ليبراسيون: حوارٌ مستحيل للرئيس الجزائري المؤقت ابن صالح

آدم جابر
حجم الخط
5

باريس- “القدس العربي”: في الجزائر، هيئة الحوار الوطني الشامل التي يريدها الرئيس المؤقت عبر القادر بن صالح، والتي من المفترض أن تقود البلاد إلى انتخابات رئاسية، تواجه انتقادات حادة من الشارع وقائد الجيش القوي.

بعد الانتخابات الرئاسية بدون مرشحين، هل تخترع الجزائر الحوار من دون محاورين؟ هكذا تساءلت صحيفة ليبراسيون الفرنسية، مشيرة إلى أنه في بداية شهر يوليو/ تموز، أعلن الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح إنشاء هيئة مكونة من “شخصيات وطنية مستقلة وذات مصداقية، من دون انتماء حزبي ومن دون طموح انتخابي” لقيادة “الحوار الشامل” المفترض أن يمهّد  لإجراء انتخابات رئاسية حرة وشفافة. لكن هذه “اللجنة”، التي استقبلها الرئيس الانتقالي الخميس المنصرم، تواجه انتقادات من جميع الأطراف.

فمتظاهرو الحَراك الاجتماعي يلقون أولا اللوم على تشكيلة هذه الهيئة التي يرأسها كريم يونس، الوزير السابق ثم رئيس مجلس نواب الشعب، والتي لا تضم أي شخصية من قيادات الحراك الاجتماعي بين أعضائها السبعة. وبحثاً عن الشرعية، اقترحت الإثنين على عدد من الشخصيات الانضمام إليها، لكن خمسة منهم رفضوا الالتحاق بها، بمن فيهم المحاميان مصطفى بوشاشي ومكران آيت العربي، بالإضافة إلى المحاربتين القديمتين جميلة بوهريد وظريفة بن مهيدي.

والسبب هو: الاختصاصات المقيدة الممنوحة لهذه الهيئة، إذ يجب عليها التركيز فقط على تنظيم الانتخابات الرئاسية، والشكوك حول استقلاليتها، والافتقار إلى الضمانات المقدمة من السلطة، ثم خاصة الرفض المعبر عنه في الشارع  من قبل المتظاهرين الجزائريين.

“الأسبوع الحاسم”

ليبراسيون، أوضحت أن هيئة الحوار الوطني نفسها لا تسهل الأمور، من خلال طرحها، الخميس، سبعة شروط قبل أي بداية للوساطة، بما في ذلك: إطلاق سراح جميع معتقلي الحراك وتخفيف التدابير الأمنية في العاصمة، خصوصا خلال المسيرات الأسبوعية، وتحرير الحقل الإعلامي، وأخيرا رحيل الحكومة الحالية واستبدالها بحكومة توافقية، مكونة من تكنوقراطيين غير حزبيين.

وعلى الرغم من التأكيدات الشفوية من عبد القادر بن صالح، لكن أيا من هذه الشروط لم يتم التجاوب معها حتى الآن بشكل ملموس. وقد حذّر رئيس اللجنة كريم يونس من مغبة أن “هذا الأسبوع سيكون حاسما”، مشددا على أنه “إذا لم يبدأ تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها رئاسة الجمهورية، فإنّ اللجنة ستجتمع وستنظر في إمكانية تعليق أعمالها، بل إنها قد تصل إلى اتخاذ قرار ذاتي بحلها”.

وتساءلت الصحيفة الفرنسية هل الخطة (ب) التي رسمها بن صالح للخروج من الأزمة في صدد أن يتم إجهاضها هي الأخرى؛ بعد أن فشلت الخطة (أ) المتمثلة في إجراء انتخابات رئاسية في الرابع من يوليو/ تموز والتي قاطعها ورفضها الجزائريون.

واعتبرت ليبراسيون أنه عكس كل الانتظارات، فإن الانقلاب قد يأتي من الجنرال أحمد قايد صالح، الرجل القوي الحقيقي للنظام، الذي انتقد الثلاثاء مطالب هيئة الحوار الوطني، واصفا إياها بـ”الدعوات المشبوهة والإملاءات المرفوضة”.

واعتبر قايد صالح أنه “لا مجال للمزيد من تضييع الوقت، وأن الانتخابات هي النقطة الأساسية التي يجب أن يدور حولها الحوار، بعيدا عن أسلوب وضع الشروط”.

وخلصت ليبراسيون إلى أنه في ظل المشهد الآني، فإن هامش المناورة بالنسبة للرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح، يبدو ضيقا أو غير موجود. فمن ناحية، لا يمكن لأحد أن يتخيله متحديا لتعليمات الجنرال قايد صلاح.  ومن ناحية أخرى، إذا لم يستجب بشكل إيجابي للمطالب الأولية لهيئة الحوار الوطني، فلن يكون لهيئته أي فرصة لكسب المصداقية. وبالتالي، قد يتحول الحوار الشامل، بسرعة، إلى حوار طرشان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية