أحياناً أتساءل لو أن أحد الكتاب أو الصحافيين أو غيرهم من الذين يكتبون في الشأن العربي العام منتقدين النظام الرسمي العربي، ‘وما أُبرئ نفسي إن النفسَ لأمَّارة بالسوءِ إلا ما رحم ربي إن ربي غفورٌ رحيم’، الآية: 53 سورة يوسف.
أصبح رئيساً عربيا في دولة عربية ما، فهل سيستطيع أن يفعل ما كان يطالب به النظام الرسمي العربي؟ أم أنه سيعيد إنتاج منطق النظام العربي الرسمي ذاته، الذي هو ‘منظور من في السلطة يختلف عن منظور من هو خارجها .’يعني أنَّ كثيراً من الصحافيين والكتاب والمثقفين العرب من شعراء وسواهم ينتقدون مثلاً (محمود عباس) رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لقبوله بمفاوضات سلام جديدة مع العدوالصهيوني، التي يعتبرونها عقيمة وفاشلة حــــتى قبل أن تبدأ، ودليلهم أن أبا عمار في (كامب ديفيد الثانية) حاول وفشل، لأن الصهاينة والرئيس كلينتون بإيعاز مباشر من (الإيباك) طبعاً أرادوه أن يوقع على ما هو أقل من الحد الأدنى. ومحاولتهم تلك طبعاً نابعة من افتراضهم أو إدراكهم أن الزعيم العربي في المطلق، أو في الغالب، هو الدولة والــــدولة هو. لا مراء حول أن ذلك يكاد يكون حقيقة مطلقة في حال كثير من رموز النظام الرسمي العربي، الذين لا يقيمون أي وزن لمن توصف بشعوبهم، عند تعاملهم مع أمريكا ودول الغرب تحديداً، أو عند (بعزقة) المليارات ميمنة ومشمـــَلة وشعوبهم، مجازاً في الغالب، في حاجة إلى المأكل والمشرب والمأوى.
بَيْدَ أن ياسر عرفات، الذي يعتبره كثيرٌ من العرب أقل سوءاً من غيره، لم يشأْ أن يشوه السمعة الظاهرية، على الأقل، التي كان يتمتع بها عند كثير من الفلسطينيين والعرب، ولذلك دفع الثمن وبقية الحكاية معروفة. هل سيمتلك الكاتب سابقا/الرئيس المفترض حاليا أن يعلن الكفاح المسلح؟ ولن يلومه أحد، نقصد من المواطنين العرب والمسلمين والأحرار والشرفاء في كل مكان، لأن العدو الصهيوني يواصل استزراع أراضي الضفة والقدس بالوحدات الاستيطانية أو الاغتصابية، بحيث يستحيل تمرير ‘حل الدولتين بضوء أخضر مفتوح أمريكيا وأوروبيا بأوامر من (الإيباك)، وعندما تُضطر أمريكا أو إحدى دول أوروبا إلى انتقاد العدو الصهيوني لاستمراره في وأد أي بارقة أمل لحل الدولتين، تفعل ذلك على استحياء ولمجرد العلاقات العامة المكشوفة ورفع العتب أو الحرج.
وطبيعي سيقف النظام العربي الرسمي ضده سرا أو علانيةً، لأن بقاء إسرائيل مهم لاستمرار وديمومة وتنفس كثير من أنظمة الحكم العربية، أم أن كاتبنا السابق والرئيس المفترض سيغير مبادئه 180 درجة بدعوى المنطق الرسمي ذاته؟
‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري