تخلق الظروف الملائمة لانتقال حقيقي وشرعي وشفاف نحو اتفاق سياسي شامل. فما زال لدى البيروقراطية واللوبيات في السلطة النفوذ الكافي لمحاولة الالتفاف على مطالب الشارع، حيث إن ردود الفعل القديمة تبقى كما هي، حتى وإن كان الضغط الشعبي قد أجبر النظام على تكييف خطابه. لكن صوت السلطة لم يعد مسموعاً في ظل مناخ خيبة الأمل السائد تجاهها.

وتابعت “لوموند” التوضيح أن الجيش الجزائري وبدل أن يستلهم من صدى الحراك الشعبي لإعطاء آفاق جديدة للبلاد، إلا أن غايته الرئيسية هي “تحييده”. واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن الرغبة في إدامة نظام فشل وبات الجزائريون اليوم ملقحين ضده الآن لن تؤدي إلا إلى تعميق وتوسع السخط الشعبي ضد هذا النظام ورموزه.

واعتبرت “لوموند” أن الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها يوم الـ12 ديسمبر القادم، تأخذ شكل مهزلة ديمقراطية، يتظاهر فيها الوزراء السابقون للرئيس السابق بالمشاركة في استحقاقات لها هدف واحد فقط: إيصال شخصية من داخل النظام السابق تعطي الانطباع بأنها جديدة حتى لا يتغير شيء حقا. وشددت الصحيفة على أنه طالما أن الصحافة تتعرض لضغط مستمر لنشر ونقل الكلام المعسول للسلطة، وطالما تتواصل الاعتقالات التعسفية والعدالة الاستثنائية، وطالما أن الحكومة الحالية لن تسمح للعملية الانتخابية بالمضي قدماً بحرية، فإن ظروف انتخاب رئيس جديد شرعي تبقى غير مواتية. وفي هذا السياق، من المرجح أن تنهي استحقاقات الـ12 ديسمبر بانتخابات لا معنى لها مع نسبة إقبال منخفضة لدرجة تبعث على السخرية. وسيتم إضعاف الرئيس الجديد المنتخب.

ومضت “لوموند” إلى القول إن قوة الحراك تتمثل في كونه ليس تمردا اجتماعيا يضع طرفاً من الجزائريين في مواجهة طرف آخر. إنه يتعلق بزخم يمزج بين الصغار والكبار والطبقات الشعبية وتلك المرتاحة مادياً. وفي مواجهة هذا التكتل المتنوع، فإن النظام الجزائري سيواجه صعوبة قصوى في محاولة التقسيم للحفاظ على الوضع الوهمي الراهن. وذلك لأن العودة إلى الوضع السابق باتت مسألة مستحيلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية