انتهت ولاية المؤتمر الوطني العام في السابع من شباط/فبراير من هذا العام اي قبيل حلول الذكرى الثالثة لإسقاط النظام وسط تململ شعبي وعدم رضا عن اداء المؤتمر طيلة فتره حكمه، فقد بدا على تناقض تام مع الحكومة التي انبثقت عنه ما يخيّل الى المتتبع للأحداث في ليبيا بأن المؤتمر والحكومة على طرفي نقيض، فكل منهما يضع اللوم على الاخر، لكل ميليشياته التي تسانده، وكل طرف يسعى الى تحقيق مكاسب والظهور امام الجمهور بأنه الطرف الاضعف الذي لم يقو على خدمة الجماهير، فكان ان تدهورت الاوضاع الامنية وصار الانسان يلعن اولئك الذين انتخبهم وتعشم الخير فيهم، لقد اخطأ الاختيار ولكن الثمن كان باهظا، اكثر من مائة مليار دينار دولار تم صرفها او لنقل تبذيرها خلال العامين الماضيين دونما تحقيق اي شيء ايجابي يمكن ان نضعه في ميزان حسنات المنتخبين وأعوانهم في السلطة. البرلمانيون (ويستثنى من ذلك الشرفاء الذين اقدموا على تقديم استقالاتهم) وبسبق اصرار وترصد قرروا تمديد ولايتهم والحجة عدم وجود جهة شرعية يسلمون لها السلطة والسؤال ‘من’ هي الجهة التي كان عليها ان تدعو الجماهير لانتخاب برلمان جديد؟ وهل يجوز لهؤلاء التمديد لأنفسهم؟ الذي نعرفه ان البرلمان يمكن ان يمدد لنفسه في حالة الظروف القاهرة وتعذر انتخاب اعضاء جدد، يدرك جميع الليبيين انه بالإمكان القيام بانتخابات برلمانية، ويدرك الاعضاء المنتمون الى احزاب اخوانية ان الشعب لن يجدد لهم الولاية، وقد اظهرت نتائج انتخابات الهيئة الخاصة بصياغة الدستور ان الاخوان تحصلوا على مقاعد قليلة لا تمكنهم من فرض ارائهم، والسبب هو انكشاف امرهم للجمهور واعتمادهم الكلي على الميليشيات الخاصة بهم ‘الجناح العسكري’ والتي يوهمون الجمهور بأنها تشكيلات تتبع الجيش الليبي، ان الاخوان في ليبيا كما هم الاخوان الاخرون ‘أمميون’، لا يؤمنون بالدولة القومية او الجيش الوطني، فلا وجود للجيش الليبي بل ميليشيات قبلية وجهوية, ولاؤها لمن أسسها ويمولها وللأسف من خزينة الشعب الذي يسقط منه كل يوم شهيد بنيران هذه الميليشيات. اقدم هؤلاء المنتهية ولايتهم على سحب الثقة من الحكومة وتكليف احد الوزراء القيام بمهام رئيس الحكومة بصفة مؤقتة الى حين انتخاب رئيس وزراء جديد، الذي نعرفه ان الحكومة المقالة تظل تسيّر الاعمال الى ان ينتخب البديل، اما ما اقدم عليه البرلمان غير الشرعي المغتصب للسلطة، انه ولا شك عمل خارج المتعارف عليه بالدول الديمقراطية، ومرة اخرى يثبت ‘البرلمانيون’ الليبيون للعالم بأنه من ليبيا يأتي الجديد. ان عدم قيام ‘المؤتمر’ بالقيـــام بتحســـين الخدمــات وإجراء مصالحات بين الاطراف المختلفة وإحلال الأمن بالبلاد، بل سقوط العديد من الضحايا وخاصة في شرق البلاد، اضافة الى اهدار المال العام، ما احدث شرخا في اللحمة الوطنية، والسعي الى اقامة فدرالية ومحاولة الاستفادة من ثروات الاقليم التي يقوم الساسة الجدد بإهدارها وبالتالي الرجوع بالبلد الى بداية الاستقلال حيث كانت ليبيا دولة فدرالية وتم التخلي على النظام الفدرالي العام 1963 وأصبحت ليبيا دولة موحدة. بشرى لليبيين الذين يتابعون عبر وسائل الاعلام المختلفة تهريب النفط الخام الليبي بطرق غير شرعية، ها هي البحرية الامريكية وحلف الناتو قد قاموا بالسيطرة على السفينة الكورية غلوري التي تم تحميلها بشحنات نفط ليبي دون موافقـــة الحكومة، وان عملية السيطرة جرت بموافقة الرئيس الامريكي شخصيا، وان السفينة في طريقها الى احد الموانئ الليبية، وبالتأكيد فإن الامريكان والغرب عموما لم يقوموا بهذه الاعمال إلا لمصالحهم الخاصة، العالم كله يخدم الليـبيين بفعل اموالهم التي يبذرها الساسة يمينا وشمالا والثروات التي يتنازلون عنــــها للغير بأبخس الاثمان، فلا داعي لبناء الجيش والشرطة بل على الشعب الليبي الطلب من هؤلاء ان يوفروا له ما يشاء ويأخذوا مقابل ذلك ما يشاؤون، وليــــتولوا حمايتــــه كما بلدان الخلــــيج، لتكون ليبيا حديقة خلفية او ميدان رماية وتدريب الاجانب على اراضيــها ومقارعة الاعداء والاستفادة من ثرواتها الطبيعية، فالليبيون ليسوا بحاجة الى كل هذه الثروات، أليس ذلك اجدى لليبيين؟