طرابلس-القدس العربي»: أسبوع مليء بالأحداث شهدته ليبيا بعد مرور أيام على فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في كانون الأول/ديسمبر المقبل، والتي وصفت بالتاريخية لينطبق عليها هذا المسمى اسما ومضمونا لكونها الأولى من نوعها بعد سنوات من صراع مسلح أسفر عن آلاف القتلى وخسائر مادية من الصعب أن تعوض هي الأخرى.
تسارع وتيرة الأحداث مع اقتراب الموعد المحدد للاستحقاق الانتخابي جعل المجتمع الليبي مشوشا، وغير قادر على اتخاذ القرار المناسب، لأن التوقعات بتضاعف الأزمة قريبا وعرقلة الانتخابات باتت تطفو على السطح مع ترشح شخصيات جدلية وعدم وضع حلول للقوانين الانتخابية الموضوعة من قبل البرلمان الذي ترشح رئيسه للانتخابات .
عمليا، يمتلك نجل القذافي شعبية واسعة في ليبيا رغم كونه متهما بعدد من الجرائم ومطلوب دوليا ومحليا إلا أن المضاعفات النفسية والاجتماعية للحروب المتتالية جعلت فئة كبيرة من الشعب تتوجه لما هو قديم، سعيا منها للعودة للوضع السابق لثورة فبراير.
الربكة الاجتماعية التي تسبب فيها إعلان نجل القذافي عن ترشحه لم تختلف عما تسبب فيها ظهوره المفاجئ قبل أسابيع، إلا أن رفض الكتل الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، والغضب الشعبي رغم تأييد فئة لا بأس بها، كان مضاعفا.
فقد أصدر عدد من التكتلات والأجسام الاجتماعية بيانات منددة بترشح كل من سيف الإسلام وحفتر، حيث لاقا نصيبهما من الرفض بعد الإعلان عن الترشح.
أبرز هذه الكتل الاجتماعية كان مجلس حكماء وأعيان مصراتة الذي شدد على رفضه إجراء انتخابات بدون التوافق على قاعدة دستورية يمكن أن تكون أساسا لعملية انتخابية ناجحة ونزيهة.
وطالب المجلس، في بيان له الأحد أحرار الوطن بالتظاهر وتنظيم الحراكات والملتقيات الهادفة إلى إفشال المؤامرة التي يقودها ويدعمها أعداء الحرية والديمقراطية في الداخل والخارج.
وأكد دعمه إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، معترضا على ترشح من استخدم القوة المفرطة في مواجهة ثورة الشعب الليبي، وصدرت بحقه أوامر قبض من السلطات القضائية والمحلية، ومحكمة الجنايات الدولية؛ بسبب الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها في حق الليبيين.
وتصاعدت ردود الفعل الشعبية الغاضبة إلى مكتب الإدارة الانتخابية الزاوية، الذي أعلن عن إغلاق المكتب بعد التشاور مع الإدارة العامة ومديرية الأمن بناء على طلب من أهالي الشهداء والمفقودين بالمدينة.
وأضاف أن الإغلاق يخص فقط مراكز التسجيل، فيما تواصل مراكز تسليم بطاقات الناخبين وعددها 137 عملها، فيما سيسفر إغلاق المركز عن إغلاق المراكز التابعة له في الزاوية وصرمان وصبراتة وزوارة، مشيرا إلى أنهم في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع بمديرية الأمن في الزاوية.
وفي ذات السياق أعلن مجلس الحكماء والأعيان ومؤسسات المجتمع المدني وقادة بركان الغضب في مدينة الخمس، إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بدون قاعدة دستورية توافقية.
وتابع المجلس في بيان لهم، أنهم يرفضون ترشح خليفة حفتر للانتخابات الرئاسية، باعتباره مواطنا أمريكيا، متهما بارتكاب جرائم بحق الليبيين، بحسب البيان.
وأكد حكماء وأعيان المدينة، رفضهم ترشح سيف الإسلام المتهم بارتكابه جرائم ضد الليبيين.
رفض شعبي للقوانين واللوائح
وقد امتزج الرفض الشعبي لنجل القذافي وحفتر بمطالبات بتوسيع دائرة المشاركة في الانتخابات من خلال تعديل المادة 12 والسماح لرئيس الحكومة الحالي عبد الحميد الدبيبة بالترشح ويبدو أن الشعب قد تجاوب مع هذه المطالبات وباشر في الدعوة والتأييد.
أما عن اللوائح فطالبت منظمة مهجري مدينة بنغازي من المقيمين في المنطقة الغربية، رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء بإضافة نصوص خاصة بالمهاجرين تضمن ممارسة حقهم في الطعن بالعملية الانتخابية بأماكن وجودهم في المنطقة الغربية.
ودعت المنظمة في مذكرتها التي قدمتها للمجلس الأعلى للقضاء، إلى وضع حلول وآليات مناسبة لمعالجة هذه الاشكالية كأن تسمى دائرة طعون مركزية في مقر المفوضية بطرابلس تختص بالطعون المقدمة من المهجرين.
وقالت المنظمة، أن تخصيص دائرة للمهجرين في مقر المفوضية يتيح ويحقق سرعة التواصل مع كافة المراكز الانتخابية بما يضمن سرعة البت في الطعون.
وتابعت ان مفوضية الانتخابات حددت مراكز خاصة بالمهجرين في المنطقة الغربية للتسجيل في الانتخابات، مشيرة إلى أنّ المهجرين قاموا بالتسجيل فيها تجهيزا لمشاركتهم في العملية الانتخابية.
كما احتشد عشرات المواطنين في مظاهرة بميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس ضد ترشح من وصفهم المتظاهرون بـ»المجرمين والقتلة» للانتخابات الرئاسية مثل سيف القذافي وخليفة حفتر، وكل من أجرم في حق الشعب الليبي.
إقبال شعبي
ورغم هذه المشاحنات يتزايد يوما بعد آخر اقبال الموطنين على مراكز المفوضية لاستلام بطاقتهم الوطنية في إشارة إلى رغبتهم في دعم والمشاركة فيها.
حيث أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، توزيع مليون و202 ألف و254 بطاقة ناخب في مراكز الاقتراع التابعة لمكاتب الإدارات الانتخابية بمختلف مناطق البلاد.
وقالت «بلغ عدد الرجال الذين حصلوا على البطاقة 768 ألفًا و176 شخصًا، والنساء 434 ألفًا و78 امرأة» بحسب الإحصائية المنشورة على صفحة المفوضية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الجمعة.
وأشارت إلى أن مراكز توزيع بطاقات الناخبين هي نفسها مراكز الاقتراع، ويُجرى توزيع البطاقات من الساعة الثانية بعد الظهر إلى السادسة مساءً، شريطة أن يكون الناخب قد سجَّل في السابق أثناء فتح منظومة التسجيل.
وكانت المفوضية رصدت ملاحظات في عملية توزيع البطاقات من أبرزها حضور الناخب لتسلُّم بطاقاته دون إثبات هوية وإصراره على ذلك، أو محاولته تسلُّم البطاقة بالنيابة عن ناخب آخر، رغم الإعلان مسبقًا بأن تسلُّمها سيتم بالحضور الشخصي.
إلى ذلك أكدت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أن العدد الكلي للمترشحين للانتخابات الرئاسية بلغ 23 مرشحا إلى غاية الخميس 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وأضافت في بيان لها أن مكتب الإدارة الانتخابية طرابلس استقبل الخميس المرشحين عثمان عبدالجليل وعبدالسلام يونس رحيل وفتحي باشاغا ومحمد خالد الغويل ومروان عميش وعبد الحكيم اكشيم وإسماعيل الشتيوي، فيما استقبل مكتب الإدارة الانتخابية بنغازي المرشح أسامة البرعصي.
وقالت المفوضية إن قبول الملفات يعد قبولا مبدئيا، وستحيل ملفات المتقدمين للترشح إلى كل من النائب العام وجهاز المباحث الجنائية والإدارة العامة للجوازات والجنسية، للفصل في مدى مطابقة بياناتهم للشروط المحددة في القانون، على أن تعلن المفوضية عن القوائم الأولية بوسائل الإعلام وموقعها الرسمي.
كما ذكرت الأربعاء، إن مقراتها شهدت تزايدًا ملحوظًا في أعداد المتقدمين للترشُّح للانتخابات الرئاسية، حيث تقدَّم خمسة مرشحين لهذا الاستحقاق، ما يرفع العدد الإجمالي للمرشحين لهذه الانتخابات منذ فتح باب الترشح إلى عشرة.
وأوضحت المفوضية أنه تقدم للترشح بمكتب الإدارة الانتخابية طرابلس كل من: المرشح محمد المزوغي، والمرشح عبدالله ناكر، والمرشح فتحي بن شتوان، والمرشح عبدالحكيم زامونة، فيما تقدم للترشُّح بمقر مكتب الإدارة الانتخابية بنغازي المرشح خليفة حفتر، وفق بيان صادر عن المفوضية.
كما أعلنت المفوضية مساء الجمعة، تمديد ساعات العمل اليومي لمراكز توزيع بطاقة الناخب بواقع ساعتين يوميًّا؛ بحيث يصبح دوام العمل من الساعة 12 ظهرًا حتى السادسة مساء بدلاً من التوقيت السابق.
وأضافت عبر حسابها على «تويتر» أنه تقرَّر أيضًا أن دوام عمل يوم السبت 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري من الساعة العاشرة صباحًا حتى الساعة السادسة مساء على أن يتخلله فترة راحة لمدة ساعة تبدأ من الواحدة إلى الثانية ظهرًا.
وعلى صعيد ترشح الدبيبة للانتخابات الرئاسية والجدل الدائر حوله فقد استطاع أن يحصد عددا لا بأس به من المعجبين والأصوات المؤيدة بعد سلسة من القرارات التي أصدرها.
وقد أظهر استطلاع رأي اجتماعي اجري على فئة من المواطنين أن 85.4 من المشاركين في استطلاع الرأي يؤيدون خوض الدبيبة الانتخابات الرئاسية حيث شارك في الاستطلاع باستخدام خدمة Google أكثر من 38 ألف.
الا أن ترشح الدبيبة أصبح مرهونا بقيام مجلس النواب بتعديل المادة 12 من قانون انتخاب الرئيس والتي تستوجب التوقف عن العمل لثلاثة أشهر قبل الانتخابات، وهذا ما لا ينطبق على شخص الدبيبة رغم شعبيته.